علامة كاملة للرياضي... والحكمة منافس شرس
وصلت بطولة لبنان لكرة السلة إلى مرحلتها الـ12، في وقتٍ حافظَ نادي الرياضي ـ بيروت على سجلّهِ خالٍ من الهزائم محلياً وكان بطلاً لمرحلة الذهاب عن جدارة. وباتَ واضحاً حتى الآن أن الحكمة سيكون منافِساً شرساً على اللقب مع حضورٍ قوي للأنطونية والمركزية وهومنتمن


أنهى نادي الرياضي مرحلة ذهاب بطولة لبنان من دون أي هزيمة، فيما تلقّى الحكمة خسارتَين خارج أرضه، كانت الأولى أمام المركزية، والثانية في الديربي أمام الرياضي في المنارة، والتي لم تنتهِ إلا بعد شوطٍ إضافي. وكما في الدوري، كذلك في دوري السوبر لغرب آسيا «WASL» حيثُ تمكّنَ الرياضي من تحقيق 4 انتصارات مقابل خسارة واحدة خارج أرضه، ليتصدّر المجموعة أمام غورغان الإيراني واستانا الكازاخستاني والحكمة اللبناني والوحدة السوري، وبالتالي ستكون لديه أفضلية الأرض في مرحلة الإياب، سواء في الدوري أو غرب آسيا.
ورغم عدم تقديمه المستوى المُتوقّع منه مع انطلاق الموسم، صححَ الرياضي الأخطاء نسبياً بعد الاستغناء عن الكرواتي ايفان بوفا، وتعاقده مع الجنوب سوداني نوني أوموت الذي رفعَ من مستوى الفريق دفاعاً وهجوماً خاصةً في مركز لاعب الارتكاز.
رجال المدرب أحمد فران استعادوا توازنهم أخيراً، وبدأ مستواهم يرتفع مع تقدّم الجولات، في وقتٍ يبدو منافسهم الأول على اللقب المحلي هو الغريم التقليدي الحكمة، الذي دعمَ صفوفه بشكلٍ كبيرٍ مع الثنائي الأجنبي والتر هودج وباريس باس، إضافةً إلى وجود يوسف خياط وعلي حيدر وجيرارد حديديان... واضح أن الحكمة تحت قيادة المدرب جو غطاس لا يزال يعاني من العشوائية في اللعب، وعدم الاعتماد على اللعب الجماعي، إلا أنَّ الفريق الذي وضعَ ميزانية ضخمة جداً هذا الموسم، فاقَت بحسب مصادر سلوية الـ 3 ملايين دولار، سيضع كل إمكاناته لإزاحة الرياضي عن عرشهِ والتتويج باللقب المحلي الغائب عن خزائن الحكمة منذ عام 2004. الحكمة مع قليلٍ من التركيز، وتطوير لاعبيه الأجانب في الفترات المُقبِلة سيكون قادراً بلا شك على مقارعة الرياضي، الذي بدورهِ عوّدَ جمهوره ومنافسيه على استقدام لاعبين من أعلى طراز في المراحل الإقصائية من البطولة.
المنافسة بين الحكمة والرياضي ستكون قوية هذا الموسم، وأول اختبار في الديربي الذي انتهى لمصلحة الرياضي (122 ـ 114)، أعطى مؤشراً على قوة المواجهة هذا العام بين الفريقَين. وهذه المنافسة ستنسحِب على بطولة غرب آسيا، الذي من المتوقع أن يُصحِح فيها الحكمة مساره ويُحقِق انتصارات متتالية بهدف التأهل مع الرياضي إلى «فاينال 8» بطولة «WASL».
حصان أسود
في وقتٍ تبدو الأمور ـ حتى الآن على الأقل ـ متجهةً إلى تأهل الحكمة والرياضي للنهائي، يظهَر فريق المركزية تحت قيادة المدرب الشاب القدير جورج جعجع بصورةٍ قوية، رُغمَ تلقّيه خسارتَين مفاجئتَين أمام انترانيك وهوبس أخيراً في الدوري. المركزية يلعب بطريقة قوية خاصةً دفاعياً، مع وجود لاعبين مميزين في صفوفه يتقدّمهم جهاد الخطيب، والأجانب المميّزين جداً كيني ووتن ودونتي ماغيل إضافةً إلى فرانكلين الذين أعطوا الفريق دفعةً قوية. وسيكون على المدرب جعجع إعادة اللاعبين إلى الأجواء، واللعب بطريقة غير متسرعة بهدف العودة إلى سكة الانتصارات، ولعب دور الحصان الأسود هذا العام، للتأهّل إلى المربع الذهبي.
يحتاج المركزية إلى استعادة توازنه لكي يلعب دور الحصان الأسود ويصل إلى المربع الذهبي
ومن بعيد يتقدّم هومنتمن والأنطونية اللذان يُقدّمان مستويات جيدة في البطولة المحلية، وهما سيُنافسان المركزية على بطاقة المُربّع الذهبي منطقياً. أما بيروت فيرست كلوب الذي كان منافساً دائماً في السنوات الماضية، يبدو أنه سيلعَب ليكون في المنطقة الدافئة هذا العام مع الاعتماد على لاعبين صغار السن، وعدم الاستثمار في الأجانب.
في المقابِل تعيش أندية لبنانية في أزمة حقيقة كالمريميين الشانفيل والتضامن حراجل. فريق مدرسة الشانفيل الذي يضم في صفوفه أسماء مميزة، يغيب لاعبيه الأساسيين عن المباريات أخيراً بسبب المشكلات في إدارة الفريق، وعدم دفع المستحقات المالية المتوجّبة للاعبين من رواتب وغيرها، إضافةً إلى غياب أي رؤية، ما باتَ يُهدد تواجد النادي في الدرجة الأولى. الحال ذاته في حراجل الذي يُدرّبه غسان سركيس، والذي خسرَ جميع مبارياته حتى الآن، بسبب عدم وجود لاعبين على مستوى عالٍ في الفريق، وعدم وجود ميزانية لاستقدام لاعبين أجانب قادرين على رفع التشكيلة للمنافسة في الدوري. فريق البترون لا يبدو في أفضل أحواله أيضاً بسبب ضعف الميزانية.
وفي الوسط يبدو هوبس مستقراً وقادراً على تحقيق نتائج إيجابية في سعيهِ للوصول إلى «الفاينال 6»، فيما يُحاوِل «NSA» تقديم مستوى جيد بعد الموسم الماضي المقبول الذي قدّمه، إلا أنه لم يرتقِ إلى المستوى المطلوب حتى الآن الذي يمكن أن يجعله يطمح.
هذه الصورة التي عليها الدوري اللبناني لكرة السلة هذا الموسم، والذي بلا شك يحتاج إلى ورشة في أنديته، خاصةً لناحية تأمين ميزانيات للمواسم المُقبلة، لكي يتطور المستوى أكثر، ولكي لا تُشارك أندية من أجل المشاركة فقط، الأمر الذي يؤثّر سلباً في شكل اللعبة.
