جمهور كبير وجوائز مالية ضخمة... أبرز أسباب النجاح
منذ عام 2021، أصبحت بطولة كأس العرب لكرة القدم 2021 تحت عباءة الاتحاد الدولي لكرة القدم.


الدوحة | منذ عام 2021، أصبحت بطولة كأس العرب لكرة القدم 2021 تحت عباءة الاتحاد الدولي لكرة القدم. لم يقم «FIFA» بإدرجها ضمن بطولاتها التي تكون ضمن ما يُعرف بـ«أيام الفيفا»، حيث على الأندية في العالم تحرير لاعبيها لصالح المنتخبات الوطنية التي ينتمون إليها.
نظّمت قطر النسخة الدولية الأولى عام 2021 وكانت أشبه بـ«بروفة» لاستضافة كأس العالم 2022 بعد سنة. حينها، كان التنظيم ناجحاً والمشاركة العربية بمستوى مقبول من اللاعبين خصوصاً في ظل المكافآت المالية التي رصدها الاتحاد العربي حينها.
لكن رغم نجاح بطولة عام 2021 لم يكن أحدُ يتوقع أن تكون النسخة الثانية بهذا الحجم من النجاح.
أول من أمس مساءً، أسدلت الستارة على نسخة عام 2025 ليُضرب موعدٌ آخر بعد أربع سنوات عام 2029. فاقت نسخة عام 2025 كل التوقعات بنجاحها على مختلف الصعد إلى درجة أن البعض شبهها بالمونديال وبأجوائه.
لكن لماذا أصبحت كأس العرب ناجحة إلى هذا الحد؟
عوامل عدة لعبت دورها في تحويل بطولة من واحدة غير منتظمة وفاشلة فنياً وتسويقياً وجماهيرياً إلى واحدة وصلت إلى حدود اعتبارها «مونديالاً صغيراً».
أولاً المكان. فإقامة بطولة في قطر التي تملك بنى تحتية متطورة وشاملة إضافة إلى خبرة تنظيمية عالية يجعل البطولة ناجحة. فالمباريات الـ32 التي شهدتها البطولة أقيمت على ستة ملاعب مونديالية قريبة من بعضها البعض ومجهزة بجميع المتطلبات إلى جانب قربها من الفنادق التي تشغلها الفرق. فوجود هذه الملاعب ضمن مساحة جغرافية صغيرة تساعد الجماهير على التنقل والوصول بسهولة إلى الملاعب وفي وقت قصير، ما يسمح بمشاهدة مباراتين وأكثر في يوم واحد. سهولة التنقل قائمة بسبب البنى التحتية وخصوصاً المترو إضافة إلى الأسعار المقبولة لسيارات الأجرة سواء «كروة» أو «أوبر» وسهولة الحصول عليها.
المباريات الـ32 التي شهدتها البطولة أقيمت على ستة ملاعب مونديالية قريبة من بعضها البعض ومجهزة بجميع المتطلبات
ثانياً الأمن. فعلى مدى أكثر من بطولة أقيمت في قطر وتحديداً خلال هذا الشهر حيث كان هناك خمس بطولة إقليمية ودولية تقام في وقت واحد تقريباً، ورغم ذلك لم تُسجّل أي حالة أمنية سواء إشكالات أو سرقات أو حتى جرائم أكبر من ذلك.
السبب الثالث الـ«فيفا». إشراف الاتحاد الدولي على البطولة تنظيمياً وتسويقياً جعل منها بطولة مغايرة عن تلك التي كانت تقام سابقاً. فحينها كانت البطولة غير منظّمة وغير منتظمة ويشوبها الكثير من الفوضى على أكثر من صعيد.
رابعاً الجوائز المالية. منذ رفع الاتحاد العربي لقيمة الجوائز المالية المقدمة في البطولة لجميع الفرق المشاركة من الدور الأول، شجّع الاتحادات المحلية في الدول العربية على المشاركة في البطولة بعكس السابق، حيث كانت معظم الاتحادات إما تعتذر عن عدم المشاركة أو إرسال منتخبات بما تيسّر من لاعبين.
فمبلغ 36 مليون ونصف مليون دولار ليس بالرقم الصغير لجوائز مالية. ذلك أن إجمالي الجوائز المالية الموزّعة يلامس هذا الرقم، إذ يحصل البطل على أكثر من سبعة ملايين دولار كجائزة كبرى، في حين يحصل كل منتخب مشارك على أكثر من 700 ألف دولار، وفي حال تخطى الدور الأول، تتوالى الجوائز المالية.
خامساً وقد يكون الأهم، هو الجمهور. ضربت نسخة كأس العرب الأخيرة الأرقام القياسية على صعيد الحضور الجماهيري، حيث تخطى العدد مليون ونصف مليون مشاهد، مع تسجيل المباراة النهائية بين المغرب والأردن الرقم القياسي بحضور حوالى 85 ألف مشجع. هذا مردّه إلى وجود جاليات عربية عدة في قطر، إلى جانب قرب الدوحة من السعودية والتي تشكل رافداً أساسياً على صعيد الحضور الجماهيري، إلى درجة أن كثيرين يعتبرون أن الجمهور السعودي غالباً ما يكون الأكبر حين يشارك منتخب السعودية.
في هذه النسخة، كانت هناك منافسة قوية من المنتخب الأردني الذي كان له عدد كبير من المشجعين.
كلها أسباب، وقد يكون هناك غيرها، أسهمت في نجاح كأس العرب، وفي الوقت عينه رفعت السقف لأي بطولة مقبلة وتحديداً نسخة عام 2029 حتى لو كانت في قطر، علماً أن نسخة عام 2033 أيضاً ستقام في قطر ما لم يطرأ تغيير حينها ويتم تنظيمها في السعودية، في سيناريو مشابه لنسخة عام 2021 حيث كانت بروفة لمونديال 2022، إذ تستضيف السعودية بطولة كأس العالم لعام 2034.
