رفيف الفراشة
طائرٌ عملاقٌ هبط في ربيع عام 2000 في قريةٍ سنغاليةٍ على أطراف داكار، حمل على ظهره فتاةً في الخامسة والعشرين، جميلةً جداً، نحيفةً إلى حدٍّ ما، بصوتٍ عَذْبٍ وعينين جميلتين كعيني غزال. اسمها (آوى). هبط الطائر بعد سفر طويل وأنزلها في طرابلس ليبيا.


طائرٌ عملاقٌ هبط في ربيع عام 2000 في قريةٍ سنغاليةٍ على أطراف داكار، حمل على ظهره فتاةً في الخامسة والعشرين، جميلةً جداً، نحيفةً إلى حدٍّ ما، بصوتٍ عَذْبٍ وعينين جميلتين كعيني غزال. اسمها (آوى). هبط الطائر بعد سفر طويل وأنزلها في طرابلس ليبيا.
كانت الفتاة ذات بطنٍ منتفخ، تحمل على كتفيها حُلماً بعبور البحر الأبيض المتوسط.
وفي خريف عام 2002، دخل (أنسي الحاج) بيتي، بشاربه الغريب ووجهه السنجابي قال لي: «صدر لي كتاب. حدث ذلك منذ زمن لكنك لم تعلم به. وهو موجود، على كل حال، في معرض طرابلس الدائم. عنوانه (الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع)».
شكرته، ارتديت ملابسي بسرعة وخرجت مباشرة. دخلت المعرض والتقيت بالسنغالية التي أنزلها طائر الرخّ قبل عامين من ذلك اليوم.
لم تكن حاملاً بالطبع، فقد وضعت طفلها منذ زمن، ولكنها لم تعبر البحر الأبيض المتوسط.
وسوف تروي لي آوى ما حدث فيما بعد. كان برفقتها حين التقيتها (ألبير كامو). قلت لها: «أنا أعرف هذا الرجل! هو الذي كتب رواية يتلقى فيها البطل برقيةً تخبره بموت أمه. يا له من رجلٍ باردٍ ومخيف!» قالت: «نعم، هو بذاته».
* بروكسيل/العراق
