كباشٌ بين الاتحادات الكروية والجماهير: اللعب خارج حدود الوطن «خيانة»
لا يزال الكباش قائماً بين الاتحادات الكروية والجماهير حول مستقبل بعض المباريات المحلية. أندية إسبانية وإيطالية عدّة ترغب في لعب بعض مبارياتها خارج حدود الوطن، وسطَ اعتراضاتٍ كبيرة وصلَ بعضها إلى حد التخوين


تصاعدَت الصرخة في الوسط الكروي الأوروبي خلال السنوات الأخيرة. شح العائدات المالية في «مواسم كورونا» جعل العديد من الأندية تتمرد بوجه السلطات الكروية الحاكمة، على رأسها الاتحادَين الدولي لكرة القدم (فيفا) والأوروبي (ويفا). وسطَ العاصفة الحاصلة، أفلسَت بعض الأندية فيما حاولت أخرى إقامة بطولة منفصلة تحت مسمّى «سوبر ليغ»، قبل أن يحتوي الاتحادين «الحاكمَين» الأمور عبر تطوير وتحسين وخلق مسابقات لزيادة عائدات الأندية.
رغم التحسّن المالي الملحوظ الذي جاءَ على حساب صحة اللاعبين من خلال زيادة عدد المباريات، حاولت بعض الدوريات الأوروبية تأمين حلول جديدة من شأنها تعزيز العائدات. يبرز من بين هذه الحلول ما قامَ به الاتحادَين الإسباني والإيطالي لكرة القدم بإعلان الأول رغبته في إقامة مباراة فياريال وبرشلونة في ديسمبر (كانون الأول) في ميامي، فلوريدا، بينما يأمل الثاني في إقامة مباراة ميلان وكومو في فبراير (شباط) في بيرث، أستراليا.
على ضوء رغبة اللعب خارج حدود الوطن، كتبَ غلين ميكاليف، مفوض الرياضة بالاتحاد الأوروبي، على مواقع التواصل الاجتماعي: «أشعر بخيبة أمل شديدة إزاء مقترحات إقامة مباريات الدوري المحلي خارج أوروبا».
وأضاف: «بالنسبة لي، الأمر واضح: يجب أن تُقام المسابقات الأوروبية في أوروبا. يجب أن تبقى كرة القدم الأوروبية في أوروبا. أعتقد أن الأندية تدين بمعظم نجاحها لجماهيرها المخلصة ومجتمعاتها المحلية... نقل المسابقات إلى الخارج ليس ابتكاراً، بل خيانة».
سرعان ما قَسَمَت كلمات المفوض غلين ميكاليف الوسط الرياضي بين مؤيدٍ ومعارض، وجاء الرد الأبرز عبر رابطة الدوري الإيطالي التي أعربت في بيانٍ عن «دهشتها» من تصريحات ميكاليف، مضيفةً أنه قلل من شأن «تعقيد وقيمة المبادرات الرامية إلى الترويج لكرة القدم الإيطالية على نطاقٍ عالمي».
وتابع البيان: «يبدو الحديث عن خيانة مباراة واحدة، من أصل 380 مباراة في الدوري الإيطالي، موقفاً مبالغاً فيه، مما قد يُؤجج جدلاً شعبوياً».
أرجأت اللجنة التنفيذية لـ«ويفا» قرارها بشأن الموافقة على إقامة مباريات الدوريات خارج أوروبا
وعلى نسق مفوض الرياضة بالاتحاد الأوروبي، حثّت رابطة مشجعي كرة القدم في القارة العجوز الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على عرقلة خطط إقامة مباريات الدوري الإسباني والدوري الإيطالي خارج البلاد، حيث صرّحَ رونان إيفين، المدير التنفيذي لرابطة مشجعي كرة القدم في أوروبا، بوجود معارضة إجماعية من الجماهير الأوروبية، معتبراً ذلك لحظة حرجة لمستقبل اللعبة.
وحذّرَ إيفين من أن السماح بإقامة مباراة واحدة فقط خارج البلاد سيُشكل سابقة، مما سيؤدي إلى مزيدٍ من الاضطراب في منظومة كرة القدم من قِبل دوريات مثل «لا ليغا».
وسط العاصفة الحاصلة، اجتمعت اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم يوم الخميس لمناقشة طلبات الاتحادَين الإسباني والإيطالي، لكنها أرجأت قرارها بشأن الموافقة على إقامة مباريات الدوريات الأوروبية للموسم العادي خارج القارة العجوز.
وقالت اللجنة إنها ترغب في «ضمان أخذ آراء جميع الجهات المعنية بعين الاعتبار قبل اتخاذ قرار نهائي»، على أن يشكّل المشجعين جزءاً من الجهات المعنية.
من جهتها، رحّبَت رابطة مشجعي كرة القدم في أوروبا (FSE) بقرار «ويفا»، قائلةً إنه يعكس رغبتها في «الحفاظ على نزاهة كرة القدم الأوروبية».
وعلى الرغم من تأخر القرار النهائي، لا يزال الدوريان الإسباني والإيطالي متفائلان بالحصول على الضوء الأخضر للعب خارج حدود الوطن.
ستُظهر الأسابيع المقبلة مصير المباريات المعلّق. الجدل قائم حالياً بين وجهتَي نظر: إحداها مؤيّدة لرغبة إقامة بعض المباريات خارج حدود الوطن بهدف درّ عائدات من شأنها أن تعوّض ما عانت منه الأندية في السنوات الأخيرة، ورأيٌ آخر يضع مصلحة الجماهير فوق أي اعتبار خاصةً تلك التي اعتادت أن تُشاهد مباريات فريقها من أرض الملعب بأقل التكاليف الممكنة، من دون إغفال بعض الفئات المحلية التي تستفيد من عائدات يوم المباراة، ما يُعرّض رزقها للخطر.
إلى حين صدور القرار، وربما بعده، من المرتقب استمرار الجدل نظراً لصعوبة إيجاد حل يُرضي جميع الأطراف.
