ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

رامي الأمين مستنطقاً تماثيل بيروت

ملاحق
|كلمات
حفظ المقالة
فاطما خضر
فاطما خضر
السبت 7 كانون الأول 2024
رامي الأمين مستنطقاً تماثيل بيروت
الخط


«لا شيء يقدر على الترميز إلى نهاية حقبات تاريخيّة وبداية أُخرى، أكثر من التماثيل والنُّصب التذكاريّة». تُمثّل هذه العبارة الواردة في كتاب «الباكيَتان - سيرة تمثال» (دار النهضة العربيّة ـــــ 2024) للكاتب والصَّحافيّ اللبنانيّ رامي الأمين، مُلخّصاً مُكثّفاً عن كتاب يروي تاريخ تمثال حافلاً بالانقطاعات، والفترات الزمنيّة المرافقة لهذه الانقطاعات. يكاد الكتاب يكون أشبه بمقالات تجميعيّة للكاتب، تندرج تحت 11 عنواناً، غالباً ما تفصل بين المقال والآخر صورةٌ واقعيّةٌ لرموز تحدّث عنها الكتاب وتغيّراتها عبر عقود عدة، أهمّها «الباكيَتان»، و«ساحة الشهداء».
يستهل الأمين كتابه بعنوان «توطئة ــــ التماثيل على أشكالها تقع»، ويتحدّث هُنا بشكل أساسي عن علاقة التماثيل بالمدة الزمنيّة التي تشهد تنصيبها، والمدة التي تشهد إزالتها أو أحياناً تحطيمها، فالتماثيل لها دلالاتها السياسيّة، ورمزيتها الاجتماعيّة، وهي ليست كما تبدو صامتة، بل تحكي قصّة وتشهد على تاريخ مرّ في مكانٍ ما. يستعرض أمثلة متنوعة، موضّحاً دلالتها، ومُفسراً سبب إزالتها، مثل: تمثال الزعيم الشيوعي فلاديمير لينين، تماثيل جمال عبد الناصر المنتشرة خلال فترة هيمنة الناصريّة، وعدد من التماثيل في لبنان، ومنها تمثال القائد السابق لجيش لبنان الجنوبي، الذي انشقّ عن الجيش وعمل تحت إمرة الجيش الإسرائيلي، فحطّم قاعدته عناصر من «حركة أمل» بعد تحرير جنوب لبنان (أيار/2000)، حيث ربطوه بسيّارة، وجروه في شوارع القرى الجنوبيّة.

سيرة ميدان يشهد على تاريخ مدينة مع صور توضيحيّة تُساعد القارئ


ثمّ ينتقل إلى عنوان «في البدء كان الفراغ». والفراغ هُنا كناية عن فراغ يوميّ يلتحف ساحة الشهداء وسط بيروت. يُقارن الأمين بين مشهد الساحة المزروعة بأشجار النخيل، والنابضة بالحياة منذ الثلاثينيات وحتّى منتصف السبعينيات؛ ومشهدها الصامت في فترة 2005 وما تلاها حيث اختفت الأشجار، مُستنداً في مقارنته إلى صور قديمة للساحة ومشاهداته الحاليّة لها. تتضمّن المقارنة أيضاً ذكراً لتمثال الشهداء الأساسي «الباكيَتان»، وتمثال الشهداء الحاليّ، والتبدلات التي شهدتها الساحة بين حرب وأُخرى، وما بينهما من إعادة إعمار.
نتعرّف في الجزأين الثالث والرابع بشكلٍ أدق إلى تمثال «الباكيَتان» (1930) ودلالته العميقة، الذي نحته وسمّاه النّحات اللبنانيّ يوسف الحويّك، بعدما كلّفته سلطات الانتداب الفرنسي بنحت نصب تذكاريّ إحياءً لذكرى مقاومي الحكم العثماني، الذين أُعدموا في ساحة المدافع (6 أيّار/1910 - بيروت). هكذا، نُصِّب في الساحة ومنحها اسمه «ساحة الشهداء»، ليكون بذلك للتمثال اسمان، والذي يُجسّد أسى امرأتين تجلسان مُتقابلتين، في رمزيّة لاستشهاد ولديهما، إحداهما مُسلمة والثّانية مسيحيّة، يداهُما ممدودتان إلى جرّة تحفظ رماد الموتى، كدلالة على تاريخ لبنان الفينيقي حين كان إحراق الجثة ممارسةً شائعة. تعرّض تصوير التمثال لأسى الأمهات، مع دلالاته الضمنية للهزيمة، إلى انتقادات شديدة أدّت إلى تظاهرات متكرّرة تُطالب بإزالته، وصلت في النهاية إلى مهاجمته بمطرقة من قبل سامي سليم محاولاً تحطيمه عام 1948. واستجابت بلدية بيروت لهذه المطالب، فأزالته من السّاحة في عام 1953، واستُبدل به نصبٌ جديدٌ للنّحات الإيطالي مارينو مازكوراتي، حمل دلالات صريحة عن البطولة والنّصر (1960).
يغوص الأمين في الجزء الخامس بشكل أعمق في تاريخ ساحة الشهداء، ومكانتها في تاريخ بيروت والبيروتيين سواء المسلمين أم المسيحيين، والحارات، والأحياء، والمقاهي، والمشاهد السياسيّة التي توالت عليها، والملامح الاجتماعيّة التي ميّزتها، منذ فترة الانتداب (1930)، وصولاً إلى الحرب الأهليّة (1975)، وما تلاها من حروب حتّى 1990؛ مُعتمداً على عدد من المراجع والاستشهادات الدقيقة: «كانت مكاناً يغلي عند كلّ حدث تاريخي، ولم يكن هذا الغليان ليخلو من فقاعات طائفية...». وينبع هذا التعمّق في تاريخها من نيّة الأمين ــــ الذي تمحورت رسالته للماجستير حول «ساحة البرج» ـــــ بالبدء في رحلة بحث عن سامي سليم، نقرأ تفاصيلها في الجزأين: السادس الذي يغلب عليه التشويق والبحث وسط معلومات شحيحة عن رجل كلّ ما بقي منه أثر مطرقته على أنف الباكية المسيحيّة؛ والعاشر الذي يقدّم فيه تفسيرات عن سبب بحثه عن رجل اختفت سيرته، ولم يبقَ منها سوى أثر مطرقته وتُهمة اتّفق عليها كُثر، وأشاعتها بعض الصُّحف: «كان مجنوناً»، لتَتكشّف الحقيقة عندما نقرأ تفاصيل الرحلة التي بدأت من أرشيف الصُّحف ومكتبة الجامعة اليسوعيّة، وانتهت في قرية «جباع» في منطقة الشُّوف. هنا نتعرّف إلى مثقّف أسّس مجلة «الذكرى» وجريدة «صدى الساحل» ثُمّ «منبر العرب»، ومناضل رافض لجميع أنواع الاستعمار بما فيها الثقافي، والذي تجلّى في رمزيّة ودلالات «الباكيَتان».
يشرح الأمين في الجزء السابع عن مفهوم الساحات العامّة، وأهميتها في تاريخ المدن وأُناسها، وكلّ من ملامح الحياة الاجتماعيّة والدينيّة والسياسيّة وحتّى التجاريّة التي ترسمها، ثمّ يُخصص حديثه عن «ساحة البرج» وسبب تسميتها التي مرّت بتغيرات عدة: «ساحة الاتّحاد»، «ساحة الحرية»، ليصبح في لحظة من الزمن «ساحة الشهداء»؛ إضافة إلى تاريخها وجغرافيتها ومعالمها التي كانت تتغيّر مع تغيّر السنوات والسياسات والأسماء والظروف، بدءاً من عام 1632 أيّام فخر الدين الثاني، ثُمّ عام 1888 حين أصبحت مركز ولاية عثمانية، وصولاً إلى التمثالين اللذين نُصّبا فيها على التوالي، وانتهاءً بشرارة الحرب الأهليّة. ويتعمّق أكثر في هذه المعالم في الجزء الثامن، فيحدّثنا تحديداً عن سكّة الترامواي التي تبعد أمتاراً عن الساحة وأهميّتها كعقدة مواصلات قبل هدم السّراي الصغير وبعده، وعن أهميّة الترامواي في تلك المدة، وصولاً إلى لحظة إزالته في عام 1964.
وفي الجزء التاسع، يُفسّر الأمين كلّاً من فِعل سامي سليم، واحتجاجات الناس، ثمّ الاستجابة لها بإزالة «الباكيَتان»، مُستنداً إلى البيان الشهير المشترك للمعماريّ خوسيه سيرت، والرسّام فيرنان ليجير، والباحث سيغفريد غيديون. ويُعزّز تفسيره بشرح مُفصّل عبر مثال آخر، مُستنداً إلى كتاب كنعان مكيّة عن «قوس النصر» في بغداد وصدّام حُسين. ينتقل بالسرد إلى سيرة التمثال الحالي، حيث سيتضّح للقارئ أنّه عانى أيضاً من سلسلة انقطاعات وتنصيبات؛ ما يُعلّل حساسيّة ساحة الشّهداء للرمزيّة التي سعت عبر عقود إلى الحفاظ عليها.
ينتهي الكتاب مع قَسَم جبران تويني ـــ الذي يرى فيه الأمين ترجمة لتمثال الحويّك ــــ في ساحة الشهداء، التي كانت شاهداً على أكثر من استعمار وأكثر من نصر، ولتبقى بعد التغيّرات التي شهدتها عبر الزمن رمزاً لا مسيحيّاً (كاتدرائيّة مار جرجس المارونيّة) ولا إسلاميّاً (مسجد محمد الأمين)، بل لبنانيّاً يتبرّأ من كلّ النزاعات الطائفيّة التي شهدتها.
«الباكيَتان» كتابٌ يستند إلى مجموعة مراجع ما بين كتب ومقالات صحافيّة منشورة، ليحكي فيه الأمين عن سيرة تمثال حافلة بالانقطاعات، وميدان يشهد على تاريخ مدينة، مُعتمداً على صور توضيحيّة تُساعد القارئ ـــ الذي لم يحظَ برؤية التمثال واقعيّاً ـــ على رؤية هذه السيرة وليس قراءتها فقط.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك