لا أريد أن أموتَ
لا أريد أن أموت قبل أن أعرف كلاب المكسيك السوداء التي تنام دون حلم


ترجمة: نجيب مبارك
لا أريد أن أموت
قبل أن أعرف
كلاب المكسيك السوداء
التي تنام دون حلم
وقردة المناطق الإستوائية
العارية الضارية
والعناكب الفضية
في العش المفخخ بالفقاعات
■ ■ ■
لا أريد أن أموت
دون أن أعرف
ما إذا كان القمر
يقع تحت أجواء المال الزائف
في زاوية حادة
ما إذا كانت الشمس باردة
وهل الفصول الأربعة
هي أربعة فقط
دون أن أحاول
أن أرتدي لباساً طويلاً
في الشوارع الكبرى
دون أن أحدق
في نظرة البالوعة
دون أن أضع قضيبي
في أماكن غريبة
■ ■ ■
لا أريد أن أنتهي
دون أن أعرف الجذام
أو الأمراض السبعة
التي تصيبنا هناك
لا الخير يؤذيني ولا الشر
لو كنت أعرف
أنني سأنال الهدية الأولى
هناك أيضاً
كل ما أعرف وما أحبُّ
هو أنني أعرف ما يعجبني
قاع البحر الأخضر
حيث جدائل الطحالب
ترقص الڤالس
على الرمل المتماوج
عشبُ حزيران المشوي
الأرض المشقوقة
رائحةُ الصنوبريات
وقبلاتُ هذه المرأة
على ما هي عليه
الجميلة ها هنا
أورسونتي، الـ «أورسولا»
■ ■ ■
لا أريد أن أموت
قبل أن يلبس فمي فمَها
ويدي جسدها
والباقي تلبسه عيناي
لن أقول أكثر من ذلك
يجب أن أظل موقراً
■ ■ ■
لا أريد أن أموت
دون أن تُخترع
الورود الأبدية
واليوم ذو الساعتين
البحرُ فوق الجبل
والجبل تحت البحر
نهاية الألم
والأيامُ بالألوان
وكل الأطفال سعداء
والكثير من الأشياء أيضاً
التي تنام في الجماجم
مهندسون عباقرة
اشتراكيون مهتمون
مخططون حضريون
مفكرون متأملون
الكثير من الأشياء
للمشاهدة والإنصات
الكثير من الوقت للانتظارِ
والبحث في الظلام
وأنا أرى النهاية
وهي تحتشد وتنقاد
بفمها البذيء
تفتح لي ذراعيها
مثل ضفدعة تنط
■ ■ ■
لا أريد أن أموت
لا يا سيدي لا يا سيدتي
قبل أن أتذوق
ما يُعذبني
■ ■ ■
لا أريد أن أموت
قبل أن أتذوق
طَعم الموت...
* بوريس فيان شاعر وروائي ومغنٍّ وممثّل ومسرحي وسيناريست، وعازف جاز ورسام وناقد ومترجم فرنسي (1920-1959) متعدِّد المواهب ومتفرِّد في أسلوبه حياةً وكتابةً، اشتهر بثلاثيَّته الروائيَّة: «زبَد الأيام»، و «سأذهب لأبصق على قبوركم» و «خريف بكين».
