ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

هل يسرق الـ AI وظائف البشر؟

ملاحق
|كلمات
حفظ المقالة

في الماضي، كان الأذكياء والمهرة وأصحاب الخبرات في مجالات وظائف «الياقة البيضاء» مثل الإدارة، والقانون، والحاسوب، والاستشارات، يُعتبرون أصولاً إستراتيجية لا غنى عنها.

علي عواد
علي عواد
السبت 8 آذار 2025
هل يسرق الـ AI وظائف البشر؟
الخط


في الماضي، كان الأذكياء والمهرة وأصحاب الخبرات في مجالات وظائف «الياقة البيضاء» مثل الإدارة، والقانون، والحاسوب، والاستشارات، يُعتبرون أصولاً إستراتيجية لا غنى عنها. كانت الشركات تتنافس بشراسة للحصول على خدماتهم، وكان يكلف استقطابهم أو الاحتفاظ بهم مبالغ طائلة، نظراً إلى ندرة مهاراتهم وقدرتهم على اتخاذ قرارات معقّدة. هؤلاء الأفراد كانوا يمثلون قيمةً مضافة كبيرة، وخبراتهم ومهاراتهم التحليلية تطلّبت سنوات طويلة من التعليم والتدريب والممارسة.
أما اليوم، ومع ظهور التكنولوجيا المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، أصبح ممكناً تفويض عدد من المهمات التي كانت تتطلب عقولاً بارعة إلى أنظمة ذكية تؤديها بسرعة وكفاءة أكبر وبكلفة أقل. لقد أصبح الذكاء بخساً.

لفهم أبعاد هذا التحول، علينا أن نعترف بأن فكرة «العمل» كما نعرفها قد تكون وليدة عصر انتهى تقريباً. منذ الثورة الصناعية، كان معظم الأعمال البشرية يدور حول الإنتاج والتكرار والتنفيذ الميكانيكي للمهمات. لكن الآن، الذكاء الاصطناعي قادر على تنفيذ هذه المهمات بشكل أسرع وأرخص. فهل يعني هذا أنّ البشر سيفقدون دورهم في الحياة المهنية؟ ليس بالضرورة. ما يحدث الآن هو إعادة تعريف للعمل.

لن يبقى العمل مجرد عملية لإنتاج السلع أو تقديم الخدمات التقليدية. مثلاً، أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على كتابة رواية أو تصميم لوحة فنية. لكن عندما نقرأ رواية أو ننظر إلى لوحة من إنتاج الذكاء الاصطناعي، لن نتفاعل معها كما لو كانت من صنع إنسان. لن نستطيع تخيل الأحداث التي شكَّلت عقل الكاتب أو الرسام. وبالتالي، في عصر الذكاء الاصطناعي، ستصبح اللمسة البشرية عنصراً فريداً لا يمكن استبداله، ما يمنحها قيمةً لا تُقدّر بثمن. يمكن تخيُّل الأمر كما في حالة الملابس: البذلات والفساتين المُخيطة يدوياً أغلى بكثير من تلك المنتجة عبر الآلات. كما أنّ وجود ذكاء اصطناعي على شكل مديرين أو محامين قد يتيح للأفراد المحدودي الدخل الحصول على استشارات كانت بعيدة المنال.

رغبة متزايدة، خاصة لدى الجيل Z، في الابتعاد عن الروتين المكتبي


لكن كيف سنعيش إذا اختفت الوظائف التقليدية؟ هذا هو السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم. لا تكمن المشكلة في السؤال بحدّ ذاته، بل في الافتراضات التي يرتكز عليها. فالسؤال يفترض ضمناً أنّ الدورة الاقتصادية الرأسمالية أمر مسلّم به، وأن الإنسان يجب أن يكون «ترساً» في آلة اقتصادية ضخمة كي يكون له قيمة. هذا النقاش يشهد زخماً كبيراً اليوم، خصوصاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتساءل كثيرون عن مستقبل العمل في ظل التحولات التكنولوجية الكبرى.

البشر كائنات مدهشة حقاً. فقد واجهوا تحديات عدة مثل الجوع، المرض، الحيوانات المفترسة، الكوارث الطبيعية، وحتى الحروب. مع ذلك، استطاعوا بناء عالم آمن نسبياً. لكن اليوم، وصل الإنسان إلى مرحلة جديدة يشعر فيها كثيرون بعدم الرضا عن الحياة المفروضة عليهم. هناك رغبة متزايدة، خاصة لدى الجيل Z، في اكتشاف حياة أكثر إبداعاً وحرية، والابتعاد عن الروتين المكتبي الذي يستهلك الطاقة النفسية والجسدية.

ولا تنخدعوا بفكرة أن العمل من بُعد كان فاشلاً، بل على العكس تماماً. ما قتل هذا التوجه لمدة وجيزة بعد الجائحة هو أمر جرى إخفاؤه عن الناس. مع انتشار العمل من بُعد، أدرك عدد من الشركات إمكانية الاستغناء عن المكاتب، ما أدى إلى تقليص الطلب على العقارات التجارية. إذ أفاد تقرير نشرته وكالة «موديز» العام الماضي، أنّه من المتوقع أن تصل معدلات خلو المكاتب في الولايات المتحدة إلى 24 في المئة بحلول عام 2026، ما قد يؤدي إلى انخفاض قيمتها بحوالى 250 مليار دولار. وقال معدو التقرير: «لا تزال الحجة الداعية إلى الحفاظ على ممارسات العمل من بُعد أو حتى زيادتها مقنعةً لعدد من الشركات. إذا ظلت الإنتاجية مستقرة وأمكن خفض التكاليف عن طريق التخلي عن المساحات المكتبية الفعلية، فإن الأساس المنطقي لفرض الحضور في المكتب يتضاءل».

إضافة إلى ذلك، قدّرت شركة «ماكينزي» أن قيمة المباني المكتبية في تسع مدن رئيسية حول العالم قد تنخفض بما يصل إلى 1.3 تريليون دولار في أسوأ السيناريوهات. وفي دبلن في إيرلندا، أدت تقليصات شركات التكنولوجيا لمساحاتها المكتبية إلى انخفاض قيم العقارات في بعض المناطق بنسبة تراوح بين 40 و50 في المئة عن ذروتها. هذه التحولات أثرت سلباً في أصحاب العقارات، ما دفعهم إلى ممارسة الضغوط واللوبي لإعادة الناس في الغرب إلى «علب السردين» التي تسمّى مكاتب، عبر الحكومات وبعض الشركات المستفيدة وقد نجحوا في ذلك لمدة وجيزة فقط قبل أن يستعيد العمّال والشركات غير التقليدية زمام المبادرة مجدداً. إضافة إلى ذلك، لا يزال جزء من المديرين حول العالم غير قادر على تقبل فكرة أن العامل قد لا يكون في مكان العمل، رغم أننا في اقتصاد معرفي. وهذه المسألة قد تتطلب مقالاً منفصلاً لتفسيرها.

المهم، بالعودة إلى موضوع سرقة الذكاء الاصطناعي لوظائف البشر والحلول الممكنة لذلك، هنا يأتي دور الأفكار الجديدة حول الاقتصاد البديل في عالم ما بعد الذكاء الاصطناعي. أحد أكثر الحلول شيوعاً هو «الدخل الأساسي الشامل» (Universal Basic Income - UBI). الفكرة بسيطة: توزيع دخل ثابت على جميع الأفراد بغض النظر عن وضعهم الاقتصادي أو المهني. وقد جرى اختبار هذه الفكرة بالفعل في دول ومجتمعات صغيرة عدة، وأظهرت النتائج أنه يمكن أن يقلّل من الفقر ويزيد من الرضا العام عن الحياة. مع ذلك، يبقى تمويل هذه الخطة موضع خلاف كبير.

تواجه فكرة الدخل الأساسي الشامل (UBI) انتقادات من بعض الاقتصاديين الماركسيين الذين يرون فيها حلاً سطحياً لا يعالج جذور المشكلات الاقتصادية. على سبيل المثال، يرى الاقتصادي ديفيد هارفي أنّ UBI يعزّز استمرارية النظام الرأسمالي بدلاً من معالجة التفاوت الطبقي. كما أشار الاقتصادي الراحل إريك أولين رايت إلى أنّ تنفيذ UBI قد يؤدي إلى خفض الأجور إذا استُخدم لتقليل الاعتماد على العمل المأجور من دون إعادة هيكلة الملكية ووسائل الإنتاج.

أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على كتابة رواية أو تصميم لوحة فنية


في المقابل، يقدم الاقتصادي يانيس فاروفاكيس حلاً بديلاً يتمثل في توزيعات الأرباح الشاملة (Universal Basic Dividend - UBD)، التي تُموّل من عائدات رأس المال التكنولوجي. يشرح فاروفاكيس أنّ شركات التكنولوجيا الكبرى يجب أن تصدر أسهماً جديدة تُودع في صندوق عام لتوزيع الأرباح بالتساوي على جميع المواطنين. بهذه الطريقة، يصبح المجتمع شريكاً في النجاحات التكنولوجية التي أسهم في بنائها عبر البيانات والبنية التحتية العامة. فكلما استخدم الناس محرك البحث غوغل، زادت قيمته. الناس هم الذين صنعوا قيمة شركات التكنولوجيا الكبرى من دون أن تدفع لهم تلك الشركات أي عوائد.

من وجهة نظر فاروفاكيس، يمكن لنظام UBD أن يضمن للمجتمع حصةً عادلةً من الأرباح الناتجة من التكنولوجيا من دون الحاجة إلى تغيرات معقدة في قوانين الضرائب. كما أنّ زيادة الإنتاجية والأرباح الناتجة من الأتمتة قد تعزّز الإيرادات المتاحة للدولة، ما يحسّن برامج الرعاية الاجتماعية وظروف العمل.

لكن في الدول التي لا تمتلك شركات تكنولوجيا كبرى أو بنية تحتية تقنية متطورة، يبرز تحدٍ كبير أمام فكرة توزيعات الأرباح الشاملة (UBD). في هذه الدول، قد يكون صعباً تحقيق تمويل عادل من رأس المال التكنولوجي. لذلك، يمكن التفكير في حلول بديلة تعتمد على التعاون الإقليمي أو الدولي، مثل تأسيس صناديق تنموية تكنولوجية مشتركة بين الدول المتقدمة والنامية، تموّل من أرباح الشركات العالمية الكبرى التي تستفيد من الأسواق العالمية بأكملها. بهذه الطريقة، يمكن أن يصبح النمو التكنولوجي شاملاً وعادلاً، ولا يقتصر على الدول المتقدمة فقط. وهذه نقطة بالغة الأهمية قد تكون إحدى كبرى المشكلات القادمة بين عالم الشمال وعالم الجنوب.

النظام الرأسمالي يعتمد بشكل أساسي على استمرار دوران عجلة الاستهلاك. مع تطور التكنولوجيا وصعود الذكاء الاصطناعي، تزداد المخاوف بشأن المستقبل الاقتصادي، خصوصاً مع تراجع الحاجة إلى العمالة البشرية في عدد من القطاعات. إذا أصبحت الوظائف التقليدية نادرة أو اختفت تماماً، فمن سيكون قادراً على الاستهلاك؟ وكيف سيُحافظ على التوازن داخل النظام الرأسمالي الذي يعتمد على الإنتاج والاستهلاك المستمرين؟

حتى الآن، لا إجماع واضحاً حول الأفكار التي ستعتمد لرعاية الناس في عصر تُسلم فيه معظم الأعمال للآلات والذكاء الاصطناعي تدريجاً. مع ذلك، المؤكد أنّ تعريف «العمل» نفسه يتغير جذرياً. لم يعد السؤال الأساسي «ماذا سنعمل؟»، بل أصبح «كيف سنعيش؟»

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك