يوم مجنون في الدوحة
يوم مجنون عاشته بطولة كأس العرب لكرة القدم المُقامة في الدوحة. كان منتخبا فلسطين وسوريا بطلَيْ هذا اليوم المثير حين قدّما درسيْن في الكفاح وعدم الاستسلام، فاقتربا معاً من التأهل إلى ربع النهائي على حساب منتخبَيْ تونس وقطر


حين يكون منتخب، متأخّراً بهدفين، ومن ثم يعادل قبل خمس دقائق على نهاية المباراة، فهذا درسٌ في الروح القتالية. هكذا كان منتخب فلسطين.
وحين ينجح منتخب في خطف هدف التعادل في الدقيقة الأخيرة من المباراة مع صاحب الأرض والجمهور، فهذا أيضاً درسٌ في المثابرة والكفاح حتى آخر نفس. هكذا كان منتخب سوريا.
منتخب فلسطين نجح في الخروج متعادِلاً مع منتخب تونس القوي بهدفين لكلّ منهما. لم يستسلم «الفدائيون» رغم تأخّرهم بهدفَيْ عمر العيدوني (16) وفراس الشواط (51). تمالك الفلسطينيون أعصابهم ورفضوا تفويت فرصة الاقتراب من التّأهّل إلى ربع نهائي كأس العرب. كافحوا وقاتلوا وهاجموا، فنجحوا في تقليص النتيجة في الدقيقة 61 عبر حامد حمدان. مرّ الوقت سريعاً على الفلسطينيين وبطيئاً على التوانسة وبدت الأمور كأنها تسير نحو فوز لنسور قرطاج، حتى الدقيقة 85 حين عادل زيد قنبر النتيجة بهدف كان له أكثر من معنى. عدم الخسارة، رفع الرصيد من النقاط إلى أربع، وتصدّر المجموعة، منتظراً ما ستؤول إليه نتيجة مباراة شريكَي المجموعة قطر وسوريا.
فرحة فلسطينية جنونية وخمس دقائق من الوقت الأصلي مع بعض الدقائق من الوقت البدل من الضائع كانت دهراً على «الفدائيين»، في حين كانت أشبه بثوانٍ على التونسيين. لم ينجح التونسيون في تسجيل هدف الفوز فخرجوا متعادلين مع الفلسطينيين 2-2، محرزين أول نقطة لهم في البطولة.
بعد المباراة كان لقاء هام آخر، جمع منتخب قطر صاحب الأرض والجمهور مع منتخب سوريا المنتشي من فوزه على تونس في الجولة الأولى.
خطف منتخب سوريا هدف التعادل من القطري في الدقيقة 90
فرض القطريون إيقاعهم على المباراة، متسلّحين بجمهور كبير آزرهم، فسيطروا وهدّدوا مرمى السوريين وبدوا أقرب إلى الفوز. لاحت بوادر هذا السيناريو مع تسجيل أحمد علاء هدفاً رائعاً من رأسية لم تُرد في الدقيقة 77 تابعها حارس منتخب سوريا إلياس هدايا بنظراته وهي تدخل شباكه من الزاوية العليا اليمنى.
هدف منطقي ومستحقّ بعد السيطرة القطرية في اللقاء. لكنّ هذا الهدف وبدلاً من أن يضرب معنويات لاعبي منتخب سوريا، تحوّل إلى حافز فتحرّكت الماكينة السورية وحاول لاعبو قاسيون تعديل النتيجة.
وكما المباراة الأولى أمام تونس حين نجح عمر خريبين في تسجيل هدف رائع، كان قائد منتخب سوريا حاضراً أمام قطر فسجّل هدفاً أروع من الذي سجّله أمام تونس.
أطلق خريبين صاروخاً في الدقيقة التسعين، عانق الشباك القطرية، ليسقي أصحاب الأرض من الكأس عينها التي شربوا منها أمام فلسطين حين خسروا في الدقيقة 95 أيضاً. فللمباراة الثانية يسقط القطريون في الدقائق الأخيرة، ويصبح وضعهم صعباً قبل اللقاء الأخير مع تونس. فالصدارة لمنتخب فلسطين بأربع نقاط، متقدّماً على السوريين بفارق الأهداف، ما يعني أن تعادل المنتخبين في مباراتهما الأخيرة سيؤهّلهما معاً إلى ربع النهائي وتصبح مباراة تونس وقطر هامشية حيث سيخرج المنتخبان من الدور الأول.
