
1. تابوتٌ
تابوتٌ من العطايا أحمله على ظهري طوالَ العمر
لثلاثِ نساءٍ يطاردنَ وطواطاً أعمى
ينفتحُ تابوتٌ،
من قعره
تلتقطُ امرأةٌ مفتاحاً
تأخذ أخرى المفتاحَ لترميه في نهر ساكن تأخذُ الثالثةُ التابوتَ بأكمله
لترميه في النهر الساكنِ نفسه.
التابوتُ يطفو، يظلُّ طافياً لأسابيع، فيما النسوة الثلاث، يطاردنَ وطواطاً أعمى.
أحملُ التابوتَ على ظهري
وأنشغلُ بالغد.
2. عسل العزلة
في الشوارع الخالية
إلا من البيوت الجاثمة
كالمقابر على أشلاء سكناها
في الشوارع المترعة بالتراب
في الشوارع التي تشبه أنهاراً من عسل العزلة، وخمرِ الكآبة الوفير
في الشوارع الظمآنة للمطر
في الشوارع التي تنتظر خطوات الغائبين
في الشوارع الفارغة تماماً من البشر
في هذه الشوارع يا ربة الشعر البخيلة
أشعر بالخوف
عندما أسمع صريخ حصباء
تحت عجلات سيارة تسير ببطء
في هذه الشوارع
أضطرُّ - غيرَ باغٍ – إلى الخروج ليلاً
بحثاً عن هَوايَ
في الشوارع المقفرة
في الشوارع التي لا تكفُّ عن الحياة
في الشوارع هذه
في الشوارع تلك
في كل الشوارع يا ربة الشعر
لا شعر ولا بطيخ
وحده السكون بين لحظة وأخرى
ينفجرُ غير عابئٍ بحياتي!
3. كلُّ العباد أنا
إلى أبي العلاء المعري
هذا الجسد الذي هو آثار كائن كنته
استراح مني ذات يوم
كما تستريح عكاز من صاحبها
إذ لا ينفع - الذي كنته - عكاز
ولا ينفع الذي أكونه اليوم
لأن أمشي على التراب
إنني أطير يا أبا العلاء
محضَ رسمٍ هو
تشكيلة بشرية تحاول أن تطير
مترهبة من لحظة قاسية
هي مصير كل الكائنات
جحيمٌ تصطلي الروح من الداخل
هذا الجسدُ
بركانُ اضطراب وأسى
سوف ينفجر ذات يومٍ
وخائفٌ أنا يا أبا العلاء،
ما كانَ هابيلُ أولَ من مات،
بل الغراب،
حتى الغراب ما كان أول الغربان
مشدود العينين أمشي - يُكَبِّلُني هلعي - ومن وراء النقاب
أرى الحمامة تبكي
لو أن لي عينين تزيلان هذه السحب الكثيفة
لو أن لي خنجراً يخترق هذا السواد الخبيث
خفيفة هذه الآثار
أخفُّ من النسمة على رفات العباد
كُلُّ العباد أنا يا أبا العلاء
والوطء، كل الوطء
ما أنا
إلا سواه..
* المثنَّى/العراق

