قمصان الأندية منصات تجارية أرباحها بالملايين
ما الذي نحمله على صدورنا؟ قراءة معمّقة في رعاة قمصان كرة القدم الأوروبية تكشف كيف تحوّلت الى منصة تجارية مثالية.


مع اقتراب عيد الميلاد، يكون العديد من الأطفال قد أرسلوا رسائلهم إلى بابا نويل، وغالباً ما تتصدر قائمة الأمنيات قمصان نجومهم المفضلين أو فرقهم المحبوبة. ورغم أن الشعار، الألوان واسم اللاعب على الظهر هي ما يلفت أنظار المشجعين في المقام الأول، إلا أن ما يظهر على صدر القميص والعلامة التجارية على الملصق باتا جزءاً لا يتجزأ من هوية القميص العصري، تماماً كهوية النادي نفسه.
دراسةٌ أوروبية خاصة حصلت "الأخبار" على نسخةٍ منها، أكدت أن شركات القطاع المالي تتصدر مشهد الرعاية في كرة القدم الأوروبية، حيث تدعم 13 نادياً من أبرز البطولات الوطنية.
وفي المقابل، يأتي قطاع السفر في المرتبة الثانية برعاية 12 نادياً، من بينها أندية عريقة مثل أرسنال، مانشستر سيتي، ريال مدريد، ميلان، باريس سان جيرمان وليون.
أما على صعيد المورّدين الرسميين للأطقم، فتواصل الشركات العالمية الكبرى فرض هيمنتها، إذ تتصدر "أديداس" القائمة بتجهيزها 23 نادياً، تليها "بوما" بـ 15 نادياً، ثم "نايكي" بـ 13 نادياً، ما يعني أن أكثر من نصف أندية الصف الأول في أوروبا تعتمد على ثلاث علامات تجارية فقط.
تتصدّر شركات القطاع المالي مشهد الرعاية في كرة القدم الأوروبية
وعند التعمّق أكثر في التفاصيل، يتضح أن "أديداس" هي الأكثر حضوراً في الدوري الإنكليزي الممتاز، بينما تبرز "بوما" بشكل لافت في الدوري الألماني، في حين تحافظ "نايكي" على أقوى حضورٍ لها في الدوري الإسباني. ويؤكد هذا التوزيع اختلاف استراتيجيات الرعاة والموردين من دوري إلى آخر.
أما لناحية الرعاة الرئيسيين، فيبرز قطاع التمويل والتأمين كأحد الأعمدة الأساسية، مع أسماء شركات بارزة وعريقة مثل "ستاندارد تشارترد” التي ترعى ليفربول بطل الموسم الماضي، بينما يواصل قطاع السفر توسّعه، حيث يُعتبر "طيران الإمارات" الراعي الأكثر انتشاراً، بدعم هذه الشركة أربعة أندية في أربع دوريات مختلفة هي: أرسنال، ريال مدريد، ميلان وليون.
من جهةٍ اخرى، يلفت الانتباه الحضور الكثيف لقطاع المراهنات في الدوري الإنكليزي الممتاز، بحيث يظهر شعار شركات المراهنات على صدور 11 فريقاً من أصل 20 (55%)، رغم أن هذا القطاع محظور أو يخضع لقيود صارمة في الدوريات الأوروبية الأخرى.
ورغم الانتشار الواسع للرعايات، لا تزال ثلاثة أندية كبرى من دون راعٍ رئيسي على قمصانها، وهي: روما ولاتسيو من إيطاليا، وتشلسي من انكلترا.
ببساطة، لم يعد قميص الفرق مجرد رمز رياضي أو قطعة قماش تحمل ألوان النادي، بل أصبح منصة تجارية تعكس توجهات الاقتصاد العالمي، وتُظهر كيف تتقاطع الرياضة مع المال، السفر، والتكنولوجيا، لتشكّل معاً هوية اللعبة الحديثة داخل الملعب وخارجه.
