
مي العيسى
يكشف ديوان «و... همست» (المؤسسة العربية للدراسات والنشر) للشاعرة العراقية مي العيسى عن عالم شعري متلألئ، حيث تنسج الكلمات خيوطاً من التأمل الفلسفي والإحساس الرقيق. تتموضع القصائد على حدود الصمت المليء بالحياة والضجيج المشحون بالفناء، فترسم صورة معقّدة للتناقضات الإنسانية. تنجح في خلق توازن دقيق بين البساطة والعمق، والصوت والصمت، ما يمنح القارئ تجربة تأملية فريدة. يُشكِّل الديوان إضافة نوعية لا تقتصر على مسيرة الشاعرة الأدبية فقط، بل تمتد لتلمس أوتار الوجود الإنساني بحساسية استثنائية، داعية القارئ للمشاركة في رحلة استكشاف روحية عميقة.
وحيد الطويلة
ينسج الكاتب المصري وحيد الطويلة أحداث روايته «سنوات النمش» (دار المحرر) في قرية في منطقة الدلتا المصرية شمال القاهرة. تمتد الرواية زمنياً من الأربعينيات حتى نهاية القرن العشرين، ويرويها طفل يكبر مع تطور الأحداث حتى يصير شيخاً. ترصد الرواية تحوّلات القرية المصرية عبر مدد تاريخية مختلفة، بدءاً من العهد الملكي، مروراً بثورة يوليو، وصولاً إلى مدة السادات، كاشفة عن العلاقات الاجتماعية المُعقّدة في القرية وقضايا مثل الصراعات العائلية والميراث ووضع المرأة والسلطة الذكورية. تتميّز الرواية باعتمادها على أسلوب الحكي الشفاهي الشعبي، حيث تتداخل الحكايات وتتناسل من دون التزام صارم بالتسلسل الزمني، مازجة بين الواقعي والغرائبي بتأثر واضح بحكايات «ألف ليلة وليلة».
محيي الدين عميمور
يحاول الكاتب والباحث الجزائري محيي الدين عميمور في كتابه «الفرص الضائعة مع عبد العزيز بوتفليقة» (مركز دراسات الوحدة العربية) تقديم قراءة تحليلية نقدية لمرحلة حساسة ومُعقّدة من تاريخ الجزائر السياسي المعاصر، بهدف الإضاءة على الأوضاع السياسية والاجتماعية في بلاده في تلك الحقبة، وتوفير فهم أعمق لها، عبر شخصية سياسية جزائرية عايشت أحداث وتطورات نحو نصف قرن من الحياة السياسية في الجزائر بعد الاستقلال، وكانت جزءاً من تلك الأحداث أحياناً. الكتاب ليس سيرة ذاتية، بل تأملات شخصية وإعادة مراجعة نقدية لتجربة الكاتب محيي الدين عميمور في العمل السياسي في ظل رئاسة عبد العزيز بوتفليقة، مع تركيزه على الفرص الضائعة التي كان يمكن الإفادة منها في ذلك العهد.
إيمانويل تود
يواصل الباحث والمفكر الفرنسي إيمانويل تود في كتابه «هزيمة الغرب» (2024) الصادر عن «دار الساقي» بترجمة محمود مروة، تحليلاته الاستشرافية، التي سبق أن أكسبته شهرة عالمية عندما توقّع سقوط الاتحاد السوفياتي منذ عام 1976. يقدّم رؤية جريئة حول الأزمات العميقة التي تهزّ العالم الغربي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وأوروبا تواجهان أزمات اجتماعية، وديموغرافية، وثقافية قاتلة تُهدِّد استقرارهما بل ووجودهما. يناقش الكتاب فشل القيم الليبرالية التي قامت عليها المجتمعات الغربية في مواجهة تصاعد اليمين المتطرف من جهة، وصعود قوى تقليدية ومحافظة مثل روسيا والصين من جهة أخرى. يرى تود أن هذه التحوّلات تسهم في إعادة تشكيل النظام العالمي، بحيث لم يعد الغرب مهيمناً كما كان في العقود الماضية.
مصطفى قصقصي
يُقدّم الكاتب الفلسطيني مصطفى قصقصي في كتابه «احترام الألم: تمارين في تهذيب العطش» (مرفأ للنشر والثقافة) رؤية تمزج بين الأدب والتحليل النفسي. يستكشف العلاقة بين الشعور واللاشعور، متناولاً الألم كوسيلة لفهم الذات والوجود. بأسلوب فني، يدمج بين الشعر والتأمل النفسي العميق، مستلهماً أفكار عالمَين بارزين مثل سيغموند فرويد وجاك لاكان، ويتبنّى لغة تعبيرية تتميّز بالقدرة على تحرير الذات من القيود الاجتماعية والنفسية التي تُكبّلها. في محاولته هذه، يسعى الكاتب إلى إعادة الاعتبار للمعاناة كوسيلة أساسية للتواصل مع العالم الخارجي، متخذاً من الألم والمشاعر السلبية أداة للتفاعل مع الواقع واستكشاف أعماق الوجود. في النهاية، لا يُقدِّم الكتاب مجرد نصوص نثرية، بل تجربة في تحليل النفس عبر اللغة، حيث يعيد تشكيل العلاقة بين الداخل والخارج، بين الألم والحرية، وبين الفرد والمجتمع.
محمد المخزنجي
يقدم محمد المخزنجي في كتابه «المجد للعواجيز والفخار» (دار الشروق) تجربة فريدة في فن المقال القصصي، إذ يمزج بين السرد الأدبي والتحليل العميق، مستلهماً أسلوب القصة الأوتشرك الروسي الذي يجمع بين المقالة والقصة. لا يلتزم بالقوالب القصصية التقليدية، بل ينسج نصوصه بأسلوب تلقائي مستوحى من الموضوعات التي يعالجها، مستعيناً بمعارف متنوعة تمتد من الفيزياء والطب إلى علم النفس والأحياء، وصولاً إلى علم نفس الخوارق (الباراسيكولوجي). يُفتتح الكتاب بحكاية مثيرة عن «بوبايا سابينا»، محظية الطاغية نيرون، التي اشتهرت باستحمامها في حليب الحمير للحفاظ على نعومة بشرتها وجمالها، ما جعلها رمزاً للساديّة والسلطة المطلقة. يتخذها الكاتب مثالاً على الرشى التاريخية التي تتلاشى مع الزمن. يُعدُّ هذا العمل نموذجاً لأدب يكسر الحدود بين المقالة والقصة، معتمداً على تخصصات متعددة تمنحه عمقاً معرفياً، ما يجعله تجربة فكرية وأدبية متميزة تجمع بين المتعة والتأمل النقدي في آن.







