ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

قادة وادي السيليكون يبسطون هيمنتهم على العالم

ملاحق
|كلمات
حفظ المقالة

في عصر الهيمنة الرقمية، لم يعد قادة وادي السيليكون مجرد مبتكرين بل أصبحوا شركاء في صياغة مستقبل العالم. كيف وصلوا إلى قلب السلطة؟ وكيف ستغيّر التكنولوجيا معادلة القوة؟

علي عواد
علي عواد
السبت 28 كانون الأول 2024
غلاف مجلة  «هوليوود ريبورتر» لعدد آب (أغسطس) 2024
غلاف مجلة  «هوليوود ريبورتر» لعدد آب (أغسطس) 2024
الخط

في عصر الهيمنة الرقمية، لم يعد قادة وادي السيليكون مجرد مبتكرين بل أصبحوا شركاء في صياغة مستقبل العالم. كيف وصلوا إلى قلب السلطة؟ وكيف ستغيّر التكنولوجيا معادلة القوة؟


رغم أنّ هذا المقال نُشر في النسخة الورقية لصحيفتنا، إلا أنكم، أعزاءنا القرّاء، وبحسب تقرير صادر عن DataReportal، تقرؤونه على الأرجح عبر شاشة هاتف ذكي أو جهاز كمبيوتر. ويكشف التقرير أنّ مستخدمي الإنترنت الذين تُراوح أعمارهم بين 16 و64 عاماً يقضون في المتوسط نحو 6 ساعات و40 دقيقة يومياً في تصفّح الإنترنت عبر مختلف الأجهزة. وبناءً على هذه الإحصائيات، إذا بدأ الشخص استخدام الإنترنت بانتظام عند بلوغه سن الـ 18 واستمر حتى سنّ الـ 80، فإنه سيقضي ما يزيد عن 17 عاماً من حياته متصلاً بالشبكة الرقمية. علماً أن وقت استخدام الإنترنت في حالة ازدياد سنوياً.
منذ ولادته، أسر الإنترنت قلوب المستخدمين بسحر التقنية. ولم يدّخر روّاد التكنولوجيا جهداً، وعملوا بلا كلل على تطوير الشبكة وأدواتها وتطبيقاتها، ما أتاح خلق عوالم رقمية لا حصر لها، حيث يمكن للأفراد نقل وجودهم إليها. وصحيح أنّ الجسد يبقى ثابتاً أمام الشاشة، لكن الحضور الحقيقي يصبح هناك، في أعماق العوالم الافتراضية، بين الأسلاك والأصفار والآحاد.
ثم جاء فايسبوك، الحدث الذي غيّر قواعد اللعبة تماماً، في عام 2004، معلناً عن بداية عصر جديد في عالم الاتصال الرقمي. ولم تكن المنصّة مجرد موقع تواصل اجتماعي عادي؛ بل أصبحت حجر الزاوية في بناء عالم رقمي مترابط. هذا ما وعد به مارك زوكربيرغ الناس على أيّ حال. يفيد مقال نشرته صحيفة «ذي أتلانتك»، أنه عندما قرر زوكربيرغ تعيين شيريل ساندبرغ في عام 2007 في منصب الرئيسة التنفيذية للعمليات، صرّح لها بعبارة تلخّص طموحه اللامحدود: «أريد كل شخص في أميركا لديه خط إنترنت أن يصبح على فايسبوك». كانت هذه العبارة بمثابة خطة عمل لتحويل المنصة إلى قوة رقمية عظمى، تعيد صياغة طريقة تواصل الأفراد والمجتمعات. وتحققت رؤيا زوكربيرغ بشكل غير مسبوق؛ فقد توسع فايسبوك من مجرد شبكة صغيرة مخصّصة لطلاب الجامعات إلى منصة عالمية تضم مليارات المستخدمين. تحت شعار «الشركة قبل الدولة»، بنى زوكربيرغ فايسبوك ليكون كياناً عابراً للحدود والتشريعات، قوة قادرة على التأثير في كل شيء، من السياسة إلى الاقتصاد، ومن العلاقات الاجتماعية إلى تكوين الرأي العام. وما بدأ كحلم شاب طموح في غرفة سكن جامعي في «هارفرد»، سرعان ما تحوّل إلى واقع أعاد تشكيل العالم الرقمي، وجعل من «ميتا» إمبراطورية تمتلك قوة تفوق توقعات مؤسسها نفسه.

سرق قادة التكنولوجيا الثورة الرقمية، وحوّلوا الإنترنت من فضاء مفتوح إلى مجموعة من الخدمات


مع مرور الوقت، أصبحت هذه المنصات الرقمية جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، نعتمد عليها في التواصل، والعمل، والتعلم والترفيه. إلا أنّ هذا الاعتماد المتزايد أتاح لها فرض سياسات وقواعد خاصة بها، ما أدى إلى تشكيل بيئات رقمية تحكمها خوارزميات تحدّد ما نراه ونقرأه وما يُسمح للناس بقوله. ومن يخالف هذه القواعد يواجه الحظر أو الطرد. ولأن الوجود الرقمي أصبح يوازي أهمية الوجود الحقيقي، يصبح الحظر هنا أشبه بحكم الإعدام. بهذا، سرق قادة التكنولوجيا الثورة الرقمية، وحوّلوا الإنترنت من فضاء مفتوح إلى مجموعة من الخدمات التي تفرض قيم الشركات الكبرى عبر شرطي الخوارزميات. ولم يمض الكثير من الوقت، حتى أصبحوا هم الإنترنت، وحرّاس بوابته.
استغل قادة وادي السيليكون شعبيتهم المتزايدة بشكل لافت، والتي أصبحت في أحيان كثيرة تفوق شعبية الرؤساء والقادة السياسيين التقليديين. وبفضل ما يمثلونه من رمزية للتقدم والتكنولوجيا والابتكار، تمكنوا من بناء قاعدة نفوذ واسعة، لم تقتصر على الاقتصاد والأسواق فقط، بل امتدت لتشمل تشكيل الرأي العام وحتى التأثير في السياسات العامة. ورغم أن هؤلاء القادة لم يُنتخبوا ديموقراطياً، إلا أنّ هذا النفوذ الكبير منحهم شعوراً بالشرعية لاعتبار أنفسهم قادة عالميين غير رسميين، يرون الشركات الكبرى التي يديرونها بمثابة «حكومة عالمية» جديدة. على سبيل المثال، يعدّ إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي «تسلا» و«سبايس إكس»، نموذجاً حياً لهذا الواقع. بفضل منصته «إكس»، يتابعه مئات الملايين من المستخدمين، فأصبح أشبه بـ «بطل خارق» في نظر معجبيه، يرونه قادماً لإنقاذ العالم عبر حلول الثورية ورؤاه المستقبلية. هذا التأثير الضخم لا يقتصر على منصته الاجتماعية، بل يمتد إلى أسواق المال، إذ يؤدي أي تصريح أو قرار يتخذه إلى تحركات كبيرة في أسهم الشركات. علاوة على ذلك، يمكن لآرائه أن تشكل اتجاهات الرأي العام وحتى أن تؤثر في السياسات الدولية.
في مقال نشره الباحث السياسي إيان بريمر في مجلة «فورين بوليسي» في 17 حزيران (يونيو) 2023، تحت عنوان «القوة العظمى العالمية القادمة ليست كما تعتقدون»، طرح بريمر فكرة أنّه نتيجة التحولات العميقة التي طرأت على النظام الجيوسياسي العالمي، لم يعد العالم أحادي القطبية أو ثنائي القطبية كما كان في الماضي. فقد تراجع دور الولايات المتحدة كقوة مهيمنة، بينما ظهرت الصين وروسيا بمثابة قوى ذات تأثير متزايد، ليحلّ محل ذلك عالم لا قطبي، تتداخل وتتنافس فيه أنظمة عالمية عدة. وفي هذا السياق، يرى بريمر أنّ النظام الأمني العالمي بقي تحت هيمنة الولايات المتحدة، لكن النظام الاقتصادي العالمي أصبح متعدد الأقطاب، وتسهم قوى مثل الصين والاتحاد الأوروبي والهند في تشكيل قواعده. أما الأهم من ذلك، فهو صعود «النظام الرقمي»، الذي أصبح القوة الجديدة المسيطرة على كثير من جوانب حياتنا اليومية، فأصبحت شركات التكنولوجيا العالمية أكثر تأثيراً من الحكومات في تحديد السياسات الاقتصادية والأمنية وحتى الثقافية. ومن بالغ الأهمية متابعة وفهم هذه القراءة للأوضاع، فهي تعطي أجوبة لمن يسأل.
وانطلاقاً من فكرة بريمر، يمكن وضع التحولات العالمية الحاصلة اليوم في خانة تثبيت «النظام الرقمي» قواعده. وسنبدأ سردها بالتتالي. في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024، شهد وادي السيليكون انقساماً غير مسبوق بين قادته: دعم بعضهم المرشح الجمهوري دونالد ترامب، بينما أيد آخرون نائبة الرئيس كامالا هاريس. علاوة على ذلك، بدأت شركات التكنولوجيا الكبرى تلعب دوراً متزايداً في تشكيل السياسات عبر جماعات الضغط والتبرعات الانتخابية، حتى مستثمري العملات المشفرة مثل بيتكوين كان لهم دور كبير في ترجيح الكفة. وأصبحت هذه الشركات قوى لا يمكن تجاهلها في المشهد السياسي الأميركي، وتسعى إلى التأثير في القرارات التي تمسّ مصالحها. ليس هذا فقط، بل تعدى الأمر ذلك، فهي تريد فرض رؤيتها لكيف يجب على العالم أن يعمل.
يكفي أن نلقي نظرة على الشخصيات التي أحاط الرئيس المنتخب دونالد ترامب نفسه بها لنفهم مسار إدارته. نائب الرئيس، جاي دي فانس، الذي دخل عالم السياسة عبر بوابة التكنولوجيا، اكتسب خبرته من مدة قصيرة قضاها في وادي السيليكون. في تلك المدة، عمل مديراً تنفيذياً في شركة للتكنولوجيا الحيوية ومستشاراً استثمارياً في شركات رأس المال الجريء. لكن رغم قصر المدة، كانت علاقاته التي بناها مع شخصيات بارزة في وادي السيليكون حاسمة في صعوده السياسي.
كوّن فانس علاقات متينة مع مستثمرين كبار أمثال بيتر ثيل، مؤسس شركة «باي بال» وأحد أوائل داعمي فايسبوك، المؤسس المشارك لـ«باي بال» والمستثمر في شركات التكنولوجيا الناشئة، ديفيد ساكس. كما نسج علاقات مع إيلون ماسك، والشريك المؤسس لشركة «أندريسن هورويتز»، مارك أندريسن، والرئيس التنفيذي السابق لشركة «غوغل»، إريك شميدت. دعم بيتر ثيل فانس مالياً وسياسياً، وأغدق حملاته الانتخابية بملايين الدولارات، ورتب له لقاءات مع دونالد ترامب، ما عزز مكانته في الأوساط السياسية.
أسّس فانس شركة استثمارية باسم «ناريا كابيتال»، بتمويل من هذه الشخصيات البارزة، وركز على دعم منصات تكنولوجية يمينية مثل «رامبل»، تُستخدم بشكل واسع من قبل جماعات اليمين وتشتهر بمحتواها الآتي من عالم المؤامرات. ورغم دعمه السابق لمصالح وادي السيليكون، تبنّى لاحقاً مواقف معادية لشركات التكنولوجيا الكبرى مثل غوغل، داعياً إلى تفكيكها بسبب ما وصفه بميولها التقدمية.
هذا المسار مكّن فانس، المتزوج من المحامية الأميركية من أصل هندي أوشا تشيلوكوري، من تحويل شبكة علاقاته التكنولوجية إلى رافعة سياسية، ما أدى إلى اختياره نائباً لترامب في السباق الرئاسي، مع استمرار دعمه من شخصيات مؤثرة في عالم التكنولوجيا. وقد أشار ترامب إلى «مسيرة فانس الناجحة في مجالي التكنولوجيا والتمويل» كأحد الأسباب الرئيسية لاختياره لهذا المنصب.
على الجانب الآخر، عيّن ترامب كلّاً من إيلون ماسك وفيفيك راماسوامي لقيادة «وزارة كفاءة الحكومة»، وهي مبادرة تهدف إلى تحويل الحكومة الفيدرالية إلى ديستوبيا من شركات التكنولوجيا، في محاولة لمواكبة الحوكمة الرقمية في الصين.
إيلون ماسك، المعروف بسياسات تقليص العمالة الحادة التي طبقها في تويتر، يسعى إلى تطبيق فلسفته في الكفاءة الاقتصادية على الحكومة الفيدرالية. خطته تتضمن تخفيضاً كبيراً للوظائف الحكومية، وإلغاء وكالات فيدرالية، وفرض نظام تقييم صارم يؤدي إلى تسريح آلاف الموظفين. كما يقترح ماسك إنشاء نظام يكشف عن النفقات الحكومية «الأكثر جنوناً» عبر قوانين شفافة، ما يمنح قوةً هائلة لنخبة تكنولوجية تتحكم بالمعلومات وتستغلها لحشد التأييد الشعبي.
أما فيفيك راماسوامي، رائد الأعمال الأميركي من أصل هندي، فقد دعا إلى إلغاء وكالات رئيسية مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة التعليم، وروّج لخطط تمنح الرئيس صلاحيات واسعة بغية تفكيك المؤسسات الاتحادية. يرفع راماسوامي شعارات تدعو إلى إضعاف دور الحكومة التقليدي لمصلحة إدارة مركزية تسيطر عليها النخب الاقتصادية والتكنولوجية.
هذا التحالف بين ماسك وراماسوامي تحت إدارة ترامب يعزز مركزية السلطة في يد نخبة صغيرة من رجال الأعمال وعمالقة التكنولوجيا. ويستخدم شعار خفض الإنفاق الحكومي ذريعة لإعادة تشكيل النظام الأميركي، بما يخدم دخول عالم التقنية إلى السلطة. أما التركيز على «الشفافية» عبر قوانين الإنفاق وإجراءات الكفاءة، فلا يعدو كونه واجهة ديموقراطية تُستغل لتعزيز هيمنة «النظام الرقمي» على مفاصل السياسة والاقتصاد في البلاد.
يقف العالم اليوم على أعتاب تحولات كبرى غير مسبوقة، بعدما أصبح قادة وادي السيليكون جزءاً أساسياً من معادلة السلطة، ولم يعد بالإمكان فهم الأحداث الكبرى من دون أخذ البُعد الرقمي في الحسبان. ويمكن أن نشهد إعادة صياغة هياكل السلطة التقليدية الأميركية لتصبح أكثر ارتباطاً بالذكاء الاصطناعي، والبيانات الكبرى والحلول التكنولوجية. وصحيح أنّ الحكومات الأميركية قد تتحول إلى أنظمة تُدار بكفاءة تقنية، لكن هذا سيأتي حتماً على حساب الحقوق الاجتماعية والعدالة الاقتصادية. في هذا السياق، يبدو أنّ المستقبل سيحمل صراعات جديدة بين من يسعى إلى تعزيز الهيمنة الرقمية ومن يدافع عن دور الإنسان في مواجهة هيمنة الآلة ومن خلفها. وربما سيأتي يوم يتساءل فيه الجميع: هل كنا نصنع المستقبل بالتكنولوجيا، أم أن المستقبل صنعته التكنولوجيا لنا؟

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك