ختام ناري لبطولة الفورمولا واحد الأحد
ستكون نهاية موسم 2025 من بطولة العالم للفورمولا واحد "هيتشكوكية" بعد غدٍ الأحد في أبو ظبي، إذ يدخل الثلاثي البريطاني نوريس والهولندي فيرستابن والأسترالي بياستري إلى حلبة مرسى ياس وكل منهما قادر على إحراز اللقب العالمي


يمكن القول من دون أي تردّد، إن فيرستابن استفاد تماماً من سوء إدارة ماكلارين كي ينعش آماله بقيادة ريد بول إلى اللقب الخامس توالياً للسائقين، بعدما كان متخلّفاً بفارق 104 نقاط عن الصدارة في نهاية الصيف.
في السباق قبل الماضي في جائزة لاس فيغاس، اعتقد نوريس أن حصوله على المركز الثاني شرّع الباب أمامه تماماً للفوز باللقب، لكن فريق ماكلارين صُعِقَ بعد السباق بقرار شطب نتيجتي سائقيه بسبب مخالفة فنية.
ففي أعقاب السباق الذي فاز به فيرستابن مقلّصاً الفارق الذي يفصله عن نوريس إلى 24 نقطة قبل جولتين على الختام، كشفت الفحوص المعتادة أن الفريق البريطاني انتهك القواعد المتعلقة بتآكل اللوح الخشبي تحت كل من سيارتيه.
وتبيّن أن سيارتي نوريس وبياستري أظهرتا تآكلاً يتجاوز السماكة الدنيا في القسم الخلفي من اللوح الخشبي، ما أدّى إلى خسارتيهما نقاط المركزين الثاني والرابع.
اعتذر الفريق لسائقيه وبدا أنه تعلّم الدرس، لكنه عاد وكلّفهما الكثير من النقاط الأحد في قطر وحتى إمكانية حسم اللقب لصالح نوريس نتيجة قراره بإبقائهما على الحلبة وعدم استبدال الإطارات بعد دخول سيارة الأمان في اللفة السابعة، خلافاً لجميع السائقين الآخرين.
ودخل نوريس الجولة الثالثة والعشرين قبل الأخيرة مع إمكانية حسم اللقب في حال إحرازه المركز الأول بغضّ النظر عن نتيجتي زميله بياستري وفيرستابن، لكنّ الانتصار كان من نصيب الأخير الذي يخوض سباق أبوظبي الأحد المقبل وهو على بعد 12 نقطة من البريطاني بعدما حلّ الأخير رابعاً وزميله الأسترالي ثانياً.
وبدا نوريس مُحبطاً بطبيعة الحال، قائلاً: "كان بإمكاننا القيام بالعديد من الأمور بطريقة مختلفة، لكننا لم نفعل، واعتقدنا أننا نتخذ القرار الصحيح".
وتابع: "هذا شيء سنتحدّث عنه ونراجعه. كما تعلمون، يجب عليّ أيضاً أن أثق بأن الفريق يتخذ القرار الصحيح وهذا ما كان عليّ فعله".
بالنسبة إلى البريطاني الذي يحتاج الأحد إلى أن يكون في المراكز الثلاثة الأولى كي يحرز اللقب بغضّ النظر عن نتيجتي فيرستابن وبياستري، لا شيء يتغيّر لأن "الأمر نفسه في كل عطلة أسبوع. أحاول أن أهزمهم، ويحاولون أن يهزموني. لا يوجد أي شيء مختلف. لذا، أريد فقط أن أذهب إلى السرير. لا يمكنني فعل أي شيء حيال ذلك".
وستكون المرة الأولى منذ موسم 2010 التي يخوض فيها ثلاثة سائقين الجولة الختامية وهم يملكون فرصة الفوز باللقب الذي أحرزه قبل 15 عاماً الألماني سيباستيان فيتل (ريد بول-256 نقطة) أمام الإسباني فرناندو ألونسو (فيراري-252 نقطة) وزميله الأسترالي مارك ويبر (242 نقطة).
وأقرّ المدير التنفيذي لماكلارين الأميركي زاك براون بأن الفريق "ارتكب خطأ فادحاً"، معتبراً أن نتيجة أفضل لكل من بياستري ونوريس ضاعت بسبب قرار عدم الدخول إلى خط الحظائر في فترة وجود سيارة الأمان.
وتحدّث براون إلى شبكة "سكاي" الألمانية قائلاً عن بياستري: "نحن من أهدر فوزه. هذه هي الحقيقة. لا توجد طريقة أخرى للنظر إلى الأمر. وأهدرنا منصة تتويج مع لاندو. أمر مزعج للغاية".
وأضاف: "لقد اتخذنا القرار الخاطئ. لا يمكننا فعل شيء حيال ذلك الآن سوى التعلم منه. هذه عطلة نهاية الأسبوع الثانية على التوالي التي نحصل فيها على دروس كبيرة. لكن علينا العودة في أبو ظبي والقتال بقوة".
وأكمل: "نتصدّر البطولة. أهدرنا بعض النقاط على أوسكار. لذا علينا عدم ارتكاب هذه الأخطاء. من الواضح أن الأمر ما زال مؤلماً في هذه اللحظة... كان من المؤلم جداً الجلوس والمشاهدة. سنعود أقوياء في أبو ظبي".
وفي ظل الوضع الحالي والتهديد الذي يشكله فيرستابن على حظوظ ماكلارين بثنائية السائقين والصانعين، سئل المدير الإيطالي للفريق أندريا ستيلا عن إمكانية استخدام الأوامر لتفضيل سائق على آخر في السباق الختامي، مع أفضلية لنوريس كونه يتصدّر الترتيب، فأجاب: "سنمنح أوسكار ولاندو فرصة التنافس والسعي وراء طموحاتهما".
لكن هذا الأمر قد يعيد إلى الأذهان ما حصل عام 2007 حين سمح ماكلارين بالذات بالمنافسة بين سائقيه هاميلتون والإسباني فرناندو ألونسو من دون منح الأفضلية لأيّ منهما، فدفع الثمن غالياً بعدما ذهب اللقب في الجولة الختامية لصالح سائق فيراري الفنلندي كيمي رايكونن الذي كان ثالثاً قبل السباق البرازيلي الذي فاز به، منهياً البطولة أمام ثنائي الحظيرة البريطانية بفارق نقطة فقط.
