ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

هان كانغ: عنف لا يمحوه الموت

ملاحق
|كلمات
حفظ المقالة

لم تتغيّر حياة الروائية الكورية (الجنوبيّة) هان كانغ كثيراً بعدما فازت العام الماضي (2024) بجائزة نوبل للأدب.

سعيد محمد
سعيد محمد
السبت 8 آذار 2025
هان كانغ: عنف لا يمحوه الموت
الخط


لم تتغيّر حياة الروائية الكورية (الجنوبيّة) هان كانغ كثيراً بعدما فازت العام الماضي (2024) بجائزة نوبل للأدب. ما تزال السيدة الجميلة تعيش في بيتها الصغير ذاته في سيول متجنّبة الأماكن العامة والأنشطة قدر الإمكان. هذا الاكتفاء والترفّع والزهد له بالتأكيد جذور عميقة في ثقافة شبه الجزيرة العريقة، لكنّه أيضاً نتاج حساسيّة استثنائيّة تجاه العنف الجمعي والاضطهاد للآخر المختلف تثقل قلب كانغ وتشكّل خلفيّة كل رواياتها بدءاً من «ذا النباتية» عملها الأشهر الذي كان أول رواية باللغة الكورية تفوز بجائزة «بوكر» الدولية (2016) وانتهاء بأحدث أعمالها «لا تغادروننا».

من فضاء هذا المزاج، يأتي إبداعها الأحدث: وكما في «النباتية» التي تحكي قصة امرأة ترفض أكل اللحوم كناية عن الاضطهاد الذي تتعرض له النساء في مجتمع ذكوري قاس مثل المجتمع الكوريّ، تتمحور الرواية الجديدة حول شخصية مركزية أنثوية تعاني الصدمة والاغتراب تجاه العنف السياسي على نحو يكرّس تلك الثيمة العابرة لكل أعمالها المنشورة، فكأنها في جدل دائم لا يتوقف بين هشاشتها الشخصية كإنسانة، وتفاهة الحالة البشريّة كمجموع.

عندما تتعرّف إلى كيونغا، بطلة «لا تغادروننا»، لا تملك إلا أن تتخيّلها كما لو كانت كانغ شخصياً. سيدة تجتاحها نوبات من الحزن العميق المرفق بالألم تقسو عليها من دون إنذار، فيهتز جسدها النحيل كما لو كانت تبكي بحرقة، وإن كانت عيونها تظل يابسة حتى حار فيها الأطباء. والأسوأ أنّها صارت ضحيّة كوابيس النوم أيضاً بعدما أنتجت فيلماً عن جريمة نفذتها قوات حكومة سيول المدعومة من الأميركيين ضد مجموعة من المدنيين العزّل.

خلفية الرواية مذبحة كبرى نفذتها السلطات الكورية الجنوبيّة قبل أكثر من سبعة عقود ضد المجتمعات التي تعاطفت مع اليسار الوطنيّ الذي كان يقاتل حينها لتحرير شبه الجزيرة الكوريّة من الأميركيين وشركائهم المحليين، وتركز على مدينة جيجو التي قُتل فيها وحدها عندئذ أكثر من ثلاثين ألف مدني أعزل. أُعدم كثير من هؤلاء على شاطئ المحيط، وأُلقيت جثثهم في البحر. وتُعيد كانغ ضمن قصتها سرد أقوال شاهد عيان مرّ بالمنطقة بعدها: «في البداية اعتقدنا أنها ملابس تطفو على صفحة الماء، لكن بعد التدقيق تبيّن أنها جثث لأشخاص كثيرين مقتولين بالرصاص».

لكن كل هذا العنف الذي لا يمحوه موت الضحايا ويعود دائماً كما وحش تجرّع سرّ الخلود فينهش أرواح الأحياء، لا ينعكس صريحاً في نثر كانغ، الذي يبدو رسماً شديد الأناقة، متحفظاً، بل بارداً أحياناً برودة الثلج الأبيض. كما لو أن الكلمات تعجز عن حمل الأوزار الكاملة لكل ما ترغب الروائية في نقله من صور قسوة القتلة ورعب الشهداء ومشاعر مَن نجا واحتفظ بالوحش في داخله. ولذلك تفاجئك بمقاطع تندرج في قلب النص أقرب إلى الشعر منها للنثر، فترتقي بالتعبير إلى مستوى يتجاوز الكلام اليومي، محلّقاً بكل قارئ بحسب قدرته الذاتية على الارتفاع عن الأرض.

هذا الأسلوب الطليعي الخاص في نصوص كانغ يجعل من ترجمة أعمالها مهمةً شبه مستحيلة، تتطلب من القارئ ــ إن رغب في الاشتباك مع منتجها الروائي بغير لغتها الأصلية ـــ أن يطّلع على خلفيات الأحداث التي شكلت مادة هذا المزاج الكابوسي حول ضعف البشر وقدرتهم اللانهائيّة على اقتراف العنف ضد مجموعات من الناس تصوّر لهم كمختلفين.
هل تأخذ كانغ مادتها من تاريخ بلادها الدّموي بالفعل أم تنسج الحكايات من أخبار المذابح القريبة في غزّة وجنوبي لبنان والساحل السوري. لا يمكن الجزم بالطبع، إذ إن ذات السواد الذي قتل الناس هناك قبل سبعين عاماً، هو ذاته الذي يقتل الناس هنا اليوم. ولذلك ربما ستُقرأ كانغ دائماً مثل الكلاسيكيات: أدب إنساني عالمي، فوق الحدود، وعبر الأزمنة، وما بعد اللغات.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك