ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

شون بيثل... بحثاً عن «الزبون المثالي»

ملاحق
|كلمات
حفظ المقالة

من قرأ الكتابَيْن الأول والثاني لبائع الكتب المستعملة شون بيثل، لن يستغرب موضوع كتابه الثالث. في «يوميات بائع كتب» و«اعترافات بائع كتب»

ساري موسى
ساري موسى
السبت 21 كانون الأول 2024
شون بيثل... بحثاً عن «الزبون المثالي»
الخط


من قرأ الكتابَيْن الأول والثاني لبائع الكتب المستعملة شون بيثل، لن يستغرب موضوع كتابه الثالث. في «يوميات بائع كتب» و«اعترافات بائع كتب»، يُسجِّل صاحب مكتبة «ذا بوك شوب»، الواقعة في بلدة ويغتاون الإسكتلنديَّة، يوميَّاته خلال عامَي 2014 و2015، بأسلوبٍ يجمع بين قوَّة الملاحظة والسخرية اللاذعة، التي لا تتوقَّف عند حدِّ المزاح مع موظَّفيه، وخصوصاً مواطنته نيكي في الكتاب الأوَّل، والشابة الإيطالية إيمانويلا في الكتاب الثاني، التي قَدِمت من بلدها لخوض تجربة العمل في المكتبة من دون مقابل... بل تشمل كذلك بعض الزبائن المزعجين الذين يُعذِّبونه بطلباتهم أثناء تواجدهم داخل البناء التاريخي لمكتبته، أو الذين يرسلون له استفساراتهم وطلباتهم الغريبة من مختلف أنحاء العالم عبر البريد الإلكتروني.
في «سبعة أصناف من الأشخاص تجدهم في المكتبات»، الصادر بنسخته العربية عن دار «المدى» (ترجمة أحمد الزبيدي)، يوظِّف بيثل ميزتَيْ كتابته في وضع روَّاد مكتبته في مجموعات عدة، بالاعتماد على «تجاربي على مدار العشرين عاماً الماضية من معاناة العمل في هذه التجارة»، وفقاً لما يذكره في مقدمة الكتاب، مع الإشارة إلى أنَّه لا يقصد التعميم باستخدامه كلمة «المكتبات» في العنوان، بل يتناول فقط حالة مكتبته التي تُعتبر أكبر متجر للكتب المستعملة في العالم، بمخزون يتجاوز مئة ألف كتاب. الكتاب يتحدَّث إذاً عمَّن «نجدهم في المكتبات» لا عن الزبائن، لأن البعض يأتون إلى مكتبات الكتب المستعملة لبيع الكتب لا لشرائها، كما هي حال الزائر «المُتقشِّف» من ضمن صنف «المتقاعد الملتحي».

يتوقف عند سبعة أصناف من الأشخاص الذين تجدهم في المكتبات


على الهامش، قد يتساءل بعضهم عن تناولنا كتاباً كهذا في المدة الحاليَّة، العامرة باستحقاقاتٍ حاسمةٍ وأحداثٍ مصيريَّة. لعلَّ أبرز عوامل تأخُّرنا، وأوَّل أسباب الفجوة التي نكتشفها بيننا وبين غيرنا، هو عدم إيلائنا الجانب الثقافيَّ الأهميَّة التي يستحقُّها، ويشمل هذا الإهمال الجميع؛ عامَّة الناس كما المسؤولين أصحاب القرار والحُكَّام. ثم إنَّ المدة التي تلت انفجار الأزمة الاقتصادية في لبنان، أواخر عام 2019، لم تمنع افتتاح مكتباتٍ جديدة في بيروت، تبيع الكتب المستعملة تحديداً. ومن الجدير بالملاحظة أنَّ هذه المكتبات توسَّعت خلال الأشهر الماضية وزادت مخزونها، ما يدلُّ على وجود إقبالٍ عليها من قبل القرَّاء. كما أنَّ أشهر مكتبةٍ في العالم، وهي مكتبة «شكسبير أند كومباني» في باريس، تأسَّست في عام 1919، عندما كانت مناطق واسعة من العاصمة الفرنسية، ومعها جزءٌ كبيرٌ من مدن أوروبا الرئيسية، ركاماً فوق الأرض بفعل الحرب العالمية الأولى، وما زالت تعمل حتى اليوم.
بالعودة إلى موضوع الكتاب، يُقسِّم بيثل زبائنه إلى أصناف إذاً، ويُقسِّم كلَّ صنفٍ منها إلى مجموعةٍ من الأنواع. لا تنطبق بعض الأصناف على زبائن الكتب في المكتبات العربية، إذ تبدو خاصَّةً بأهل تلك البلاد، أو بالغربيين عموماً، بالإضافة إلى أنَّ بعض المصنَّفين فيها يهتمُّون بكتبٍ لا تُؤلَّف باللغة العربية ولا تُتَرجم إليها، مثل كتب السكك الحديدية، التي تتحدَّث عن مسارت خطوط القطارات في بريطانيا وأنظمتها، وهي كتبٌ تلقى رواجاً كبيراً بين الرجال الكبار السن، أو كتبٍ أخرى تتناول مواضيع غريبة وغير مألوفة، مثل تعلُّم الحياكة باستخدام شعر الكلاب! من بين أنواع الزبائن مثلاً النوع الذي سمَّاه بيثل «ميكانيكي المنزل»، الذي يقع ضمن صنف الزبون «الخبير». يهتم هذا النوع بتعلُّم إصلاح الأعطال المنزليَّة أو حتى أعطال السيارات عن طريق الكتب، التي تتوافر مؤلَّفاتٌ منها تتعلَّق بكلِّ تفصيلٍ من تفاصيل الحياة، إلى جانب وجود أصنافٍ تُعتبر قليلة التواجد عندنا، مثل صنف «العائلات الشابة»، حيث يصطحب الوالدان المولعان بالقراءة أولادهما إلى المكتبة منذ عمرٍ مُبكِّر، ليُنمُّوا لديهم حبَّ القراءة والعلاقة بالكتب.
لكن في المقابل هناك أنواع من الزبائن نراها في مختلف مكتبات العالم، مثل الزبون «الخبير» الذي يقصد المكتبة لإلقاء محاضراتٍ واستعراض معارفه الكثيرة، و«المؤلِّف الذي ينشر لنفسه»، والذي صنَّفه بيثل ضمن فئة الزبون «المُتسكِّع»، لأنَّه مستعدٌّ لصرف يومه بأكمله في المكتبة، متحدِّثاً عن موضوع كتابه السخيف، في محاولةٍ لدفع صاحب المكتبة لشراء نسخٍ منه، وهو ما يحصل في النهاية فقط لكي يرتاح منه هذا الأخير، فـ«في حين أنَّ النشر الذاتيّ قد فتح الأبواب أمام بعض الشخصيَّات الأدبيَّة الأكثر احتراماً (ويذكر بيثل هنا مارسيل بروست الذي نشر الجزء الأول من سُباعيَّته «البحث عن الزمن المفقود» بهذه الطريقة، وكذلك الكاتبة الإنكليزية بياتريكس بوتر مع كتابتها «حكاية الأرنب بيتر»)، فقد فتح أيضاً الباب على مصراعيه لأعدادٍ هائلةٍ من الأقزام الأدبيين»، الذين يلتمس لهم بيثل العذر مع ذلك، مُرجِعاً السبب في قيامهم بالتسويق لأنفسهم إلى «غياب القدرة التسويقيَّة، وآلية الترويج، وشبكات التوزيع التي يستحوذ عليها الناشرون الكبار».
يستخدم بيثل في توضيح أفكار كتابه هذا مجموعةً من القصص التي يوردها كأمثلة. يأتي ببعضها ممَّا عاشه وشَهِده داخل المكتبة، أو من تجاربه الشخصيَّة مع عائلته وأصدقائه، ويورد أخرى ممَّا قرأ في الكتب خلال ساعات تواجده في مكتبته، التي وإن جعله العمل فيها أقلَّ قراءةً عمَّا كان عليه من قبل، إلَّا أنَّه حوَّله إلى كاتب؛ فهذه المكتبة التي افتُتِحَت لبيع الكتب صارت مولِّدةً لها.
يعترف بيثل بأنَّ تصنيفه غير ذي جدوى، وأنَّه فشل في أداء الغرض المراد منه بسبب وجود عددٍ من التداخلات والأنواع غير دقيقة التصنيف. لكنَّ الجدِّيَّة ليست هدف بيثل، فالحسُّ الساخط والساخر هو الغالب في هذه «الدراسة»، بحسب ما يُصنِّفها الناشر على الغلاف، ما يُعطي انطباعاً خطأً بأنَّنا أمام كتابةٍ أكاديميَّةٍ جامدة. يكفي أن نُشير بالإضافة إلى ما سبق إلى نوعَي «مستنشق مخاط الأنف» و«مُطلِق الريح»، من ضمن صنف «المسافر الذي لا يعرف السكوت»، وإلى أنَّ الكتاب يحوي ثمانية أصناف بدلاً من السبعة المُشار إليها في العنوان على الغلاف، بالإضافة إلى وجود حاشية تضمُّ صنفاً تاسعاً هو «الزبون المثالي» الذي «بات الآن ذكرى بعيدة».

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك