«الفدائي» يَصفع الاحتلال... ويحقق نصراً جديداً
انتهى مشوار منتخب فلسطين بكرة القدم في كأس العرب بعدما خرجَ من الدور الربع النهائي أمام نظيره السعودي (2 – 1). تألّقٌ لافت عرفه «الفدائيون» طوال البطولة رغم الظروف الصعبة، جعلهم يكتبون إنجازاً يتخطّى بأهميته الجانب الرياضي


انتهى حلم فلسطين الكروي مساء الخميس بعد خروجها الصعب من كأس العرب. مشوارٌ مشرّف قدّمه اللاعبون والجهاز الفني والجماهير طوال البطولة، بدءاً من الانتصار الافتتاحي أمام الدولة المضيفة قطر (1-0)، ثم التعادل المُثير أمام منتخب تونس (2-2). اكتفى منتخب «الفدائي» بعدها بالتعادل السلبي أمام سوريا في المباراة الثالثة ليتأهّل في صدارة مجموعته برصيد 5 نقاط، قبل أن يخسر في ربع النهائي أمام السعودية (2-1). وعلى امتداد البطولة، شهدت شوارع غزة ليالي صاخبة احتفالاً بنتائج المنتخب الفلسطيني، خاصةً بعد الإنجاز التاريخي ببلوغ الدور الربع النهائي للمرة الأولى، وامتدّت الاحتفالات إلى مخيمات اللاجئين في لبنان والأردن وسوريا وجميع أنحاء العالم، ما أعطى الشعب الفلسطيني نافذة فرح وأمل في وجه وحشية الإبادة «الإسرائيلية».
الأداء المُشرّف لمنتخب «الفدائي» منحَ الشعب الفلسطيني لحظةً نادرةً من الفرح والتحدي، حيثُ تخطّت الهوية الوطنية ما قسمهُ الاحتلال. مُشجّعون من جميع الأعمار هَتَفوا بشغفٍ لا حدود له في الملاعب والمقاهي وغرف المعيشة حول العالم، وسطَ تقديرٍ عالمي تسيّدَ منصّات التواصل الاجتماعي طوال البطولة. هكذا، تجاوزَت كرة القدم الجانب الترفيهي في كأس العرب، ولاقَت المحاولات «الإسرائيلية» الخبيثة لمحو فلسطين من الخريطة ردوداً مناسبةً على أرض الملعب، بعد صفارة كل مباراة، باحتفالاتٍ هستيرية، وصمودٍ بطولي.
دعم عربي
لم تنحصر احتفالات إنجاز المنتخب الفسطيني بالفلسطينيين فحسب، إذ كان لافتاً الاحتضان العربي للقضية في الملاعب وعلى «السوشيال ميديا». على غرار كأس العالم الأخيرة في قطر، كان المُشجّعون في بطولة كأس العرب الجارية يحضرون بكثافة إلى مباريات «الفدائي» لدعمه، مع تلويحهم بالأعلام الفلسطينية إلى جانب أعلام بلدهم.
كان لافتاً الاحتضان العربي والعالمي لفلسطين في الملاعب وعلى «السوشيال ميديا»
لم تخلُ المشهدية من مؤازرة لاعبي «الخصوم»، تأكيداً على التضامن والتعاطف. ظهرَ ذلك في أكثر من صورة، منها عندما رفضَ اللاعب التونسي فراس شواط الاحتفال عقب تسجيله الهدف الثاني لمنتخب بلاده في مرمى منتخب فلسطين ضمن المباراة التي انتهت بالتعادل الإيجابي. وبعد انتهاء المباراة، التقى مدرب المنتخب الفلسطيني إيهاب أبو جزر بلاعب المنتخب التونسي فرجاني ساسي، فقدّمَ له الكوفية الفلسطينية، مُعبّراً عن حبه وامتنانه لتونس وشعبها. وأكّدَ أبو جزر أن ما شاهده في المدرجات من احتفال الجماهير التونسية بأهداف «الفدائي» وخياطة العلمَين الفلسطيني والتونسي ضمن علمٍ واحد، قد «أثلجَ صدور الفلسطينيين».
ومن المَشاهِد التي سوف تُخلَّد في ذاكرة كأس العرب، يبرز ما حدثَ في الجولة الختامية للمجموعة الأولى بعد أن حسمَ التعادل السلبي مباراة سوريا وفلسطين، ليضمن المنتخبان معاً التأهل إلى ربع النهائي. عمَّت الفرحة ملعب المباراة وجماهير المنتخبَين، واحتفلَ اللاعبون برفع الأعلام وتبادل التهاني، وسط الهتافات والأهازيج. من جهته، رفعَ لاعب «الفدائي»، محمد صالح، علمَي سوريا وفلسطين، مرتدياً قميص المنتخب السوري و«شورت» المنتخب الفلسطيني.
رغم الخروج الصعب أمام السعودية في ربع النهائي، كان المنتخب الفلسطيني البطل الحقيقي في كأس العرب. فريقٌ حالم تم تجميعه بصعوبة وبفرص تدريب نادرة وموارد شبه معدومة، في بلدٍ جُمِّدَ دوريه بشكلٍ قسري ودمّرَ القصف الإسرائيلي ملاعبه ومرافقه الرياضية. في كأس العرب، غيّرت فلسطين الأعراف، وباتت المنتخب الأوّل تاريخياً الذي «يُتوَّج» ببطولة كروية من دون بلوغ النهائي.
