ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الجنوبيات يستهوين كتب التأريخ مجدداً

ملاحق
|كلمات
حفظ المقالة

في مشاهد أسطورية لتحرير المقاومة الشعبية لأرضها المحتلة من العدو الصهيوني، عادت الجنوبيات ليحجزن لأنفسهن مكاناً في صفحات التاريخ، راسمات إياه بأنصع ألوان الإباء وأعمق معاني الفداء جلاءً.

زينب الموسوي
زينب الموسوي
السبت 1 شباط 2025
(رسم الفنان كمال شرف)
(رسم الفنان كمال شرف)
الخط

في مشاهد أسطورية لتحرير المقاومة الشعبية لأرضها المحتلة من العدو الصهيوني، عادت الجنوبيات ليحجزن لأنفسهن مكاناً في صفحات التاريخ، راسمات إياه بأنصع ألوان الإباء وأعمق معاني الفداء جلاءً. في مشهد يبدو للوهلة الأولى سوريالياً، قارعن الاحتلال بأعمال فردية دون تنظيم مسبق، وسلبن الانتصار عنوةً من بين عينيّ الاحتلال. وهكذا، بانخراطهنّ في الحلقة الرئيسية من العمل الثوري، أو على نحو أدقّ بابتداعهنّ له وجعل الثورة مرتبطة بوجودهنّ، استطاعت الجنوبيات ضرب النظرية السياسية الاستعمارية، القائلة باستمالة النساء وكسبهنّ لضرب المجتمع في صميم تلاحم أجزائه وفي خواص مقاومته، عرض الحائط.

وهكذا، على مرأى من العالم ومسمعه، تخطت امرأة جنوبية السواتر الترابية في طريق عودتها إلى مارون الراس، ووقفت في مواجهة جنود «الجيش الذي لا يُقهَر» مشرّعة صدرها لرصاص بنادقهم، تتحداه بلحمها الحي وصوتها الأجشّ. في مشهد لا يتخطّى الدقيقة الواحدة، وبخطاب متماسك من البيان والتبيين، أعادت تعريف الصراع، وأحقية الجنوبيين بأرضهم وتذكير الأعداء بزوال استيطانهم وتحطيم سرديات «الهزيمة» فوق رؤوس مبتدعيها. لقد قدّمت، بخطابها ولباسها، صورة من صور الثبات والتجذّر في الأرض، ما استهوى الرصاص من بنادق أعدائها. لقد لاق بها وصف المؤرخ الروماني كاسيوس ديو عندما قال في وصف بوديكا: «كانت ذات هيبة، وكان مظهرها الأكثر رعباً لأعدائها، حتى نظرة عينيها كانت الأشد قسوة وكان صوتها قاسياً».

وعلى طريق بلدة الطيبة، وقفت أم شهيد تحمل صورة لابنها، تطالب الجيش اللبناني بالسماح لها بالعبور لأنها «طالعة ابرم ع ابني فوق. ابني بعده ع الأرض من أكثر من 3 أشهر». لقد جسّدت أحوال الجنوبيات اللواتي مزجن أمومتهنّ بالألم، ينجبن، ليهبن الأرض أغلى ما يملكن بكل ثبات وفخر، إذ في الثورة «ينقطع النواح والعويل وشق الثياب وتخديش الوجوه، لا شيء إلا كظ الأسنان والصلاة وإطلاق الزغاريد تحية للشهيد الذي قضى في ساحات الشرف»، وفقاً لفرانتز فانون. فيحوّلن ألمهن إلى دافع للبحث عن سُبل التحرر من قيوده، ولذا اخترن الفداء طريقاً إلى التحرر.

وعلى طريق مركبا، طوت تمارة شحيمي السبيل إلى الجنان مباشرة، وحجزت لنفسها مكاناً مع قوافل الشهداء، واختارت تراب أرضها لحافاً لها، فهناك نبت الجسد، وهناك أينعت الروح. تلك المرأة التي قاومت الاحتلال ورفضت الانصياع إلى المستعمِر والتمثل له في محاولة منها للمحافظة على أصالتها الثقافية الوطنية، أرداها العدوّ المستاء من فشله المتكرر أمام الجنوبيات، شهيدةً، فانهزم وانتصرت.

لم تظهر تلك المشاهد على نحو اعتباطي منفصلةً في ما بينها ومستقلّةً عما قبلها، إذ إن ثلاثية أم شهيد – مقاوِمة - شهيدة، التي تجلّت بأنصع صورها الأحد، لها جذور ممتدة في التاريخين القريب والبعيد، مرتبطة بتراكم الوعي الثوري لدى الجنوبيات اللواتي كنّ دائماً على مواجهة مع الغزاة والطامعين في الأرض. إذ دائماً ما ابتدعت الجنوبيات صنوفاً مختلفة للمقاومة، واحتللن مكانة مرموقة في ميادين الكفاح ضد الظلم، وكنّ رائدات في نهضتهن على الصعد كافة. فمن إعداد المقاتلين من الرحم حتى الشهادة، إلى إيواء المقاومين في بيوتهنّ وإعداد الطعام لهم، إلى العمل الاستخباري، فالاستشفائي، إلى صفع الضباط الإسرائيليين أثناء المظاهرات، وصولاً إلى الانخراط المباشر في صفوف المقاومة، عبر حمل السلاح تارة أو سكب الزيت المغلي على الجنود الإسرائيليين في ثمانينيات القرن العشرين تارة، ومقارعة السجّان في الأسر، كانت الجنوبيات دائماً عرين الثورة ووقودها.

ولكن ما حدث يوم الأحد، كان صفحة جديدة من صفحات نضالهنّ، بل وصفحة جديدة من صفحات تاريخ الصراع العربي- الإسرائيلي برمته، فقد أخذت هذه النسوة على عاتقهنّ إعادة ترتيب مشهد كان يبدو إلى ما قبل دخولهنّ الجنوب فاتحات، مشهداً ضبابياً رمادياً. فأعدن بثّ روح معنوية عالية وقوة سيكولوجية جديدة، وابتدعن، كما دائماً صنفاً جديداً للمقاومة، وحملن على أكتافهنّ مهمة إيصال المقاومة إلى بر الانتصار. لقد خضن «ملحمة المجتمع المستعمَر بخصائصه في الوجود في مواجهة الأخطبوط الاستعماري»، بتعبير فرانتز فانون.

ولا يزال صوت «عروس الجنوب»، سناء محيدلي - منفذة أول عملية استشهادية في الجنوب - وهي تقول: «أنا من جنوب لبنان المحتل المقهور، ومن جنوب المقاومة الثائر»، الذي يكرّس ثنائية الاضطهاد/المقاومة، يجلي الطريق أمامهن، فإذ بهنّ يتبنّين أكثر أشكال الحضارة تقدّماً ويضعن قيماً جديدة ويكشفن عن قابلية مذهلة للتجدد والتطور والمقاومة والحياة.

ذلك كله حدث بعدما نشطت في السنوات السابقة مطالبات «بالمقاومة السلمية»، لو أن هدفها لم يكن نبيلاً، إذ دائماً ما ترافقت مع دعوات إلى نزع سلاح المقاومة، وقد استدعت جملة من الردود المستهجِنة حيناً، والمستهزئة أحياناً، ولا سيما أن العدو الإسرائيلي لا يعرف إلى السِلم سبيلاً. ولكن، ما وطأت أقدام الجنوبيات حقلاً إلا وصيّرته ميدانَ مقاومة يُحتذى به، حتى لو كان ميدان «مقاومة شعبية-سلمية». وهكذا، في لحظة مفصلية من الصراع، أثبتن، بمقاومتهنّ «السلمية»، للعالم أجمع أنهنّ رحم المقاومة، وأنهن السلاح الإستراتيجي الذي يجب نزعه كي تُهزَم المقاومة. أو بتعبير آخر، لكي تُسحق المقاومة، على الأعداء الأخذ بتوصية المستشرق مونتياغوا: «اقتلوا كل زينب».

__

· لبنان

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك