الدوري اللبناني احتفاليةٌ مستمرّة ومتنقّلة
نهاية أسبوع حافلة في الدوري اللبناني لكرة القدم تركت انطباعاً جديداً بأن الموسم الحالي سيكون الاقوى منذ فترةٍ طويلة، إن كان على أرض الملعب أو في المدرجات، وامتداداً الى المنافسة على لائحة الترتيب العام.


بعد أيامٍ مجيدة عاشتها كرة القدم اللبنانية زيّنتها انتصارات الانصار والصفاء في دوري التحدي الآسيوي، ومنتخب لبنان للناشئين في بطولة غرب آسيا التي بلغ مباراتها النهائية، جاءت المرحلة السادسة من عمر الدوري اللبناني لتترك مؤشرات جديدة حول التفاؤل الذي لفّ الاجواء قبل انطلاق الموسم.
بالفعل هو موسمٌ يختلف عن سابقه الذي تلقى ضربةً موجعة على مختلف الأصعدة بفعل الحرب الهمجية الاسرائيلية التي تركت آثارها السلبية على موسمٍ اعتُبر واعداً جداً عند انطلاقه.
الموسم الحالي مختلف في كل شيء، فهو يشبه احتفالية مستمرة ومتنقّلة، اذ نفضت كرة القدم جروحها، وعاد جمهورها في غالبية الملاعب بأعدادٍ كبيرة، حتى بالنسبة الى فرقٍ لا تلعب الادوار الاولى.
من هنا، كان المشهد الجماهيري الرائع الذي عرفه مجمع الرئيس فؤاد شهاب الرياضي في جونية بعد ظهر السبت، وبطله جمهور النجمة الذي رسم لوحات تشجيعية جميلة، تناقلتها وسائل اعلام عربية عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، بحيث تحدث الكل عن حالةٍ استثنائية في لبنان.
نفضت كرة القدم جروحها، وعاد جمهورها في غالبية الملاعب بأعدادٍ كبيرة
توازياً، ارتفع مستوى المنافسة إن كان في الجانب الفني للفرق أو لناحية الصراع على مراكز المقدّمة التي يطمح اليها العديد، وتحديداً المراكز الاربعة الاولى التي ستضع اصحابها في المربع الذهبي بعد نهاية مرحلة الاياب.
لكن النقطة السلبية تبقى في الافتقاد الى الملاعب المناسبة للعب كرة القدم بمستوى فني جيّد، وايضاً لتأمين مدرجات تتسّع للجمهور الكبير.
هنا يمكن التوقف عند مثلين، الأول يرتبط بمسألة جودة الملاعب، والبداية من جونية الذي تحتاج ارضيته الى الصيانة بعدما استُهلكت بشكلٍ كبير في ظل ضغط المباريات، وايضاً اقامة تمارين ودورات للاكاديميات. لكن المفارقة ان هذا الملعب يبقى الافضل مقارنةً بغيره، فملعب عباس ناصر مثلاً جعل الكثيرين من المدربين واللاعبين يرددون بأنه غير صالح للعب كرة القدم، والدليل معاناة الفرق التي تلعب كرة مدروسة وتضمّ لاعبين تقنيين للخروج بنتائج ايجابية، فعانى النجمة للفوز على الرياضي العباسية بهدفٍ وحيد، وتعثّر جويّا بتعادله السلبي مع التضامن صور.
وبين الحيطان التي تشكّل خطراً على اللاعبين في هذا الملعب او ذاك، وبين الانتظار المستمر لعودة مدينة كميل شمعون الرياضية مجدداً الى الخدمة، تمتد المشكلة الى المدرجات التي تقلّص من الحشد الجماهيري الذي يلعب دوراً رئيساً في رفع مستوى المباريات بفعل الحماسة التي يدخلها المشجعون الى نفوس اللاعبين.
بطبيعة الحال، الجمهور هو العنوان، اذ رغم الغرامات التي أُنزلت بالبعض، لا يمكن سوى الحديث بإيجابية عن مقاربة المشجعين للمباريات هذا الموسم، اذ حتى هذه اللحظة لم تُسجّل اي احداث كبيرة يمكن ان تعطّل لقاءً او تترك نقطة سوداء على البطولة.
