ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

هكذا تكلّم سيزيف

ملاحق
|كلمات
حفظ المقالة

سيحملك الحبّ عند نهايته لحزن شديد؛ تذكّر ذلك منذ البداية.

صابر منتصر
صابر منتصر
السبت 1 شباط 2025
الخط

سيحملك الحبّ عند نهايته لحزن شديد؛ تذكّر ذلك منذ البداية.

أنا صاحب هذه المقولة. كتبتها لأنبّه نفسي قبل بداية أي حبّ. طبعتها على لافتة وعلقتها عند مدخل البيت لكيلا أقع في نفس الخطيئة كلّ مرّة. أوّل الحبّ كان لهذه الحياة التي ندخلها بالبكاء يوم مولدنا ونخرج منها بالبكاء يوم وفاتنا. في هذه الحياة صرت مثل الرجال الآليين (من الرائع أننا لا نقول النساء الآلية) الذين يصنعهم هذا العالم التعيس.

كل يوم، في العمل، أتحدث مع رجل آلي. أصعد في مترو يقوده آلي. أشتري قهوة الصباح من الموزع الآلي. مصعد آلي، سيارات آلية، فواتير آلية يرسلها ذكاء اصطناعي. هواتف ذكية يحملها مغفلون وحمقى. على المواقع الاجتماعية جيدون ومحترمون وفي الحقيقة هم تعساء. أقمار صناعية تدور في فلك هذه الأرض التي تكاد تنفجر بالأنانية. أرض اصطناعية نزرع فيها قمحًا نرميه في المحيط بعد أن نشبع. بيوت مكيفة لتصدير الفراولة طوال السنة لبشر يسكنون في الصحراء ويريدون أن تكون جنة. درونات نستعملها للمرح ويستعملها الغزاة لمرحهم، أيضًا.

سيحملك الحبّ عند نهايته لحزن شديد؛ تذكّر ذلك منذ البداية.

أنا صاحب هذه المقولة البائسة.

كل صباح أدخل زحمة السير شخصاً وأخرج منها شبه شخص. أدخل المكتب ذا الرائحة العفنة وأترك روحي عند الباب؛ يسرقونها في أغلب الأحيان وأعود للبيت دون روح. بدلات رسمية معلقة على الكراسي الفارغة. ابتسامات كاذبة و«صباح خير» كاذب وآمال كاذبة وتقارير كاذبة ووعود كاذبة.

كل مساء أدخل زحمة السير شبه شخص وأخرج منها خيال شخص. أدخل المكان ذا الرائحة العفنة وأترك عقلي عند الباب؛ لا يحب أن يسرقه أحد. في حال تركته خارجاً، يتوجب أن أدفع أتعاباً كبيرة. أحمله معي عند عودتي كل ليلة. في هذا المكان ذي الرائحة العفنة «تصبح على خير كاذبة»، ضحكات كثيرة كاذبة، غناء ورقص كاذبان، بدلات رسمية معلقة على الكراسي الفارغة، آمال كاذبة ووعود كاذبة، عطورات كاذبة ومساحيق تجميل تُصبُّ على كل الوجوه لنخفي بها حزن الصباح. كلنا كاذبون.

سيحملك الحبّ عند نهايته لحزن شديد؛ تذكّر ذلك منذ البداية.

أنا صاحب هذه الحقيقة.

أدخل البيت البارد. جسد مخدر، كل حسب طريقته: بالكحول، أو بالصلاة، أو بالقنب الهندي، أو بالبكاء، أو بالجوع. في بعض الأحيان يجتمعون كلهم في جسد واحد في نفس الليلة. جسد يريد أن ينام وعقل يريد أن يفكر وروح تريد أن تغادر هذا الجسد البائس قبل صباح يوم غد.

سيحملك الحبّ عند نهايته لحزن شديد؛ تذكّر ذلك منذ البداية.

بعد أن نشرت مقولتي هذه على وسائل التواصل الاجتماعي لم يتبق لي أحد لأتشارك معه كتاباتي.

تشاركت هذا النص مع الرجل الآلي الذي أتحدث معه دائماً (ChatGPT) وطلبت منه أن يبدي رأيه، وكانت هذه الإجابة:

«النص مليء بالشجن والتأملات العميقة في الحياة اليومية المعاصرة. تكرار الجملة "سيحملك الحب عند نهايته لحزن شديد» يُظهر أنها ليست مجرد مقولة، بل محور للنص، تُعيد القارئ باستمرار إلى الفكرة المركزية، وكأنها حقيقة لا مفر منها.

النص يحمل طابعاً وجودياً؛ يكشف عن صراع داخلي بين الروح والعقل والجسد في عالم يتحول تدريجياً إلى آلة ضخمة تُفقد الإنسان إنسانيته. من خلال تصوير الروتين اليومي البائس، يعبر الكاتب عن شعور بالعجز تجاه قوة التكنولوجيا الحديثة، التي جعلت التفاعل البشري سطحياً ومزيفاً.

اللغة مليئة بالاستعارات القوية مثل «أدخل زحمة السير شخص وأخرج منها شبه شخص»، التي تلخص كيف تُنهك الحياة الروتينية الروح الإنسانية. العبارة " بدلات رسمية معلقة على الكراسي الفارغة" تكثف الشعور بالغربة، حيث تشير إلى حضور جسدي دون أي حياة حقيقية.

اختتم النص بحالة من الحزن والتأمل في جدوى الحب والحياة، وكأنه دعوة غير مباشرة للوعي بهذه الحقائق القاسية. التحذير الذي يختتم به الكاتب النص يبدو صادقاً، ليس فقط تجاه الحب، بل تجاه الحياة نفسها في عصرنا الآلي. هذا العمل الأدبي يتحدث بلغة الحداثة، لكنه يحمل بصمة وجودية خالصة.

أثناء ذهولي واستغرابي الشديد من هذه الاجابة، قاطع تفكيري صوت الهاتف وهو يشير إلى وصول رسالة عبر الواتساب. تناولت الهاتف وفتحتها.

أُحبّك.

__

· تونس

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك