بُعد
تخلق ظلّك كل يوم تعبر بضوئك حدود الهاوية وتسري بنورك إلى مآدب الصبر كنبيذ الجياع


تخلق ظلّك كل يوم
تعبر بضوئك حدود الهاوية
وتسري بنورك إلى مآدب الصبر
كنبيذ الجياع
أرسل أمنياتي إليك
بدلاً من سانتا
وحدك
تقف ككاهن حزين
تعدّ ندوبنا هجرة هجرة
فتغرس أقدامنا في الهواء،
وتركلنا لنركض في الصباح
حول سُرّة العمر
من يحفظ الأصوات التي أمسكت أكفّنا في الصغر لتعلّمنا المشي نحو الحياة
فنعبر في الرحيل أعواماً
ولا نقف
إلا لنشيع أجسادها
من يحفظ إيقاع قلوبنا المضطربة وقتها
والأيادي التي خاطت حطامها لعناقنا
فتنكرنا لها
وأسمتنا القدر
أي شيء يستطيع اليوم أن يهدينا البداية
على شكل صندوق مليء بالسكاكر وألعاب الأطفال
أي شيء يستطيع أن يفتح كفوفنا الصغيرة
لتضم إصبعاً واحداً للآباء الغائبين
من يسدّ الباب على وجوهنا الغضّة
فلا نتعثّر بمرايا الوقت ونكبر،
حلمتُ كما يحلم العشب بالسحاب
والحدود بالعابرين
حلمت بالأغاني واللغات القديمة
تتفرع كالندى من الزنازين الرطبة
وتعرّش في المقاهي والطرق
حلمت بالجبال تفلت من سياجها وترحل
للمرّة الأولى تنمو على جسدي حدود البحر
وأرى ضفافاً تنزل الأسماء على حصاها فتشقّها ولا تعبر
عزيزي القمر
أريد جناحي طائر داعب عنق الريح
وغرّد للقتلة والمقتولين
ينفض ريشه المبتلّ
بمطر الرفض
ويخبّئ قمحه في كل سطح،
يطّلع على ثرثرات الجارات
وهن يتنبّأن بأسماء الأحبة الغائبين
للفتيات في قهوة الضجر
أعدك بترك حصتي من ضوئك
أعدك بترك لغتي
للثغة طفل
تتعرّى ابتسامته بخفر ثمناً لمظلة في الحدود القانية
أعدك بترك حصتي من الأناشيد والأعلام
والأخبار والآثار
أعرني فقط مسافتك الفاتنة
لأرى الجمر الكامن في الشارع
أخضر
* دمشق
