اللجنة الأولمبية العراقية في مواجهة الأندية
بات حلّ مجالس إدارات الأندية الرياضية المُنتخبة من قبل اللجنة الأولمبية العراقية، أحد الظواهر التي أخذت حيّزاً كبيراً وصلت حدودها إلى محكمة (كاس) في لوزان السويسرية ما أثار اعتراضات قانونية.


أصدر المكتب التنفيذي في اللجنة الأولمبية العراقية قبل أشهر قرارات بحلّ إدارات الأندية الرياضية استناداً إلى مقرّرات مركز التسوية والتحكيم الرياضي العراقي التابع له.
وكانت البداية من منتصف العام الماضي بحلّ إدارة نادي الزوراء وصولاً إلى أندية أخرى مثل أربيل والميناء ونفط الوسط والناصرية وبيجي والقاسم والحدود والقوة الجوية أخيراً، لأسباب إدارية أو قانونية أو مالية.
وشكّلت اللجنة الأولمبية هيئات إدارية مؤقّتة لمدد غير محدودة بهدف الإعداد لانتخابات رسمية وتحديد أسماء أعضاء الهيئات العامة التي يحق لها التصويت والترشيح لاختيار مجالس إدارات جديدة تشرف عليها لجان قضائية.
وتُجبر إدارات الأندية على الانصياع لقرارات اللجنة الأولمبية بسبب تبعيّتها وفقاً لقوانين سابقة ونافذة، بينما تعتبر بعض القانونيين أنّ إدارات الأندية الرياضية هي مستقلّة بحدّ ذاتها والهيئة العامة لكلّ نادٍ رياضي هي أعلى سلطة في النادي، ولا يملك غيرها حقّ حلّ مجالس الإدارات إلا بالعودة إلى الهيئة عينها.
قال وليد محمد الشبيبي، الخبير القانوني في المنازعات الرياضية لوكالة فرانس برس إنّ «قانوني الأندية الرياضية رقم (18) لسنة 1986، المعدّل رقم (37) لسنة 1988، هو أساس جميع المشكلات التي تمرّ بها رياضة العراق، والأندية الرياضية خصوصاً، لأنه قانون قديم كرّس سيطرة شخص واحد على الأندية الرياضية».
وأضاف «التعديل رقم (37) سحب أهم صلاحية من السلطة العليا لكل نادٍ رياضي وهي الهيئة العامة ومنحها للجنة الأولمبية الوطنية العراقية، وبالتالي أصبحت السيطرة على الأندية من خارجها، لا من قِبل أعلى سلطة تشريعية فيها وهي الهيئة العامة، وهو ما يتعارض مع مبادئ الحوكمة الرشيدة».
وأوضح الشبيبي أنّ «نصوص مواد التعديل الأربعة والعشرين تحوي على الكثير من الغموض وتقبل التفسير، وقد تغافلت عن تفاصيل مهمة، ممّا جعل الاجتهاد فيها واسعاً، وغالباً ما تصبّ تلك الاجتهادات في مصالح شخصية ضيّقة لا علاقة لها بالصالح العام».
لجأت أندية عدّة إلى محكمة (كاس) وقدّمت دفوعاتها مثل ما حصل مع نادي الزوراء بانتظار إصدار أحكامها، في وقت سارعت اللجنة الأولمبية لإجراءات انتخابات رسمية باختيار هيئة إدارية منتخبة وإنهاء فصل الهيئة المؤقّتة الذي استمر عشرة أشهر.
كما حلّت اللجنة الأولمبية إدارة نادي القوة الجوية وشكّلت هيئة مؤقّتة ، فيما أجريت انتخابات نادي أربيل بعد عامين من الإبقاء على هيئة مؤقّتة، لكنّ ثلاثة من أعضاء مجلس الإدارة المنتخبين قدّموا استقالاتهم رسمياً لتصبح الإدارة المُنتخبة غير قانونية.
قال شاكر الجبوري، أمين سر الزوراء السابق إنّ «قرار حلّ إدارة نادي الزوراء المنتخبة، جاء من اللجنة الأولمبية شهر يوليو/تموز العام الماضي، وقد كسبنا قراراً أولياً من مركز التسوية والتحكيم الرياضي العراقي ضدّ اللجنة الأولمبية وكوننا مؤمنين بعدالة قضيّتنا وعُدنا إلى العمل، لأننا نملك قرارات من المحاكم الرسمية، قبل تشكيل مركز التسوية، لكنّ الأولمبية عادت وقرّرت مجدّداً حلّ إدارة نادي الزوراء وهنا قرّرنا اللجوء إلى محكمة كاس».
وتابع الجبوري انّ «مركز التسوية والتحكيم الرياضي العراقي مؤلّف من عدّة محكّمين، وليسوا قضاة، إضافة إلى استغلال الأولمبية تعاطف الجمهور مع قرارهم بحلّ إدارة النادي المُنتخبة، اضطررنا إلى اللجوء لمحكمة كاس للشكوى من أجل حلّ قضيّتنا».
وأردف «لدينا ثقة كبيرة بالعودة إلى عملنا في نادي الزوراء لأنّ محكمة كاس ستنصفنا بعيداً عن الضغوطات، وتنظر للشكاوى بنظرة واضحة وتعطي الحق للمتضرّر أو من يملك دفوعات مبنيّة على أسس سليمة وقانونية».
واعتبر الجبوري أنّ «مركز التسوية والتحكيم يفترض به أن يكون مركزاً مستقلّاً تابع إلى مجلس القضاء الأعلى بعيداً عن تأثيرات وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية ولا يرتبط بأي جهة او مؤسسة رياضية، ويفصل بين الجهات وتكون قراراته واضحة ولا يمكن أن يستأنف أو يُميز وهو الجهة الوحيدة القضائية في الرياضية العراقية».
من جهته، بيّن الخبير القانوني صالح المالكي أنّ «الصراع الحالي هو من دون سند قانوني عبر الاستناد على نصوص ملغاة صراحة أو ضمناً بموجب نصوص قوانين جديدة ألغيت بعد حقبة عام 2003، أمّا صراع الزعامات فهو أمر وارد وهو صراع قانوني وإداري مستمر من أجل توسيع النفوذ وفيه تدخّل كبير في شؤون الهيئات الرياضية الأخرى».
وذكر المالكي «منذ بداية تأسيس مركز التسوية والتحكيم الرياضي، كانت هناك مخالفة دستورية في تشكيله، عندما تم استحداث مركز قانوني جديد اسمه رئيس مجلس إدارة المركز، وهذا المنصب يخالف المادة 98 من الدستور، إذ كان رئيس مجلس الإدارة ممنوعاً دستورياً في حينه من العمل في مركز غير حكومي إضافة الى عمله».
وواصل «لقد انحرف النظام الداخلي عن مسار القانون الأصل وتم استحداث قواعد قانونية جديدة لم ينص عليها هذا القانون، أسفر عن ذلك إلزام الهيئات الرياضية باللجوء إلى المركز بشكل ملزم»، مضيفاً «رافق عمل المركز عدم استقلاليته رغم وجود نص قانوني في القانون الأصل ينص على ذلك».
ويُعدّ «الإسراع في وضع وصياغة قوانين جديدة، أحد الحلول الكافلة بتحسين الوضع الراهن»، بحسب ما بيّن آلان قادر رسول، الأمين العام للّجنة الأولمبية في كردستان العراق.
واعتبر رسول أنّ «الرياضية العراقية بشكل عام أصبحت أسيرة القوانين المستهلكة التي لا تتناسب مع التطورات والتغييرات التي تشهدها الرياضة في عموم العالم»، مضيفاً «نفتقد إلى الرؤى الواضحة وإستراتيجيات العمل المنظم في إدارة المؤسسات الرياضية بشكل عام وإدارات الأندية بشكل خاص».
وأشار رسول إلى أنّ «تصنيف الأندية إلى حكومية وأهلية وتخصّصية وشركات داعمة، وتأهيل القوانين والأنظمة الداخلية» يعتبر من بين «الحلول المثلى».
