ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

ساري موسى: الموت بطلاً للحكاية

ملاحق
|كلمات
حفظ المقالة

ثمّة متعة خاصة في قراءة المجموعات القصصية التي تربط بين قصصها ثيمة واحدة، خصوصاً حين يجيد كاتبها اللعب ضمن هذه المساحة المحدودة، منوّعاً حبكاته، ومتجنباً التكرار والاستنساخ أو حتى التشابه.

مهدي زلزلي
مهدي زلزلي
السبت 22 آذار 2025
ساري موسى: الموت بطلاً للحكاية
الخط


ثمّة متعة خاصة في قراءة المجموعات القصصية التي تربط بين قصصها ثيمة واحدة، خصوصاً حين يجيد كاتبها اللعب ضمن هذه المساحة المحدودة، منوّعاً حبكاته، ومتجنباً التكرار والاستنساخ أو حتى التشابه.

في «ساحة الولادة» (دار الآداب ــــ 2024)، المجموعة القصصية الثانية لساري موسى بعد «تعزيات الفشل» (دار التكوين ــ 2021)، يفاجئك الموت الذي يشكّل موضوعاً مشتركاً بين القصص جميعها، خلافاً لما يوحي به العنوان المخاتل. يحضر الموت بأشكال عدّة تتنوّع بين الموت الطبيعي، والقتل عمداً أحياناً، أو عن طريق الخطأ الأشبه بالعبث غالباً، وموت المكان، أو حتى موت العدالة.

وللقصة الأولى «انبعاث القرية» عنوان مراوغ أيضاً يمنح القارئ أملاً كاذباً، فالانبعاث المؤقت هنا ليس إلا وهماً يعقبه موت أكيد. تستعيد القصة مأساة الأرياف العربية ومعاناتها من السياسات الخرقاء التي قضت على الزراعة فيها، ونشاهد كيف يئد الحالمون أحلامهم بأيديهم حين تولد مشوّهة قبل أن يعاينوا موتها مرة ثانية.

أما في القصة الثانية «أنا صغير... لن أموت»، فيأخذنا الكاتب إلى عالم الأطفال الذي خبرناه جميعاً، حيث لعبة كرة القدم التي لا تنتهي قبل الغروب إلا على وعدٍ بالسماح بمشاهدة مباراة أخرى ضمن دوري الأبطال الأوروبي، قبل أن ينقلنا فجأة إلى حدود اللعب مع الموت نفسه. لكن «الصغار لا يموتون لأنهم لم يعيشوا بعد» تقول جدّة الراوي، كما يتذكر بينما يغالب نعاسه على الإسفلت. تأخذنا العبارة سريعاً إلى جرح طازج تمثل في «مذبحة أطفال» حصلت على مرأى من العالم العاجز أو المتواطئ، حتى بات من الواجب القول للجدّة إن «الصغار في بلادنا لا يعيشون لأنهم منذورون للموت».

ومن مفارقات المجموعة أنّ أقوى قصصها وأكثرها تأثيراً ترتبط بموت حيوان

وفي «إصبعا جدّي» ذكريات أخرى يستحضرها صاحبها بينما يخطط في منشرة جدّه لإغلاق باب حياة لم تعد تعجبه، فوق كرة أرضية غير عادلة لا تعطي الفوز لمن يستحقه، حائراً في شأن الرصاصة التي لا تنطلق من مسدس جدّه.

ويمكن وصف «إسكات البكاء» بالقصة النموذجية، وإن كان الوصف غير بعيد عن بقية قصص المجموعة، حيث الصدمة والإيجاز في الجملة الافتتاحية كما في تلك الختامية، وبينهما ينقل الراوي إلينا بمنتهى التكثيف وبسرد مشوّق، حكاية فيكتور، الطفل البدين الذي يستوطن القلب بسهولة.

حكاية قتل عن طريق الخطأ تحمل ـــــ بغير افتعال، وربما بغير تعمّد من كاتبها ـــــ رسالةً إلى القارئ عن خطورة بعض الألعاب الإلكترونية كما عن خطورة الإهمال في إبقاء أسلحة الصيد في متناول أيديهم.

وفي «أردتُ تسميم بوتشي فقط»، يحضر الموت بشكل آخر من أشكال القتل عن طريق الخطأ يبدو واضحاً من العنوان، مع تنويع أيضاً في السياق وفي هوية الضحايا وعددهم، بينما يطل الموت في «العكاز والعصا» بوصفه وفاة طبيعية غير مؤكدة لاثنين من ثلاثة أشخاص انشغل الراوي بمراقبتهم مدة من الزمن، لكن هذا الموت لا يتوقف عن كونه مؤلماً، خصوصاً مع النهاية المفتوحة التي تبقي اختفاء الثلاثة سراً من الأسرار.

ومن مفارقات المجموعة أنّ أقوى قصصها من الناحية الفنية، وأكثرها تأثيراً في نفس القارئ، ترتبط بموت حيوان لا إنسان، وهو هنا ليس قطاً أليفاً دهسته سيارة مسرعة، بل حيوان يُراوح تعامل البشر مع مقتله بين الاحتفاء واللامبالاة في أحسن الأحوال. لكن ساري موسى ينطلق في «الوحش» من فكرة أنّ لكل مخلوق اسماً وعائلة وحكاية وأحلاماً، صانعاً برهافة شديدة وحرفية عالية حكايةً تبقى في ذهن القارئ طويلاً وتدفعه إلى التفكير طويلاً قبل إطلاق رصاصة على مخلوق لم يشكل تهديداً مباشراً له.

قصة «الوحدة الأخيرة» تتمرّد على الموت عبر روح أبي يوسف التي تظلّ تحوم في المكان الذي أحبه ولازمه لسنوات طويلة، ولا تغيب إلا بانطفاء الشمعة التي قدّمها من كل قلبه للراوي الذي كان يستأجر غرفة لديه.

بطلة قصة «مشكلة صغيرة» هي المفارقة، و«المرحوم» فيها هو العدالة، والقاتل هو المؤتمن على صونها. أما «الشاب الذي لم يميّز صوت الله»، فبطلها طالب جامعي يعيش بعيداً عن أهله وضيعته في غرفة واطئة تحت الرصيف، ويتأخر في فهم إشارات متتالية تصله رغم إيمانه بأنها اللغة التي يتكلم بها الله مع البشر.

وفي «صيد ذاك الفجر» عودةٌ إلى القتل عن طريق الخطأ، بشكله الأكثر شيوعاً ضمن رحلة صيد جماعية. ولا يبدو اختيار الكاتب أن تكون «ساحة الولادة» القصة الأخيرة في الكتاب عبثياً، فهي إن كانت تروي بدورها حكاية أخرى من حكايات موت العدالة بموت اثنين من العتالين في المرفأ قتلاً، واتهام رفيقهم الثالث الذي نجا ظلماً بقتلهم والحكم عليه بالإعدام، فإنها تنتصر للحياة عبر قرار تأخذه زوجة المتهم المظلوم، التي تتناوب وإياه على السرد، وتقرر تنفيذه في ساحة المدينة، وسط الدوار الذي تدلّى الجسد فوقه من حبل المشنقة.

تسبق كل قصة من قصص المجموعة رسومات داخلية لرهام إبراهيم التي تولت رسم لوحة الغلاف وتصميمها، وقد نجحت في تحميل هذه الرسومات قدراً كافياً من الترميز، ما جعلها تتشارك مع العنوان في مضاعفة فضول القارئ لمعرفة تفاصيل القصة، من غير أن تكشف هذه التفاصيل قبل أوانها.

وفي الحديث عن المجموعة التي شكّل الموت موضوعها الوحيد، قد لا نجد أدقّ مما أورده الناشر على الغلاف الخلفي، من أن الأمر لا يرجع إلى مزاج شخصي أو ميل تراجيدي لدى الكاتب، إذ إن النجاة هي ما يصوغ حياتنا، بمعنى من المعاني، إذ يجمع الموت بين زمن كتابة القصص في سوريا، في خضم حرب كان القتل فيها شكلاً من أشكال الانتحار، وزمن نشرها في بيروت، في مطلع جولة جديدة من جولات الحرب الأساسية.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك