
زهير اليعكوبي
يتناول الباحث المغربي زهير اليعكوبي في كتابه «الولادة الجديدة.... الفلسفة كطريقة في العيش» (دار ضفاف اللبنانية) الفلسفة من منظور جديد، باعتبارها أسلوباً للحياة اليومية ونهجاً جديداً يسعى إلى تحقيق الوعي الذاتي وتطوير الروح. يهدف الكتاب إلى إعادة تعريف الفلسفة، ليس بوصفها مجرد نظريات وأفكار مجردة، بل منهجاً شاملاً يمكن عبره تحسين جودة الحياة والسعي نحو تحقيق الكمال الروحي. يناقش القسم الأول كيف كانت الفلسفة القديمة تُمثِّل طريقة في العيش وتسعى إلى تحقيق الحكمة والانسجام الداخلي عبر ممارسات فلسفية تأملية. أما القسم الثاني، فيتطرق إلى عودة الفلسفة كمنهج للحياة في العصر الحديث عبر أعمال ثلاثة فلاسفة بارزين هم: هنري دافيد ثورو، ولودفيغ فيتغنشتاين وريتشارد رورتي. يُبرز دور هؤلاء الفلاسفة في اعتماد الفلسفة كوسيلة لتحقيق القوة النفسية، والسلام الداخلي والتحرّر الفكري. يطرح اليعكوبي رؤية نقدية للمناهج التقليدية التي تتعامل مع الفلسفة كدراسة أكاديمية مجردة، مؤكداً على ضر ورة العودة إلى الجذور الروحية والتجريبية للفلسفة. يقدِّم الكاتب دعوة مفتوحة للتفكير في كيفية تبني الفلسفة كأسلوب عملي لحياة أكثر وعياً، حيث يمكن للفرد تطبيق المبادئ الفلسفية عبر التمارين الروحية والتأمل، ما يجعل الكتاب مرجعاً ثرياً للراغبين في اعتماد نهج فلسفي شامل.
علي صلاح البلداوي
عن «دار مرفأ للثقافة والنشر» في بيروت، صدر الديوان الأول للشاعر العراقي علي صلاح البلداوي تحت عنوان «ما أردت قوله من البداية». تتميّز المجموعة بلغة خاصة مكثفة تنفتح على الفضاء العربي والإنساني وأسئلة الحرية وهاجس إسماع صوت الضحايا. تمتزج في المجموعة، التي يهديها الشاعر إلى فلسطين، أصوات ضحايا التاريخ مع أصوات راهنة من العراق وغزة وبيروت. يتتبع الشاعر بلغة شفافة أثر الإنسان المقهور والذات الإنسانية المقاومة في شتّى ظروفها بدءاً من بلده العراق إلى محيطه العربي المُتضرِّر من السياسات الاستعمارية. تفتح لغة الديوان آفاقه على التأويل وتلعب دورها في إغناء التصورات وتحديث الرؤى تجاه العالم عبر التفكير بما تقدّمه القصيدة وما تسعى إليه. في مجمل القصائد هناك علاقة خفية مرة، وظاهرة في أخرى بالمكان الواقعي والمُتخيّل، فعدد من القصائد تحيل إلى أمكنة نعرفها من اسمها: بغداد، القدس، غزة، بيروت وأمكنة غير مسماة نحس بها حين يؤثثها الشاعر بالتفاصيل الشخصية والجمعية.
بيار بورديو
يُعد كتاب «التميُّز» (1979) للفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو، الصادر بالعربية عن «الشبكة العربية للأبحاث والنشر» (ترجمة نصير مروة) من أبرز الأعمال السوسيولوجية التي تناولت العلاقة بين الثقافة والذوق والهيمنة الاجتماعية. يعتمد بورديو على دراسة ميدانية واسعة ليطرح أطروحته المحورية التي ترى أن الذوق ليس مسألة فردية أو جمالية بحتة، بل انعكاس لبنية اجتماعية واقتصادية تُعيد إنتاج الفوارق الطبقية. يوضح أن الذوق والثقافة يُستخدمان كأدوات تمييز اجتماعي، حيث تُحدد الطبقات المهيمنة المعايير الثقافية «الراقية»، ما يُرسّخ سلطتها. يستند الكتاب إلى مفاهيم أساسية مثل الرأسمال الثقافي، الذي يشير إلى المعرفة والممارسات والقيم الثقافية التي تُعزِّز المكانة الاجتماعية، والهابيتوس، الذي يعكس السلوكيات والتفضيلات المرتبطة بالطبقة الاجتماعية. ويبيّن بورديو أن الأذواق «الراقية» ترتبط بالطبقات العليا، بينما تُعتبر أذواق الطبقات الدنيا «شعبية» أو «مبتذلة». عبر تحليل الذوق الجمالي والفوارق الاجتماعية ودور المؤسسات الثقافية في تعزيز هذه الفوارق، يُقدِّم الكتاب نقداً عميقاً لكيفية صياغة الفوارق الاجتماعية بشكل غير مرئي. يمثل كتاب «التميز» مرجعاً أساسياً في علم الاجتماع الثقافي، ويُبرز كيف تُستخدم الثقافة كوسيلة للهيمنة وترسيخ السلطة، ما يجعله أداة لفهم ديناميات الهيمنة الثقافية والاجتماعية.
باسم خندقجي
يواصل الكاتب الفلسطيني الأسير باسم خندقجي في روايته الجديدة «سادن المحرقة» (دار الآداب) وهي الجزء الثاني من «ثلاثية المرايا» استكشاف أبعاد الوعي بالذات وبالآخر في سياق صراع وجودي وفكري مُعقّد. تسرد الرواية قصة أور شابيرا، الجندي الإسرائيلي السابق الذي يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة نتيجة مشاركته في الحروب على لبنان وغزة. عبر جلسات العلاج النفسي ويومياته المكتوبة بضمير الغائب، يكشف عن أزمته الوجودية بين إرث عائلته الناجية من المحرقة وتربيته كجندي في مجتمع عسكري. تضع الرواية أور في مواجهة رمزية مع الآخر عبر علاقته بمريم، المعلمة العربية من يافا، التي تمثل نظيراً فكرياً لشخصية سماء في الجزء الأول من الثلاثية «قناع بلون السماء». يتجلى هذا الصراع في حوارات عميقة حول النصوص الأدبية والتاريخية التي تتناول القضية الفلسطينية مثل رواية «باب الشمس» لالياس خوري و«تفصيل ثانوي» لعدنية شبلي، ما يدفع أور إلى مواجهة الرواية الإسرائيلية للصراع كسردية كولونيالية. تعتمد الرواية تقنيات سردية متنوعة كاليوميات والحوار الثقافي والمدونات الصوتية، ما يمنح القارئ تجربة غنيّة تعكس تعقيد الشخصيات والأحداث.
غي سركيس
يُسلّط كتاب «إسلام التنوير أم التشدُّد: قراءة في فكر مالك شبل» (دار الفارابي) للكاتب اللبناني غي سركيس، الضوء على الفكر الموسوعي لمالك شبل (1953-2016). يُبرز الكتاب جهود الباحث الجزائري-الفرنسي في تقديم رؤية مشرقة للإسلام عُرفت بـ«إسلام التنوير»، إذ دعا إلى الجمع بين الإيمان والحداثة، واحترام حرية الفرد، ونبذ القمع، وتعزيز قيم الجمال، التسامح، والاحترام المتبادل بين البشر. ينقسم الكتاب إلى ثلاثة محاور رئيسية: أولاً، توضيح مالك شبل لأسس الإيمان الإسلامي بأسلوب يجمع بين العمق والبساطة؛ ثانياً، تسليط الضوء على الملفات الجريئة التي عالجها شبل في مؤلفاته، مثل الشهوة الجنسية، المتخيّل، الاسترقاق، واللاوعي في الأدب العربي، وخاصة في كتاب «ألف ليلة وليلة»؛ وأخيراً استعراض رؤاه الإصلاحية التي دعا عبرها إلى تجديد الخطاب الديني والممارسات الفكرية لمواجهة تحديات العصر. يُمثّل الكتاب نافذة ثرية لفهم فكر شبل وإسهاماته في الدراسات الإسلامية والإنسانية، ودعوة إلى التأمل في جدلية التنوير والتشدد في السياق الإسلامي.
دانيال بيك
يُقدِّم المؤرخ والمحلل النفسي البريطاني دانيال بيك في كتابه «غسيل الأدمغة» (2020)، الصادر عن «دار الساقي» بترجمة أسعد المعلوف، دراسة شاملة لتاريخ محاولات السيطرة على الفكر البشري وتأثير الدعاية والإيحاء النفسي على الأفراد والمجتمعات. يبدأ الكتاب بحادثة مثيرة من الحرب الكورية عام 1953، حين رفض 22 أسير حرب بريطانيّاً وأميركيّاً العودة إلى بلدانهم، واختاروا البقاء في الصين. أثارت هذه الواقعة حالة من الذعر في الغرب، إذ نُسب الأمر إلى تعرضهم لما عُرف لاحقاً بـ «غسيل الدماغ ». يتتبع المؤلف تطور هذا المفهوم منذ ظهوره كترجمة لمصطلح صيني على يد الصحافي الأميركي إدوارد هنتر، ويستعرض كيف استُخدم في الحرب الباردة لتبرير مخاوف الغرب من الأيديولوجيات الشيوعية. يتناول بيك تقنيات التحكُّم بالعقول، بدءاً من الدعاية النازية والفاشية، مروراً بتجارب وكالة الاستخبارات المركزية وبرامجها السرية مثل «مشروع مانهاتن للتحكم بالعقل»، وصولاً إلى صناعة الإعلانات التي تستخدم التحليل النفسي للتأثير في سلوك المستهلكين. كما يعرض الكتاب الدور المتزايد للأخبار المضللة في المجتمعات الغربية اليوم، مع الإشارة إلى خطورة استغلال هذه الأدوات لتعزيز الكراهية أو تقويض الثقة في المؤسسات. يمزج بيك بين التحليل النفسي والتاريخي ليكشف أن محاولات السيطرة على العقول لم تكن حكراً على الأنظمة الشمولية، بل امتدت لتشمل المجتمعات الديموقراطية التي تستخدم الدعاية بأساليب أكثر تطوراً. لا يقتصر الكتاب على سرد الأحداث التاريخية، بل يناقش أيضاً قضايا معاصرة مثل التأثير المتزايد للإعلانات والسياسات الخفية في تشكيل إدراك الأفراد.







