الإعلام الخليجي «طبّال» كوهين!
كان عام 2024 بمنزلة امتداد للعام الماضي، أكان من ناحية الأحداث التي عايشتها المنطقة أو نتيجة التغطية الإعلامية للقنوات الخليجية. اللافت هذا العام، هو تماهي الشاشات الخليجية علناً مع السردية الإسرائيلية في تغطيتها للإبادة في فلسطين والحرب على لبنان وسوريا.


كان عام 2024 بمنزلة امتداد للعام الماضي، أكان من ناحية الأحداث التي عايشتها المنطقة أو نتيجة التغطية الإعلامية للقنوات الخليجية. اللافت هذا العام، هو تماهي الشاشات الخليجية علناً مع السردية الإسرائيلية في تغطيتها للإبادة في فلسطين والحرب على لبنان وسوريا. فقد شن العدو الإسرائيلي حرباً على لبنان وسوريا، بينما الإبادة مستمرة في غزة منذ أكثر من عام. نهاية العام، انشغلت القنوات بسقوط نظام بشار الأسد في سوريا، وباتت غزة وحيدة لا تذكر إلا في شريط الأخبار. حجّت الشاشات إلى دمشق، معلنة عن تبنيها مرحلة أحمد الشرع الذي كان يُعرف سابقاً بـ «أبو محمد الجولاني». وفي الحرب الإسرائيلية على لبنان، تفننت القنوات الخليجية في التحريض على المقاومة، تارة عبر وثائقيات عرضتها لتشويه صورتها، وطوراً بالمشاركة في التضليل الإعلامي والحرب النفسية التي شنّت على بيئة المقاومة. فقد كان السيد محمد علي الحسيني المتهم بالتخابر مع العدو الإسرائيلي، صنيعة قناة «العربية – الحدث» في الحرب، يخرج ليتلو «تنبؤاته» التحريضية فحوّلته المحطة إلى مصدر إعلامي لها وأداة إعلامية لبث الفتن.
هكذا، انبطحت الشاشات السعودية والقطرية والإماراتية أمام العدو، سواء في تغطية نشرات الأخبار أو التقارير الإخبارية التي عرضتها. في هذا السياق، تميزت قناة «الجزيرة» القطرية بازدواجية المعايير في تغطيتها للإبادة في غزة، لتثبت أنها رأس حربة في تلك الحرب. كانت تارة تغطي الجرائم والمجازر التي يرتكبها العدو بحق أطفال ونساء غزة، وطوراً تستضيف شخصيات إسرائيلية تبرّر فيها الإبادة. استعادت القناة القطرية جزءاً كبيراً من مشاهديها الذين خسرتهم إبان ما يسمّى بالـ «الربيع العربي». كان الفضل يعود إلى مجموعة من مراسليها في غزة عملوا على نقل صورة الجرائم التي يرتكبها العدو الإسرائيلي، قبل أن يواصلوا عملهم حتى النفس الأخير. بعد استشهاد مجموعة من عائلته في بداية «طوفان الأقصى»، تعرّض مراسل القناة في غزة وائل الدحدوح لإصابة خلال قيامه بواجبه المهني واستشهاد زميله المصور سامر أبو دقة. في بداية العام الماضي، توالت الخسائر لـ «أبو حمزة» باستشهاد ابنه البكر الصحافي حمزة خلال نقله صورة الجرائم. بعد أيام قليلة، أعلن الدحدوح عن ترك غزة كلياً والاستقرار في الدوحة حيث لا يزال يتلقى العلاج. مع غياب الدحدوح، واصل زملاؤه العمل كاشفين المجازر، وعلى رأسهم أنس الشريف مراسل «الجزيرة» الذي واصل فضح جرائم العدو الذي وضعه مع مجموعة من زملائه ضمن لائحة التصفيات بسبب مواقفهم مع المقاومة. كما ركزت الكاميرات على المجازر التي يرتكبها العدو في المستشفيات من بينها «مجمّع الشفاء» و«مستشفى كمال عدوان».
في المقابل، كانت تغطية «الجزيرة» لافتة في الحرب الإسرائيلية على لبنان. فقد برع مازن إبراهيم مدير مكتب بيروت وزملاؤه، في نقل واقع الجرائم والدمار الذي سبّبه العدو في ضاحية بيروت الجنوبية والبقاع وجنوب لبنان. ولكن «الجزيرة» لعبت على الحبلين في بداية الحرب. من مكاتبها في الدوحة، حاولت أن تميل لمصلحة العدو، وتطلق عبارة «قتيل» بدل «شهيد» قبل أن تعدّل خطتها الإعلامية. أما في سوريا، فقد عادت «الجزيرة» إلى دمشق بعد غياب أكثر من 12 عاماً التي تركتها إبان الثورة السورية قبل 14 عاماً. ومع سقوط النظام السوري، فتحت القناة هواءها لنقل مقابلات من ساحة الأمويّين، وكذلك هللت لأحمد الشرع ونقلت تصاريحه حرفياً.
على الضفة نفسها، تسابق الإعلام الإماراتي إلى تلميع صورة العدو الإسرائيلي. فقد حاولت شبكة «سكاي نيوز» الإماراتية أن تحجز لنفسها مكاناً بين القنوات المتصهينة عبر التضليل الإعلامي، تحديداً في ما يتعلق بأخبار عن خضوع قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني للتحقيق بشأن تعرّضه للاختراق وطوراً عبر فتح الهواء للإسرائيليين.
من جانبها، فتحت قناة «المشهد» الإماراتية هواءها لاستضافة مجموعة من الإعلاميين اللبنانيين المعروفين بنفَسَهم التطبيعي في محاولة من المحطة لحجز مكان لها ضمن القنوات الأكثر خلال ضمن الحرب الإسرائيلية.
على الضفة نفسها، دخلت شبكة mbc على خط الإعلام المتصهين بقوة. عرضت «mbc العراق» وثائقياً تحت عنوان «ألفية الخلاص من الإرهابيين. الشخصيات التي روّعت العالم وسفكت الدماء». تناول الوثائقي الذي أحدث بلبلة وهجوماً على مكاتب القناة في العراق، خلطة شخصيات مقاومة وصفتها بالإرهابية ومنظمات متّهمة بالمجازر. تناول التقرير سيرة مجموعة من المقاومين، من بينهم الشهداء الفلسطينيون إسماعيل هنية وصالح العاروري ويحيى السنوار الذي وصفته الشبكة السعودية بأنه عرف بـ «وحشية إرهابية مروعة»، قبل أن يختتم التقرير الخبيث بالحديث عن الأمين العام لـ«حزب الله» الشهيد السيد حسن نصر الله، محملاً إياه مسؤولية «تفجير الأوضاع داخل لبنان وخارجه». لاحقاً حذفت الشبكة السعودية التقرير، وأعلنت عن إقالة مساعد الثبيتي مدير الأخبار في المجموعة، في خطوة قيل إنّها حفظاً لماء الوجه.
في السياق نفسه، لم تختلف تغطية «العربية- الحدث» السعودية أبداً عن الإعلام المتصهين. في بداية الحرب على لبنان، عرضت الشبكة وثائقياً بعنوان «مَن قتل الحريري... القصة الكاملة والحقيقية لاغتيال رفيق الحريري» تناول مقتل رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري (1944-2005) في محاولة لإثارة الفتن الطائفية. وبرعت القناة في صناعة صورة السيد محمد علي الحسيني المتهم بالتخابر مع العدو الإسرائيلي، قبل أن تحرق دوره ويغيب عن الشاشة. في المقابل، مع سقوط نظام بشار الأسد، زحفت قناة «العربية- الحدث» نحو سوريا، ونقلت رسائل مباشرة من العاصمة السورية. وزعت مراسليها على المناطق كافة، وغضت النظر عن المجازر في غزة. كما ركزت على استقبال النجوم السوريين، في محاولة للتمايز في تغطيتها السورية.
عمرو واكد الرابح الأكبر
حقق عمرو واكد شهرة لافتة بعدما خصص صفحته على منصة X للوقوف إلى جانب المقاومة في غزة ولبنان. أثبت الممثل المصري أنه صاحب خلفية ثقافية، مطالباً بتحريك الشارع المصري للوقوف إلى جانب المظلومين. ذكّر الممثل الذي يعيش خارج مصر، بدور مصر التاريخي في الصراع العربي الإسرائيلي، متهماً نظام عبدالفتاح السيسي بالعمالة مع العدو. في المقابل، كانت حلقات عمرو أديب في برنامجه «الحكاية» على شبكة Mbc مصر، تطبيلاً للسعوديين والعدو الإسرائيلي. وأدى المقدم المصري دوره في التضليل الإعلامي وتنفيذ الأجندات السعودية، ليكون إحدى الأذرع الإعلامية التي استخدمت في الحرب الإسرائيلية.
شهداء الصحافة
واصل العدو الإسرائيلي استهداف الصحافيين في غزة ولبنان. خلال الحرب على لبنان، استهدف مجموعة من الصحافيين المتواجدين في حاصبيا ما أدى إلى استشهاد المصور في «المنار» وسام قاسم والمصور «الميادين» غسان نجار والتقني في «الميادين» محمد رضا، بينما توضأت غزة بدماء الشهداء الصحافيين الذين تخطى عددهم الـ 200، بين صحافي وناشط على صفحات السوشال ميديا. ولا تزال قضية الصحافي الجريح فادي الوحيدي تتصدر أخبار الصحافة بعدما تعرّض لإصابة خطيرة خلال قيامه بواجبه المهني. ولكن العدو يمنع سفره إلى الخارج لتلقي العلاج.
