الأولمبي في آسيا: نتائج عابرة أم إنجاز للمستقبل؟
مشاركة منتخب لبنان الأولمبي في نهائيات كأس آسيا 2026 ليست مجرد نتائج عابرة؛ بل هي إنجاز حقيقي وقاعدة يمكن البناء عليها.


رغم خروج منتخب لبنان الأولمبي من دور المجموعات في كأس آسيا المقامة في السعودية، إلا ان النتائج التي حققها جاءت لتُثبت أن المستقبل يبدو اكثر إشراقاً بعكس ما يظن البعض.
الواقع الصريح يقول ان المنتخب اللبناني كان سيخرج بشكلٍ مبكر من البطولة، وخصوصاً انه وقع في المجموعة الأصعب، لكن النتائج المحقّقة والاداء عكسا صورةً بعيدةً عن الخيبة المطلقة التي توقّعها كثيرون من المتشائمين في كل مرّة يشارك فيها احد المنتخبات خارجياً.
ففي الجولة الأولى، خسر لبنان أمام أوزبكستان (2-3) في مباراةٍ قوية شهدت أداءً هجومياً مثيراً من اللبنانيين تُوّج بتسجيلهم هدفين عبر ليوناردو شاهين، ما دلّ على قدرة هجومية واعدة رغم السقوط أمام خصمٍ قوي أنهى مباريات المجموعة في الصدارة.
أما في الجولة الثانية، فقد تعرّض لبنان لهزيمةٍ أمام كوريا الجنوبية (2-4)، رغم أنه تقدّم مرتين في المباراة، بينما اختتم مشواره في الجولة الثالثة بفوزٍ معنوي مهم على إيران (1–0)، لكنه تاريخي ايضاً كونه الأول في المشاركة الأولى بهذه البطولة القارية.
كل هذا حصل رغم ان تحضيرات المنتخبات الاخرى كانت على اعلى مستوى من خلال المعسكرات والمباريات، ورغم ان بعض اللاعبين لم ينشطوا مع المجموعة سابقاً، امثال شاهين الذي عزّز تشكيلة المدير الفني جمال طه قادماً من تجارب دولية سابقة مع المنتخب الأول.
وهذا يعني ان ما تحقق يُعتبر انجازاً، خصوصاً ان المنتخب اللبناني لم يظهر اطلاقاً بعقليةٍ انهزامية، والدليل ما قدّمه في المباراة الاولى بعد تأخّره بهدفين، ومن ثم قتاله امام منتخبٍ متفوّق في السرعات واللياقة البدنية في المباراة الثانية. أضف أنه أبى الخروج بخفّي حنين من البطولة، فقدّم كلّ ما عنده ليخرج فائزاً من المواجهة الاخيرة.
واجه اللبنانيون منتخبات عاشت فترة تحضير أفضل بكل المعايير
من هنا، تحتاج المرحلة المقبلة إلى استثمار ما أظهره هؤلاء الشبان في برامج تطوير محدّدة، حتى تتحوّل هذه المشاركة من إنجازاتٍ لحظية إلى محطة لاطلاق عملية بناء تدمج الوجوه الشابة المتألقة في عداد المنتخب الأول، الذي قدّم الى الأولمبي اصلاً عناصر اساسية، امثال محمد صفوان، جاد سمَيرة، خضر قدّور، علي قصاص، والهداف شاهين (4 اهداف في 3 مباريات).
بالفعل يبدو المستقبل واعداً لأن لاعبين آخرين بسن هؤلاء وحتى أصغر يمكنهم ان يزيدوا من قوة المجموعة الأولمبية، اذ هناك ايضاً المدافع بدرو بو ديب (21 عاماً)، الجناح حسين شكرون (21 عاماً)، والمهاجم سامي مرهج (19 عاماً)، ما يعني ان المنتخب اللبناني يمكنه ان ينتقل الى مرحلةٍ جديدة يمكن ان تجلب النتائج المنتظرة.
كل هذا يبقى رهن مدى تطوّر هؤلاء سويّاً، وبنفس سرعة خصومهم، اذ لا يخفى ان عدداً من اولئك الذين واجههوهم سيلعبون في بطولاتٍ محلية اقوى واكثر استقراراً، وقسمٍ منهم سينتقل الى اوروبا، ما سيرفع من مستواه الفردي، وتالياً الجماعي في مرحلةٍ لاحقة، فتظهر الفروقات الفنية الشاسعة كما هو الحال اذا أردنا اجراء مقارنة بين منتخبنا الأول ونظرائه الكوري الجنوبي، الأوزكبي، والايراني حالياً، وكلّها تأهلت الى كأس العالم 2026.
لكن رغم كل شيء يبقى التفاؤل حاضراً، فنقطة الانطلاق الى الأفضل تكون دائماً بالإيمان وبعدم التشاؤم.
