ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الـ AI يغزو عقلَنا... ماذا قال فلاسفة العــالم؟

ملاحق
|كلمات
حفظ المقالة

دائماً ما كان المفكّرون والفلاسفة من أنصار الاختراعات والعلم عبر التاريخ، ولا سيما بعد عصر التنوير. في القرن الثامن عشر، لاحظ الفيلسوف روسو أنّ جنسنا البشري يتميّز بـالقدرة على الكمال تمكّننا من إتقان الفنون والتقنيات

جاد حجار
جاد حجار
السبت 8 آذار 2025
الـ AI يغزو عقلَنا... ماذا قال فلاسفة العــالم؟
الخط

دائماً ما كان المفكّرون والفلاسفة من أنصار الاختراعات والعلم عبر التاريخ، ولا سيما بعد عصر التنوير. في القرن الثامن عشر، لاحظ الفيلسوف روسو أنّ جنسنا البشري يتميّز بـالقدرة على الكمال تمكّننا من إتقان الفنون والتقنيات، ويمكن أن تجعلنا كائنات أفضل؛ لكنها قد تجعلنا أيضاً قساة، وتدفعنا إلى الانحدار إلى ما دون الحيوان عندما نسيء استخدام قدراتنا. رسالة الفيلسوف واضحة: أخلاقنا لا تنمو بالضرورة مع تزايد قوتنا التقنية. ويبدو أنّ عبارة روسو تعود اليوم إلى الواجهة في ظلّ الأسئلة الكثيرة التي يثيرها الذكاء الاصطناعي


هل صار الإنسان خائفاً من التكنولوجيا والذكاء الصناعي؟ دائماً ما كان المفكّرون والفلاسفة من أنصار الاختراعات والعلم عبر التاريخ، ولا سيما بعد عصر التنوير. إلا أنّ بعض المشكّكين جاؤوا ليطرحوا مخاوفهم حول جدوى الاختراع: في القرن الثامن عشر، سأل الفيلسوف روسو في كتابه «خطاب حول أصل وأسس عدم المساواة بين البشر» عما إذا كانت الهبة الاستثنائية للإنسان في التقدم إلى ما لا نهاية، ستترافق بالضرورة مع القدرة على استخدام ثمار إبداعه بحكمة. لاحظ الفيلسوف أنّ جنسنا البشري يتميّز بـالقدرة على الكمال، أي قدرته على التحسن: هذه القدرة تمكّننا من إتقان الفنون والتقنيات، ويمكن أن تجعلنا كائنات أفضل؛ لكنها قد تجعلنا أيضاً قساة، وتدفعنا إلى الانحدار إلى ما دون الحيوان عندما نسيء استخدام قدراتنا. رسالة الفيلسوف واضحة: أخلاقنا لا تنمو بالضرورة مع تزايد قوتنا التقنية.

تحدث غونتر أندرس في كتابه «تقادم الإنسان» عن العار الإنساني من عدم القدرة على مجاراة الآلة


اليوم، يبدو أنّ مخاوف روسو تتردّد أحياناً في الخطابات، عندما يخشى بعضهم من عواقب الروبوتات على العلاقات الإنسانية، أو يدعون إلى العودة إلى البساطة لتفادي تقنيات تدمّر الحياة. ظهر خوف جديد من نهاية العالم، أو على الأقل الخوف من الاضطرار إلى وداع العالم القديم. يقول عالم الاجتماع أولريش بيك في عام 1986، عام تشيرنوبيل، في كتابه «مجتمع المخاطرة» إن «التهديدات التي تجلبها الحضارة تخلق شكلاً جديداً من «مملكة الظلال»، تشبه تلك التي كانت للآلهة والشياطين في عصور ما قبل التاريخ».

أما أولئك الذين لا يؤمنون بنهاية العالم، فإنّ كثيرين منهم يشعرون بأنهم صغار أمام إبداعاتهم الخاصة، ويخشون بأن يفقدوا السيطرة عليها. قد يتفوّق الذكاء الاصطناعي على الذكاء البشري، كما يؤكد منظرو «التفرد التكنولوجي»؛ أو ببساطة قد يجعلنا أغبياء بسبب إدماننا على الهواتف الذكية مثلاً. هذا يثير «عار بروميثيوس لكوننا أنفسنا»، كما تحدّث غونتر أندرس في كتابه «تقادم الإنسان»، هذا العار الإنساني من عدم القدرة على مجاراة الآلة. ظهور «تشات جي بي تي» أخيراً في الفصول الدراسية، وعالم العمل يلحق بنا إهانةً مروعة: لماذا نزعج أنفسنا بالتفكير عندما يكون لدينا ذكاء اصطناعي يقدم إجابات واضحة ومُحكمة وفورية عن جميع أسئلتنا؟ الأسوأ: ما الذي سيبقى من تفكيرنا النقدي وقدرتنا على التحكم في عالم يفرض فيه «الذكاء الفائق» فكراً مُحكماً لكن يائساً من التميز؟

القوة الاستثنائية للتكنولوجيا
التكنولوجيا أكثر من مجرد أداة، لا نستخدمها كما نستخدم المطرقة لطرق مسمار. عندما نتحدث عن التكنولوجيا، لا نعني التعريف القديم للكلمة الذي كان يشير إلى «علم التقنيات»؛ بل إنّ التقنية صارت تشكّل نظاماً، وهي تفرض منطقها الخاص: «اللوغوس»، الذي يعني في اليونانية كلاً من اللغة والعقل. إنّ الأداة هي امتداد لذراعنا؛ فهي لا تحرمنا قرار القيام بفعل معين، فليس لأنني أمتلك مطرقة، سوف أشعر بأنني مضطر إلى طرق المسامير! أما دور التكنولوجيا، من ناحية أخرى، فلا يقتصر على توسيع قدرات البشرية، فهي لا تملك إرادة خاصة بها، إلا أنها تمارس شكلاً من السلطة عبر إعادة تنظيم أنماط حياتنا بشكل هيكلي.

كان مارتن هايدغر يؤكد على الفرق بين جسر خشبي صغير يربط بين ضفتين، وهو نتاج مهارة تقنية تسمح لنا بالعيش في وئام مع الطبيعة، وبين محطة طاقة تأمر النهر بتسليم ضغطه الهيدروليكي، ففكرة المحطة تستعبد الطبيعة، وتحوّلها إلى نظام يحوّل كل شيء إلى موارد ويتجه نحو غاية لم نعد نتحكم بها. إذا استطاع الإنسان مثلاً حلّ أزمة الاحتباس الحراري عبر تقنيات تكنولوجية كان، سيكون من المؤسف إدانة كلّ ابتكار يمكن أن يسمح لنا بالمضي قدماً بشرط أن ننظر إلى التقدم التكنولوجي ليس كمحرك لنمو اقتصادي أعمى يلوّث الكوكب ولا يستفيد منه جزء كبير من السكان، لكن كأداة للتقدم الاجتماعي والبيئي والثقافي... لقرون، حسّنت التكنولوجيا حياة البشر. هل يجب علينا الآن، بدافع أيديولوجي بحت، أن نحرم أنفسنا من تقدمها؟ والأهم من ذلك، أن نمنع تطوير تكنولوجيات المستقبل باسم عبادة الطبيعة التي تدين بشكل أعمى كل ما هو اصطناعي؟

ما الذي سيبقى من تفكيرنا النقدي في عالم يفرض فيه «الذكاء الفائق»
فكراً مُحكماً لكن
يائساً من التميز؟


إنّ التكنولوجيا تعمل بالسرّ وبطريقة غير مباشرة: فالقوة الاستثنائية التي تمنحنا إياها الآلة لا نشعر بها إلا عندما تفشل. عندما يتعطل الكمبيوتر، نشعر بالضيق بالاضطرار إلى الاستغناء عنه لبضع دقائق. لهذا نميل إلى إهمال ما تقدّمه لنا التكنولوجيا في حياتنا اليومية: بمجرد وجودها، تذوب في الخلفية. لنأخذ مثال أدوات التواصل من بُعد: القدرة على التواصل مع زملائنا عبر الفيديو أصبحت اليوم أمراً بديهياً. هذه الأدوات ليست مجرد أدوات، بل تكنولوجيات، بمعنى أنها غيّرت بشكل عميق عالم العمل بما في ذلك مجال التوظيف. أصبح ممكناً الآن توظيف أشخاص لم يكن لديهم إمكانية الوصول إلى وظائف معينة من قبل. قد يقول هايدغر إنها تفرض علينا نظامها، ولكن أليس هذا أيضاً في مصلحة بعض العمّال؟

بالنسبة إلى عدد من المهن، أصبح العمل من بُعد مكسباً لا يمكن التراجع عنه. مَن يرغب في التخلي عن التحرر الجسدي والنفسي الذي جلبه انتشار العمل من بُعد؟ لا يتعلق الأمر بالادعاء بأنّ هذه التكنولوجيات ليست لها آثار سلبية، ولكن بالاعتراف بفوائدها، والأهم من ذلك، تذكّر أنّ مسؤولية كل فرد هي تجنب إساءة استخدامها. تحويل العمل من بُعد إلى أداة للتحرر ليس مشكلة تقنية، بل قراراً إنسانياً: لا شيء يلزم المدير بزيادة عدد الاجتماعات من بُعد، ولا بفرض مراقبة رقمية على الموظفين.

دعونا نتذكر أيضاً أننا بعيدون عن القدرة على تخيّل ابتكارات المستقبل. ثورات التكنولوجيا المستقبلية ليست ممكنة بعد، يقول هنري برغسون. «إذا كنت أعرف ما سيكون عليه العمل الدرامي العظيم في المستقبل، لكنت قد صنعته». نحن نعتقد خطأً أن الأعمال المستقبلية موجودة في «خزانة الاحتمالات» التي يكفي أن نحصل على مفتاحها، كما قال في مقاله «الممكن والواقعي». الأمر نفسه ينطبق على الاكتشافات المستقبلية: بمجرد حدوثها، ستبدو إمكانية اكتشافها واضحةً. لكن في الوقت الحالي، ليست لدينا أدنى فكرة عما يمكن أن تبدو عليه. مَن كان يتخيّل في الماضي ظهور لقاح ضد السرطان، أو حتى الاندماج النووي؟ شيء واحد مؤكد: سيكون من مسؤوليتنا أن نقرّر كيف نريد استخدام التكنولوجيات المستقبلية، وأي عالم نريد أن نخلقه. إنّ تحويل التكنولوجيا إلى قوّة مستقلة عن إرادتنا هو وسيلة سهلة لإعفاء أنفسنا من المسؤولية.

في مقاله «هل الرأسمالية أخلاقية؟»، يميز الفيلسوف أندريه كونت سبونفيل بين النظام «الاقتصادي ــ التقني ــ العلمي» والنظام «القانوني ــ السياسي» والنظام «الأخلاقي». بالنسبة إليه، إنّ التقنية، مثل الرأسمالية، تنتمي إلى النظام الأول: فهي تهتم فقط بما هو ممكن وما هو غير ممكن على عكس السياسة، التي تقرر ما هو قانوني وما هو غير قانوني، والنظام «الأخلاقي» الذي يحكم على ما هو جيد أو سيّئ. وبالتالي فهي في الأساس «غير أخلاقية». ومع ذلك، يظلّ من مسؤولية القائد أن يتساءل عن الطابع الأخلاقي لنشاطه. بشكل متزايد، يُطلب من صانعي القرار ألا يتساءلوا فقط عما يمكنهم فعله، بل عما يجب عليهم فعله. وبالتالي، فإن أخذ مسافة من الإمكانات التي توفرها التكنولوجيا لم يعد دور الفلاسفة فقط، بل أيضاً دور القادة. إنّ القوة الكبيرة تعني مسؤوليةً كبيرة: لا عجب أن التكنولوجيا تثير أسئلة أخلاقية وتطوراتها تخلق قضايا سياسية. الأداة تمدّد ذراع العامل؛ التكنولوجيا تمدد قدرات البشرية بأكملها. هذا «الجسد الموسع» يتطلّب، كما قال الفيلسوف هنري برغسون في «مصدرا الأخلاق والدين» مكملاً للروح: «علينا أن نوجه التكنولوجيا نحو ظهور مجتمع أفضل، بدلاً من انتظار أن يتكيف المجتمع مع الابتكارات التكنولوجية. بكلمات أخرى، يجب أن تتقدم الأخلاق بنفس سرعة العلم.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك