أوليسيه ورقة بايرن الرابحة في مونديال الأندية
ترك الجناح الفرنسي ميكايل أوليسيه انطباعاً مميزاً في أول مباراتين خاضهما مع بايرن ميونيخ الألماني في كأس العالم للأندية في كرة القدم، فتصدّر ترتيب الهدّافين مع ثلاثة أهداف وتمريرتين حاسمتين، ساهمتا في ضمان بطاقة الفريق البافاري نحو ثمن النهائي.


لا يبدو أن إرهاق موسم طويل أثّر على الفرنسي ميكايل أوليسيه الذي خاض 58 مباراة في مختلف المسابقات، من بينها مواجهات منتخب فرنسا، قبل التوجه إلى الولايات المتحدة للمشاركة في مونديال الأندية. رغم الظروف الصعبة ودرجة الحرارة المرتفعة، بدا ابن الثالثة والعشرين في قمة عطائه بغضّ النظر عن سهولة المباراة الأولى أمام أوكلاند النيوزيلندي (10-0).
في الثانية أمام بوكا جونيورز الأرجنتيني الجمعة في ميامي، سجّل هدف الفوز في الدقيقة 84، بتسديدة ذكية بعد تمريرة من الهدّاف الإنكليزي هاري كاين.
قال قائد المنتخب الإنكليزي: "أنهى ميكايل الهجمة بطريقة رائعة، في لحظة هامة جداً. هذا ما كنا نحتاج إليه، نحن بحاجة إلى لاعبين مميزين يتحمّلون المسؤولية في هكذا لحظات".
اختتم أوليسيه أداءه في تلك المباراة بعلامة مرتفعة، معوّضاً عن غلطة تسببت بهدف التعادل لبوكا جونيورز منتصف الشوط الثاني. وكان قبلها قد أهدر فرصتين سانحتين أمام مرمى الفريق الأرجنتيني.
لم يستسلم الفرنسي المولود في لندن، فشكّل خطراً دائماً على مرمى خصمه. في كل هجمة على الجهة اليمنى، أزعج دفاع بوكا، راوغ واخترق ولهث الدفاع وراءه وساهم باللعب الجماعي للفريق البافاري.
قبلها بأربعة أيام، سجّل أوليسيه، بهدوء، هدفين وبصم على تمريرتين حاسمتين، لكن أمام فريق هاوٍ هو أوكلاند سيتي.
هل شعر بالأسف للنيوزيلنديين الذين اهتزّت شباكهم عشر مرات؟ أجاب باقتضاب: "كلا"، مؤكداً أنه حاضر في الولايات المتحدة للتنافس وليس للشعور بالحزن على أي خصم.
وصل أوليسيه إلى صفوف "دي روتن" أو "أف سي هوليوود" الصيف الماضي من كريستال بالاس الإنكليزي مقابل 60 مليون يورو (نحو 69 مليون دولار)، بعد دورة أولمبية تألّق فيها مع الفريق المضيف الذي خسر أمام إسبانيا في النهائي.
لم يتأخر أوليسيه في حجز مكان أساسي في تشكيلة بايرن الذي يعجّ بالنجوم.
قال مدربه البلجيكي فنسان كومباني بعد الفوز على بوكا جونيورز: "عندما اشتريناه، كان أملنا كبيراً، لكنّ المنافسة شديدة. تقدّمه واضح حتى الآن. لا شك بأنه قادر على صنع الفارق، ونحن بحاجة إليه".
تابع اللاعب الدولي السابق: "أحرز لقبه الأول (الدوري الألماني)، لكنه دائم العطش. نشاهده في المباريات وأنا أشاهده كل يوم في التمارين. هو دائم الاجتهاد".
أفاد صعوده السريع المنتخب الفرنسي أيضاً، إذ استدعاه المدرب ديدييه ديشان إلى كل معسكراته منذ أيلول 2024. حجز موقعه مع "الزرق" من ضربة حرة ساهمت في تعويض تأخره أمام كرواتيا في إياب ربع نهائي دوري الأمم الأوروبية، قبل الفوز بركلات الترجيح.
قال ديشان بعد المباراة: "يتمتع ميكايل بمزايا كثيرة، كان اليوم متألقاً وهو يستحق ذلك".
تابع: "هذا يبشر بمناسبات أخرى جيدة. بعد مباراة مماثلة، سيكتسب الثقة. ربما كان أكثر خجلاً وتحفظاً من قبل، لكن بات أكثر استرخاء".
في أيار، ردّ أوليسيه الجميل لمدربه وسجّل هدف الاطمئنان لفرنسا في مرمى ألمانيا المضيفة، في مباراة تحديد المركز الثالث ضمن دوري الأمم.
خلال الموسم، لم يفوّت كومباني الفرصة للإشادة بمهاجمه الموهوب الذي حمل في بداياته الاحترافية ألوان ريدينغ الإنكليزي، بعد محطات تكوينية مع آرسنال وتشلسي ومانشستر سيتي.
شرح المدافع السابق في شباط/فبراير الماضي: "ميكايل لاعب ذكي للغاية. يفكر كثيراً، هو مهووس بالتفاصيل. لديه لحظات من العزلة، حتى في أرض الملعب، من الممتع مشاهدته. لا يكتفي باتّباع التعليمات تلقائياً، بل يريد أن يفهم (السبب)".
يبدو أن أوليسيه بدأ يفهم بسرعة كبيرة.
