ملعب لوسيل في كأس العرب: عودة إلى ذكريات مونديال 2022
أثبت ملعب لوسيل في قطر أنه «وجه الخير» على المنتخب السعودي.


أثبت ملعب لوسيل في قطر أنه «وجه الخير» على المنتخب السعودي. على أرضيته فاز «الأخضر» على الأرجنتين في كأس العالم 2022، وعليه تأهل المنتخب السعودي إلى نصف نهائي كأس العرب لكرة القدم بعد فوزه على منتخب فلسطين في مباراة مشهودة على جميع الصعد. فكيف كانت الصورة في ملعب لوسيل مساء الخميس ـ الجمعة؟
الدوحة | كثيرون اعتبروا أن الأجواء في العاصمة القطرية الدوحة خلال كأس العرب لكرة القدم المقامة هنا حتى 18 من الشهر الجاري مشابهة لأجواء كأس العالم قبل ثلاث سنوات.
هؤلاء لم يكونوا يبالغون. فمن حضر إلى ملعب لوسيل البالغة سعته 88 ألف متفرج شعر بأنه يعود في الزمن إلى الوراء. إلى الفترة التي أقيمت فيها بعض مباريات كأس العالم 2022 وأبرزها النهائي بين الأرجنتين وفرنسا.
أول من أمس كان الحدث عربياً. منتخب السعودية يواجه منتخب فلسطين على بطاقة التأهّل إلى نصف نهائي كأس العرب. قبل أربع ساعات ونصف على انطلاق المباراة بدأت الجماهير تتوافد إلى الملعب عبر الميترو الذي تصل محطته إلى أمام الملعب. تحتاج إلى السير ما يقارب الكيلومترين حتى تصل إلى المدرجات. على طول الطريق تختلط الجماهير الآتية لمتابعة المباراة المنتظرة. ليست فقط جماهير سعودية أو فلسطينية. جماهير من عدد كبير من الجنسيات العربية والأجنبيّة. تعرف ذلك من أعلام الدول أو من سحنات الوافدين.
بالنسبة إلى الجمهور السعودي، يحمل له هذا الملعب أجمل الذكريات. حين شاهد منتخبه يفوز على الأرجنتين (2-1) ملحقاً بأبطال العالم بعد ذلك الهزيمة الوحيدة في المونديال.
عاد الجمهور وهو يتمنى أن تتكرر الفرحة ويتأهل منتخبه إلى نصف النهائي على طريق إحراز اللقب. هذه المرة الخصم «عزيز» وله في قلوب العرب جميعاً معزّة خاصة. هو المنتخب الفلسطيني «الفدائي» وجمهوره الكبير الذي حضر من قطر ومن خارجها وحتى من فلسطين وغزّة مع الجرحى الذين أتوا إلى قطر خلال الحرب الصهيونية لتلقي العلاج بعد إصابتهم جراء غارات الاحتلال.
باستثناء السعوديين، معظم من حضروا إلى الملعب عاشوا صراعاً داخلياً. يقول يحيى، هو مشجع يلبس الزي التقليدي السعودي. تظنه سعودياً وحين تسأله إذا كان يأمل أن يفوز المنتخب السعودي يجيبك «لا تفرق». يتبيّن لاحقاً أنه يمني من مواليد الدوحة، وحين تسأله من تفضل أن يفوز يجيبك «قلبياً فلسطين، لكن في الوقت عينه حرام أن يفقد البطولة الجمهور السعودي. هم نكهة البطولة ومحرّكها الاقتصادي الأساسي. جميع الفنادق ممتلئة والحركة الاقتصادية مزدهرة» يضيف يحيى.
هذا أمرٌ حقيقي تلمسه في معظم جوانب المناطق السياحية في الدوحة.
أجواء مجنونة
بالعودة إلى اللقاء، فالأجواء داخل الملعب كانت مجنونة. حضور جماهيري قياسي في هذه البطولة مع تخطي الحضور الجماهيري عتبة الـ79 ألف متفرج. هؤلاء ومن معهم من خلف شاشات التلفاز كانوا محظوظين في متابعة مباراة شهدت كل ما يتمناه محب كرة القدم.
ملعب رائع، جمهور خيالي، مستوى فني عالٍ، أهداف مع ركلات جزاء، وقت إضافي، اللجوء إلى تقنية فيديو الحكم المساعد VAR، وسيناريو مشوق لانتهاء المباراة مع تسجيل هدف الفوز للسعودية قبل خمس دقائق على نهاية الوقت الإضافي الثاني.
مشهد الخروج من الملعب لا يختلف عن الدخول إليه. الآلاف يخرجون من الملعب بانسيابية. احتفالات مقابل حزن وخيبة، لتنتقل المواجهة إلى المناطق السياحية في الدوحة وتحديداً سوق واقف.
هناك المركز الرئيسي لاحتفالات الجماهير. يحتشد الجمهور السعودي، لكنه يجد من سبقه للاحتفال هناك: الجمهور المغربي. هؤلاء حضروا بعد تأهل منتخب بلادهم إلى نصف النهائي على حساب منتخب سوريا.
يشعر السعوديون بالحماسة وبعض الاستفزاز خصوصاً حين يطلق بعض مشجعي المغرب هتافاً «السعودي وينو كسرنا عينه» في إشارة إلى فوز المغرب على السعودية في ختام الدور الأول.
يتوعد السعوديون بأن الثأر سيكون في النهائي، ليضرب الجمهورين موعداً جديداً وأيضاً على ملعب لوسيل، لكنه موعد قد يتحقق أو لا يتحقق بحسب ما ستؤول إليه نتيجتي مباراتي الدور النصف النهائي.
هي واحدة من المحطات الجميلة في بطولة كأس العرب التي تصل إلى أمتارها الأخيرة، لكنها لا شك أمتار مليئة بالإثارة والندية الجماهيرية. فالأمور ليست محصورة بالجمهور السعودي، فهناك الأردني والعراقي والجزائري. فلمن ستكون الفرحة الأخيرة؟ الجواب في 18 كانون الأول الجاري.
