ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

مريم الدرّ: أوجاع المرأة في العصر الحديث

ملاحق
|كلمات
حفظ المقالة

الأصل في تقييم النصّ الأدبي أن يحصل بمعزل عن هوية كاتبه، سواء كان الربط المحتمل في مصلحة الكاتب أم العكس.

مهدي زلزلي
مهدي زلزلي
السبت 15 آذار 2025
مريم الدرّ: أوجاع المرأة في العصر الحديث
الخط


الأصل في تقييم النصّ الأدبي أن يحصل بمعزل عن هوية كاتبه، سواء كان الربط المحتمل في مصلحة الكاتب أم العكس. لكن قراءة المجموعة القصصية الجديدة لمريم الدرّ، «هذا الرجل النائم بقربي» (دار الفارابي)، تحتّم على قارئها الذي يعرف مريم شخصياً التوقّف عند مدى براعتها في رسم شخصيات قد لا تشبه في منطقها وسلوكها أفكار الكاتبة، وإفراد مساحة كافية لهذه الشخصيات للتعبير عن نفسها بكل موضوعية وحياد وإنصاف.

والحقيقة أنّ ما ورد أعلاه هو من بديهيات الكتابة السردية، ما قد يجعل الإطناب في الحديث عنه مستغرباً، لكن لهذا الإطناب ما يبرّره، وهو غياب هذه الميزة عن كمٍّ كبيرٍ من الكتابة السردية النسوية الحديثة، التي انحرفت في حالات كثيرة عن غايات الكتابة ومقاصدها وجوهرها الإبداعي، لتتحوّل إلى مجرّد اجترارٍ مملّ لواقع لا يعني غير صاحبته، بهدف التعبير عن «فشة خلق» في وجه رجل حقيقي خذلها قد يكون مرة أباً، ومرات زوجاً أو حبيباً سابقاً.

في «هذا الرجل النائم بقربي»، وهي المجموعة الثانية لمريم الدر بعد «خيط بنفسجي» (دار الفرات/ 2018)، تستعرض مريم حكايات تسع نساء معاصرات، لا تشبه حكاية الواحدة منهنّ الأخرى، وفي هذا وحده ما يكفي لإعفاء الكاتبة من الإسقاطات المعتادة حين تكتب النساء حكايات النساء، لكن الأهم هو ما في القصص من متانة في اللغة وبراعة في السرد وحبكات متقنة تذهب بالقارئ دائماً إلى نهايات غير متوقعة.

نكتشف خيبة سما التي فقدت ساقها بانفجار لغم من مخلفات عدوان تموز

وإذا كانت الكاتبة متساهلة تماماً مع شخصياتها من دون أن تقيّدهنّ بأحكامها المسبقة، أو تفرض عليهن سلوكاً أو منطقاً معيناً ينسجم مع أفكارها، متجنّبةً تحويل القصص إلى منبرٍ لإطلاق مواقف مباشرة من الحياة، فإن هذا لا ينفي احتواء السرد على رسائل لا يخطئها القارئ النابه ولو كانت متخفية بين السطور، ولو جاءت هذه الرسائل معاكسة تماماً لمسار شخصيات حصلت على فرصتها الكاملة في اجتذاب تعاطف القارئ.

وإذا كان عنوان المجموعة يشي بجرأة في مقاربة علاقة المرأة بالرجل، فإن قراءة القصص التسع تكرّس الإحساس بهذه الجرأة، غير أنها جرأة رصينة ليس فيها مكان للابتذال، وقد استعاضت الكاتبة في مواضع كثيرة بصور بلاغية مناسبة عن «الألفاظ النافرة».

ومن علاقة المرأة بالرجل، إلى العقم ومعاملة المجتمع للمرأة العاقر، إلى العنف الأسري، وغيرة المرأة من المرأة، تتنوع المواضيع، ضمن إطار يتسع أكثر ليضيء على قضايا فكرية وثقافية ذات أبعاد إنسانية تتجاوز المرأة نفسها، مثل أزمة الهوية اللغوية والثقافة، وعلاقتنا بالسوشال ميديا، والتنميط الذي يلحق بشرائح اجتماعية معينة، والعنصرية تجاه أصحاب البشرة السمراء، وسواها.

هكذا نتعرّف في قصة «عبد» إلى أمينة، الجدّة الحنونة التي تدفع حياتها ثمناً للدفاع عن حفيدها عبودي الذي أنكر عليه جدّه حقه في حياة كريمة. أما في «مجرور»، فتفاجئنا «الحاجة سعاد» بانتقامها ــــ عن طريق زلة قدم أوقعتها في مجرور ــــ من المحيط الذي يريد أن يصنع منها ملاكاً، خلافاً لرغبتها وإرادتها. وعلى عكس سواها من القصص، تحمل «مجرور» بما في حادثة السقوط من تماهٍ مفتعل بين المعاني الحقيقية والمجازية للمفردات، شيئاً من المبالغة والابتعاد عن الواقع.

وفي «هذا الرجل النائم بقربي»، القصّة التي أعطت المجموعة عنوانها، نتعرّف إلى ميسا التي تعيش صراعاً داخلياً حاداً بين انشغالها بتحقيق ما يرضيها أو ما يرضي الآخرين، وتقاوم قدراً يدفعها بإلحاح للتحوّل إلى قاتلة.

وفي «حبّ بنكهة ستاربكس»، نكتشف خيبة سما التي ظنّت أنها تخطّت فقدانها لساقها من جرّاء انفجار لغم أرضي من مخلفات عدوان تموز 2006 في قريتها «ميس الجبل»، قبل أن تصفعها قصة حبّ لم تخطر في بالها. وإن كانت سما قد استسلمت لقدرها، فإن حلا التي عاشت عمراً كاملاً في ظل ابنة عمها ميرا، فعلت النقيض بعدما اكتشفت أخيراً حلاً يجعلها تسبق ابنة عمها وتتقدّم عليها في قصّة «أنا الأولى». وفي «الله لا يوفقك يا ثمية»، التي لا تخلو من طرافة، نتعرّف إلى قمر التي استعانت بنصائح صديقتها سمية، المتخصّصة في التدريب على التفكير الإيجابي، في رحلة بحثها عن عريس، قبل أن يفاجئها العريس من حيث لم تتوقع.

أما المرأة السابعة فهي ناي، التي هبطت من البقاع إلى بيروت كي تعمل في أحد مراكز التجميل، والتي تبذل جهوداً مضنية ومستمرّة كي تخرس الوحش القابع في داخلها، وسط بشاعة المجتمع الذي يحيط بها. وفي «لانجري» تتناول الكاتبة قضية العنف الأسري عبر شخصية هويدا التي تبذل شقيقتها لميا جهوداً كبيرة بلا طائل في محاولة لدفعها إلى التعامل بطريقة مختلفة مع زوجها المعنّف زين. وللمشكلات الجديدة التي خلّفتها وسائل التواصل الاجتماعي في حياة النساء حصّة في المجموعة عبر الغيرة التي تنشأ بين الساردة في القصّة الأخيرة «بكره سارة»، وبين صديقتها سارة.

فضلاً عن تنوّع المواضيع، يُحسب للكاتبة التنويع بين النهايات الصادمة وتلك المفتوحة، بعيداً من أي نهاية متوقعة ومقروءة سلفاً، لتسهم هذه العوامل مع عوامل أخرى كثيرة في خروج المجموعة بمستوى فني لائق بكونها «مانيفستو» لمشكلات المرأة وأوجاعها في العصر الحديث.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك