
أمير تاج السر
تجمع رواية «عورة في الجوار» (دار نوفل/هاشيت أنطوان) للأديب السوداني أمير تاج السر، بين السياسة، الحب، الفانتازيا، والأساطير، مع عودة مميزة إلى أجواء الريف بعاداته وتقاليده، وإلى الشعرية في الكتابة السردية. بأسلوبه الساخر المميز، يُقدِّم تاج السر نصاً مشبعاً بالفكاهة السوداء التي تبرز في معظم أعماله. تدور أحداث الرواية في ريف السودان خلال ثمانينيات القرن الماضي، حيث يتابع القارئ حكاية الشاب «خ. حسن»، الذي يعمل كسائق شاحنة بين المدن والقرى. تنطلق القصة من ولع مفاجئ يسيطر عليه تجاه امرأة جميلة، ما يدفعه إلى مسار غير متوقع مليء بالحب الجنوني والصراعات الداخلية، التي تعكس واقعاً اجتماعياً معقداً. عبر شخصيات متنوعة مثل «كلب الحرّ»، «شاخر سوار»، و«شعيب التكروري»، يكشف الكاتب تناقضات الحياة في الريف السوداني، متناولاً مظاهر الكبت الاجتماعي، والنميمة، والتفاوت الطبقي بين الغنى الفاحش والفقر المدقع، والتغيُّرات التي جلبتها «العصرنة» وتأثير الثقافات الخارجية. تُقدم الرواية نقداً لاذعاً للمجتمع السوداني بأسلوب يجمع بين الصدمة والفكاهة. كما تُسلّط الضوء على التحوّلات الاجتماعية والسياسية التي شهدها السودان، من تأثير الحروب ضد المستعمر الإنكليزي، مروراً بالمجاعات، وصولاً إلى التغيرات الثقافية كموضة الهيبيز وتحرُّر النساء، في سرد يتناغم بين الواقعية والخيال.
ناديا هناوي
تُقدّم الباحثة العراقية نادية هناوي في كتابها «أقلمة سرد الحيوان» (مؤسسة أبجد للنشر)، إسهاماً نقدياً نوعياً ومبتكراً يثري حقل الدراسات الأدبية المعاصرة. يستكشف الكتاب عالَم السرد الأدبي من منظور الحيوان، متجاوزاً الحدود المعهودة للأنسنة التقليدية التي غالباً ما كانت تُقصي الحيوان إلى دور ثانوي رمزي أو مجرد خلفية للسرد. يتكوّن الكتاب من سبعة فصول متكاملة تُقدّم أطروحة متعددة التخصصات تجمع بين الأدب، الفلسفة، والعلوم. يُبرز العمل كيف يمكن للحيوان أن يُصبح شخصية سردية واعية، تحمل رؤى وأبعاداً ذات دلالات عميقة تتحدى القوالب السردية المعتادة، بل تعيد تشكيل أسس العلاقة بين الإنسان والعالم غير البشري. عبر مقارباته العلمية والتحليلية الدقيقة، يُلقي الكتاب الضوء على الحيوان كفاعل سردي محوري، تتجاوز أدواره السطحية، لتُصبح ذات أثر جوهري في بناء الحبكة وصياغة المعاني النصية. يؤكد الكتاب ضرورة إعادة التفكير في العلاقة التي تربط الإنسان بالكائنات الأخرى، مبيناً مسؤوليته الأخلاقية تجاه كل المخلوقات التي تعيش على الأرض. بأسلوب يجمع بين الدقة العلمية والجاذبية الأدبية، يُعدّ هذا الكتاب مصدراً غنياً لكل الباحثين والمهتمين بمجالات الأدب والنقد والفلسفة، بل حتى للقارئ العام الباحث عن رؤى جديدة تثري تجربته الأدبية والفكرية.
هشام أصلان
يُقدِّم الكاتب والقاص المصري هشام أصلان في مجموعته القصصية «ثلاثة طوابق للمدينة» (دار الشروق) سرداً مفعماً بالشجن عن القاهرة وأزمنتها المتباينة. عبر خمس عشرة قصة قصيرة، ينسج أصلان حكايات تكشف عن تعقيدات المدينة وتفاصيلها اليومية، حيث تصبح الشوارع والأزقة شخصيات حية تسرد قصصها عبر خطوات العابرين. يُبرز الكاتب التناقضات التي تعيشها المدينة، بين وجوهها الوديعة والموحشة، مستفيداً من لحظات الليل التي يلوذ بها أبطال القصص هرباً من قبح النهار. تتناول المجموعة موضوعات تتنوع بين النوستالجيا، الحنين، والبحث عن المعنى وسط التحولات الاجتماعية. يضفي الكاتب شعراً على الواقع، مستعيناً بعناصر من التراث الشعبي والأساطير، كما في قصة «صاحب كرامة الشتاء». عبر تقنيات سرد مختلفة، منها البورتريه الشخصي والسرد البانورامي، يجعل هشام أصلان من المشي في المدينة محوراً رمزياً يجمع بين أبطاله ويكشف عن حكاياتهم العميقة. تمزج مجموعة «ثلاثة طوابق للمدينة» بين السرد والحكاية والرمزية، لتقدّم رؤية حية لروح القاهرة، حيث تتحوّل التفاصيل اليومية إلى دلالات مؤثرة وصور عالقة في ذاكرة القارئ، تعكس عمق المدينة وصراعاتها بين الماضي والحاضر.
بول تايلر
يكشف العالم البريطاني بول تايلر في كتابه «الموت على كنبة مريحة: كيف ننجو من الحياة الحديثة»(2022) الصادر عن «دار الساقي» بترجمة سلمى الحافي، كيف أن نمط حياتنا الحديث والمريح يُهدّد صحتنا بشكل خطير. يعتمد المؤلف، الذي يتمتع بخبرة عسكرية سابقة، على أبحاث علمية دقيقة لتوضيح المخاطر الصحية المرتبطة بعاداتنا اليومية، مثل قلة الحركة، والتغذية غير الصحية، والإفراط في الاعتماد على التكنولوجيا. يفضح الكتاب خرافة الـ 10,000 خطوة، مبيناً أنها مجرد خدعة تسويقية، ويناقش كيف أصبح الجلوس الطويل أشبه بـ«التدخين الجديد»، ما يزيد من مخاطر الأمراض المزمنة. كما يعرض تأثير الأطعمة المُصنّعة على صحتنا وأهمية ممارسة الرياضة كحلّ سحري للحفاظ على الجسد والعقل. يتناول تايلر أيضاً أثر الضغط النفسي، مشيراً إلى أن المستويات المعتدلة منه قد تكون مُحفّزة، بينما تؤدي الكميات الكبيرة إلى أضرار نفسية جسيمة. يربط المؤلف هذه الأفكار بقصص ملهمة، مثل تجربة نائب الأدميرال الأميركي جيم ستوكدايل الذي اعتمد على فلسفة إبيكتيتوس للتغلب على معاناته أثناء أسره في حرب فيتنام. يخلص الكتاب إلى دعوة لإعادة التفكير في أسلوب حياتنا واعتماد تغييرات عملية لاستعادة صحتنا الجسدية والعقلية.
محمد الأرناؤوط
يتناول كتاب «إسماعيل كاداريه: مجاورة الديكتاتورية والعالمية» (مرفأ للثقافة والنشر) للأكاديمي السوري محمد الأرناؤوط شخصية الكاتب الألباني إسماعيل كاداريه من جوانب متعددة تجمع بين الأدب والسياسة، مسلطاً الضوء على ازدواجيته التي جعلته شخصية مثيرة للجدل في الداخل والخارج. يستعرض الأرناؤوط العلاقة المُعقدة التي ربطت كاداريه بنظام أنور خوجة الشيوعي، حيث استفاد من قربه من النظام للترويج لنفسه عالمياً عبر روايات مثل «جنرال الجيش الميت»، التي كانت بوابته إلى العالمية بعد ترجمتها إلى الفرنسية. في الوقت نفسه، يكشف الكتاب عن نزعة الكاتب إلى تسييس أعماله، حيث استغل الأدب كوسيلة لتمجيد النظام، كما يظهر في روايات مثل «الشتاء القاسي»، التي كتبها لاسترضاء خوجة، بينما قفز من السفينة السياسية عند اقتراب سقوطها عبر إصدار روايته «الظل» التي عكست موقفه الجديد من النظام. يناقش الأرناؤوط استلهام كاداريه للتاريخ والأساطير الألبانية في عدد من أعماله، حيث يمزج بين الواقعي والأسطوري، ولكنه يشير أيضاً إلى انتهازيته السياسية التي جعلته يُقدّم صورة غير واقعية عن ألبانيا لخدمة أهداف الحاكم. يتطرق الكتاب أيضاً إلى مواقف الكاتب المثيرة للجدل، مثل زياراته المتكررة للكيان العبري ومعاداته للثقافة الإسلامية، رغم انحداره من أسرة مسلمة، ودعوته إلى عودة ألبانيا إلى جذورها المسيحية. ورغم الانتقادات التي يوجهها الكتاب، يعترف بمكانة اسماعيل كاداريه الأدبية، التي أسهمت في ترجمة أعماله إلى أكثر من 45 لغة، ما نقل الأدب الألباني إلى رحاب العالمية. لكنه يشير إلى أنّ ارتباطه بالنظام الشمولي ظل عائقاً أمام تحقيق حلمه بنيل جائزة «نوبل» التي ترشح لها طوال أربعة عقود من دون أن يحصل عليها، ما ترك في نفسه غصة عميقة.
محمد الأرناؤوط
يتناول كتاب «إسماعيل كاداريه: مجاورة الديكتاتورية والعالمية» (مرفأ للثقافة والنشر) للأكاديمي السوري محمد الأرناؤوط شخصية الكاتب الألباني إسماعيل كاداريه من جوانب متعددة تجمع بين الأدب والسياسة، مسلطاً الضوء على ازدواجيته التي جعلته شخصية مثيرة للجدل في الداخل والخارج. يستعرض الأرناؤوط العلاقة المُعقدة التي ربطت كاداريه بنظام أنور خوجة الشيوعي، حيث استفاد من قربه من النظام للترويج لنفسه عالمياً عبر روايات مثل «جنرال الجيش الميت»، التي كانت بوابته إلى العالمية بعد ترجمتها إلى الفرنسية. في الوقت نفسه، يكشف الكتاب عن نزعة الكاتب إلى تسييس أعماله، حيث استغل الأدب كوسيلة لتمجيد النظام، كما يظهر في روايات مثل «الشتاء القاسي»، التي كتبها لاسترضاء خوجة، بينما قفز من السفينة السياسية عند اقتراب سقوطها عبر إصدار روايته «الظل» التي عكست موقفه الجديد من النظام. يناقش الأرناؤوط استلهام كاداريه للتاريخ والأساطير الألبانية في عدد من أعماله، حيث يمزج بين الواقعي والأسطوري، ولكنه يشير أيضاً إلى انتهازيته السياسية التي جعلته يُقدّم صورة غير واقعية عن ألبانيا لخدمة أهداف الحاكم. يتطرق الكتاب أيضاً إلى مواقف الكاتب المثيرة للجدل، مثل زياراته المتكررة للكيان العبري ومعاداته للثقافة الإسلامية، رغم انحداره من أسرة مسلمة، ودعوته إلى عودة ألبانيا إلى جذورها المسيحية. ورغم الانتقادات التي يوجهها الكتاب، يعترف بمكانة اسماعيل كاداريه الأدبية، التي أسهمت في ترجمة أعماله إلى أكثر من 45 لغة، ما نقل الأدب الألباني إلى رحاب العالمية. لكنه يشير إلى أنّ ارتباطه بالنظام الشمولي ظل عائقاً أمام تحقيق حلمه بنيل جائزة «نوبل» التي ترشح لها طوال أربعة عقود من دون أن يحصل عليها، ما ترك في نفسه غصة عميقة.
وائل السمري
تُعدُّ رواية «لعنة الخواجة» (الدار المصرية اللبنانية) للكاتب وائل السمري، عملاً أدبياً مميزاً مستوحى من أحداث واقعية، يستند إلى وثائق حقيقية نادرة اكتشفها الكاتب. تتشابك أحداث الرواية بين خطين زمنيين متوازيين، حيث يمتزج الماضي بالحاضر في حبكة درامية متصاعدة تكشف الكثير من الأسرار الخفية في التاريخ والإنسانية. تتناول الرواية قصة بطل مصري-يوناني حقيقي يتقاطع مصيره مع أحداث الحاضر التي يرويها صحافي مُتخيَّل. عبر هذه الوثائق النادرة، ينسج الكاتب عالماً ثرياً بالتفاصيل التاريخية والمعلومات الدقيقة، ليُبرز تأثير الماضي على الحاضر ويعكس العلاقة المُعقّدة بين الإنسان والوطن. يتميّز العمل بأسلوب ملحمي في بنائه وسرده، متجاوزاً التصنيف الروائي التقليدي ليصبح شهادة زمنية شاملة. تمتزج في الرواية المعرفة التاريخية العميقة مع سرد فنيّ مشوق، ما يجعلها رحلة استثنائية في الزمن والتاريخ. «لعنة الخواجة» ليست مجرد رواية، بل تجربة أدبية تكشف جوانب غامضة من الماضي، وتغوص في أغوار النفس البشرية والواقع الوطني. إنها دعوة لعشاق الأدب لاكتشاف قصة تمزج بين الواقع والخيال بأسلوب إبداعي متميز، يثري العقل ويثير المشاعر.







