
بدر الحاج
يُمثِّل كتاب «الوثائق السرية للاحتلال الفرنسي» (دار كتب) للمؤرخ اللبناني بدر الحاج عملاً توثيقياً استثنائياً يكشف النقاب عن مدة حسّاسة من تاريخ المنطقة العربية إبان الاحتلال الفرنسي. عبر وثائق ديبلوماسية فرنسية، يستعرض الكتاب المساعي الصهيونية للاستيطان في سوريا بين عامي 1895 و1925، مع امتداد بعض الوثائق حتى أربعينيات القرن العشرين. تتجاوز أهمية الكتاب مجرد رصد المحاولات الاستيطانية في المناطق الحدودية، إذ يكشف عن مشاريع طموحة امتدت إلى مناطق مثل تدمر والفرات وسهل العمق في الإسكندرون وسهل البقاع. يوثق الكتاب، عبر تقارير ديبلوماسية وأمنية فرنسية، تورُّط شخصيات متنوعة من كبار الملّاك والإقطاعيين ورجال الدين والصحافيين والموظفين الرسميين في تسهيل المشروع الصهيوني. تكمن أهمية العمل في كونه أول ترجمة حرفية لهذه الوثائق التاريخية، بالإضافة إلى كشفه عن الدور المحوري للمال الصهيوني في الاستحواذ على الأراضي العربية، وتوثيقه للتعاون بين الإقطاعيين والمنظمات الصهيونية وسلطات الاحتلال.
عاصم بني عامر
يُقدِّم الباحث الأردني عاصم بني عامر في كتابه «خطاب الجنس في الموروث النقدي عند العرب» (المؤسسة العربية للدراسات والنشر) دراسة جريئة تُحلِّل دور الخطاب الجنسي في تشكيل النقد العربي ضمن سياقات ثقافية وسياسية معقّدة. يشرح كيف استغلت السلطة هذا الخطاب كأداة للإخضاع، حيث تم تقنينه لخدمة مصالحها. هذا النهج أثّر على النقد، محوِّلًا إياه من وسيلة بنّاءة إلى أداة قهرية قائمة على معايير وصفها الكاتب بالتدميرية، مثل «الفحولة» التي تعكس الإقصاء، و«الطبقات» التي تُجسِّد الهيمنة، و«النظم» التي تُكرِّس الامتثال القسري. يشير الكاتب إلى أن الخطاب الجنسي لم يكن مجرد انعكاس للواقع، بل أداة لإعادة إنتاج القيم السائدة وترسيخها. عبر تحليل عميق، يطرح الكتاب تساؤلات حول تطوّر خطاب الجنس في التاريخ العربي وأبعاده الثقافية والاجتماعية، مبرزاً علاقته بالسلطة وآليات الهيمنة. يُشكِّل الكتاب إضافة نوعية للمكتبة العربية، داعياً إلى إعادة قراءة الموروث النقدي بمنظور حداثي بهدف فهم العلاقة بين الأدب، السلطة، والجنس.
إبراهيم عبد المجيد
تُمثِّل رواية «بيت الياسمين» (دار الشروق) للكاتب المصري إبراهيم عبد المجيد توثيقاً أدبياً عميقاً لتحوّلات المجتمع المصري في مدة ما بعد حرب أكتوبر 1973، خصوصاً خلال عهد الرئيس أنور السادات وسياسة الانفتاح الاقتصادي. تدور الأحداث حول شخصية «شجرة محمد علي»، وهو رجل بسيط من عامة الشعب يعيش في الإسكندرية، يعاني من الوحدة والحرمان بعد وفاة والدته وبيع بيت العائلة وانتقاله إلى شقة شبه مهجورة. يعمل شجرة في معمل للسفن ويُكلِّف بتنظيم مسيرات استقبال الرئيس السادات خلال زياراته للإسكندرية، ما يضعه في مواجهة مباشرة مع التحوّلات السياسية والاجتماعية في البلاد. عبر قصص أصدقائه الثلاثة، الذين يمثلون أحلام جيل كامل؛ أحدهم يحلم بالهجرة، وآخر يتزوج بعد وفاة والده، وثالث يختفي بعد التحاقه بالجيش العراقي، تعكس الرواية الطموحات والصراعات الفردية في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة. تقدم الرواية تأملاً عميقاً في التحولات الكبرى التي عصفت بالمجتمع المصري، وتجسد الصراع بين الفرد والواقع الاجتماعي والسياسي، لتكون شهادة أدبية على ذاكرة مصرية حيّة ومعاصرة.
احمد عيدون
يُمثِّل كتاب «الفكر الموسيقي عند الفارابي» (منشورات المتوسط) للمؤرخ والباحث الموسيقي المغربي أحمد عيدون قراءة جديدة تسعى إلى إنصاف الفارابي كفيلسوف مبتكر في مجال الموسيقى، ودحض المُغالطات الاستشراقية التي ادعت تبعيته للفكر اليوناني. يُبرز العمل كيف دمج الفارابي بين الفلسفة، الرياضيات، المنطق، وعلوم اللغة لتأسيس نظرية موسيقية ذات طابع كوني، تجاوزت حدود زمنه وثقافته. يحتوي الكتاب على 678 مصطلحاً تقنياً استخرجها المؤلف من نصوص الفارابي، ما يُبرز دقته في تحليل المسارات النغمية والإيقاعية. يؤكد عيدون أنّ الفارابي لم يكن مجرد ناقل للفكر اليوناني، بل قدم منهجاً نقدياً مبتكراً، يشمل توليد الإيقاعات وتطوير الآلات الموسيقية، ما يعكس رؤيته للموسيقى كعلم شامل يتداخل مع مختلف المجالات الفكرية والجمالية. كما يناقش الكتاب تأثير الفارابي في الفكر العربي الإسلامي وأوروبا خلال العصور الوسطى.
أسامة المقدسي
يضيء «عصر التعايش: الإطار المسكوني وصناعة العالم العربي الحديث» (مركز دراسات الوحدة العربية) للباحث الفلسطيني أسامة المقدسي، على تاريخ ثقافة العيش المشترك في المشرق العربي خلال القرن التاسع عشر في ظل الدولة العثمانية، ممتداً إلى ما بعد سقوطها. يتناول الكتاب كيفية استغلال القوى الاستعمارية الأوروبية التنوّع الديني والعرقي الغني في المنطقة كوسيلة لإضعافها وتقسيمها، عبر تشجيع الاستبداد المحلي وترويج فكرة أن الطائفية مشكلة مزمنة، متجاهلة ما أحدثته الإمبريالية من تشوهات سياسية وثقافية وجغرافية. يدعو المؤلف إلى رواية تاريخ العيش المشترك بوصفه حقيقة متناقضة وغير مثالية، عبر مواجهة الماضي الإسلامي والعثماني بصدق، بعيداً عن السرديات الرومانسية أو المفاهيم الاستعمارية التي رسخت دونية المنطقة مقارنة بالغرب. في سياق تحليله للأحداث، يقدم المقدسي قراءة نقدية حول كيف أسهمت النُخب العربية في إعادة إنتاج الهويات الطائفية بفعل الضغوط الاستعمارية، ما أفضى إلى تغييرات عميقة في بنية المجتمعات العربية.
عقيل الموسوي
يكشف الكاتب البحريني عقيل الموسوي في روايته «البكاؤون» (منشورات تكوين)، عما يجري داخل البيت الشيعي من أفراح وأتراح، وحب وألم، في ظل شبكة من العلاقات الاجتماعية الدقيقة مع الآخر المختلف. تسلط الرواية الضوء على تفاعل الشيعة في البحرين مع جماعات مثل البهائيين، وحركة التجديد، متناولة العلاقات التي تربطهم بهذه الجماعات، بما في ذلك الزواج والتعاملات الاجتماعية. كما تتناول الطقوس المرتبطة بالمآتم، ومجالس العزاء، والإمام الحسين، والصراعات الداخلية ضمن البيت الشيعي. تدور أحداث الرواية في قلب مدينة المنامة القديمة، وتستعرض قصة ثلاثة أجيال مختلفة في رؤاها وطموحاتها، لكنها تتقاطع جميعاً في مشهد مشترك من الحزن والدموع. تتشابك تفاصيل الحياة اليومية المتزامنة مع انعطافات تاريخية كبيرة، خصوصاً مع تأثير الثورة الإسلامية في إيران. تمتاز «البكاؤون» بغناها بالتفاصيل الاجتماعية والطقوسية، وشخصياتها الواقعية التي تُجسِّد مشاعر إنسانية عميقة، تجمع بين الحب الرومانسي وصراعات الهويّة السياسية والاجتماعية.







