ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

مارينا تسفيتايفا: عن الفقد والوطن والحب

ملاحق
|كلمات
حفظ المقالة

بين موسكو ومدن روسيّة أُخرى، ينتصب أكثر من أحد عشر تمثالاً، تخليداً لذكرى واحدة من أهم شُعراء وشاعرات ما عُرف بالعصر الفضي الروسي: إنّها الشاعرة مارينا تسفيتايفا (1892 ــ 1941).

فاطما خضر
فاطما خضر
السبت 29 آذار 2025
مارينا تسفيتايفا: عن الفقد والوطن والحب
الخط


بين موسكو ومدن روسيّة أُخرى، ينتصب أكثر من أحد عشر تمثالاً، تخليداً لذكرى واحدة من أهم شُعراء وشاعرات ما عُرف بالعصر الفضي الروسي: إنّها الشاعرة مارينا تسفيتايفا (1892 ــ 1941). وفي كتاب «ألبوم المساء وقصائد أخرى» (منشورات مرفأ)، يعمل المترجم اللبنانيّ محمد شريف الأمين على ترجمة مجموعة مختارة من قصائدها، ليُقدّمها للقارئ العربي.

يستهلّ الأمين الكتاب بمُقدّمة على امتداد ست وثلاثين صفحةً، يعرض عبرها ملخّصاً عن حياة شاعرة عرفت الشعر بالفطرة، فوصفت ذلك: «كان الشعر يتدفّق منّي مثل السيل دون أن أدرك أنّي شاعرة»، وعن امرأة أكثر ما عرفته في حياتها هو الفقد، إذ توفّيت والدتها وهي في الرابعة عشرة (1906)، وتوفّيت ابنتها «إيرينا» من الجوع (1919)، ثُمّ ارتحلت (1922) برفقة ابنتها «إنستاسيا» إلى برلين، لتفقد الحياة في موسكو لأكثر من سبعة عشر عاماً. كذلك، يتوقف عند شخصيتها كأنثى سريعة الوقوع في الحُبّ وشديدة التأثّر والتعبير، وعند امرأة حُرّة ذاقت عذابات الاضطهاد السياسي ومرارة الغربة، وعرفت الخيبات المتتالية: العائليّة والزوجيّة والوطنيّة والعاطفيّة، فاختارت في النهاية أن تضع حدّاً لآلامها وللصعوبات الماديّة التي وصلت إليها بالانتحار، بعد شجار دار بينها وبين ابنها «مور».

يومها، حالما خرج ابنها من المنزل، كتبت ثلاث رسائل: الأولى لابنها، والثانية لمجموعة الأدباء الذين نزحوا معها خارج روسيا، أمّا الثالثة فللشاعر نيقولاي آسييف تشرح فيها سبب انتحارها وتوصيه بابنها «مور»، وكيفية التصرّف بمقتنياتها. ثُمّ شنقت نفسها بحبل قيل إنّه الحبل ذاته الذي أعطاها إيّاه، صديقها المقرّب الشاعر الروسي بوريس باسترناك، لتحزم به حقائبها المهترئة ذات يوم!
تتنوّع قصائد تسفيتايفا، لكن بالطبع يغلب عليها بشكل أساسي ثلاثة مواضيع، شغلت بالها طوال حياتها، وهي: الفقد والوطن والحب.

يظهر أثر الفقد الذي طبع روحها، بعد وفاة والدتها في قصائدها الأولى، التي نشرتها في ديوانها الأوّل، وهي طالبة في المدرسة الثانويّة (1910)، وحمل عنوان «ألبوم المساء»، فكتبت في قصيدة منه بعنوان «إلى أمّي»: «الضَّحكُ مُملٌّ/ البيتُ غريبٌ.../ الجُزر اللازورديّة تُصبح شاحبةً في الطفولة/ لوحدنا نقف فوق سطح السفينة/ ويبدو أنّ الحزن هو الإرث الذي تركته لبناتك». لكنّ والدة تسفيتايفا ماريا ماين، تركت لها إرثاً آخر، هو الموسيقى والغناء، إذ كانت عازفة بيانو، وكانت الموسيقى شغفها الأوّل، فكتبت تسفيتايفا في مطلع قصيدتها «انتحار»، مُظهرة تأثرّها بالموسيقى وبموت والدتها معاً: «كانت أمسيةً مليئةً بالموسيقى والمداعبة/ نظرت أمّه في عينيه الواجمتين/ كم هُما مُشرقتان! / وعندما اختفت في البركة وهدأ الماء/ بكى الفلوت في أقصى بيت ريفيّ...».

واحدة من أعظم شاعرات روسيا أحبّت وطنها حدّ العشق


كتبت تسفيتايفا الكثير من القصائد المليئة بالحنين إلى وطنها الأمّ، الذي رحلت عنه مُرغمةً، تحت وطأة جوع وظلم واضطهاد سياسيّ تعرّضت له وعائلتها، بعد استيلاء الشيوعيين على مقر الحكومة، واعتقالهم للوزراء (1919)، ما شكّل منعطفاً في تاريخ روسيا. حينها، ظلّ زوجها وفيّاً للنظام القيصري، ودافع عن موسكو حتّى سقوطها، ثُمّ فرّ هارباً مع الجيش الأبيض إلى جزيرة القرم، ثُمّ سرعان ما فقدت التواصل معه. وبدأت حياتها الماليّة تنهار، بعد مصادرة أملاكهم من قبل البلشفيك، وانتشار الجرائم والسرقات، ووصل بها سوء الحال إلى وضع طفلتيها في ميتَم خوفاً أن تموتا معها من الجوع، لكن عندما أصابت المجاعة الميتم، ماتت هُناك طفلتها إيرينا.

وبعد ثلاث سنوات من المعاناة، هاجرت برفقة طفلتها إنستاسيا إلى برلين. لكن بقي حبّ موسكو في قلبها، رغم ما كابدته فيها، إذ تعترف في قصيدة «الحنين للوطن» بحنينها إلى بلد ظلمها وأذلّها، ودفعها لتُقاسي الغربة: «الحنينُ للوطن لأمدٍ طويلٍ انكشافُ ضباب.../ هكذا الوطن لم يحمني/ كان لي مثل محقّق حدّق على امتداد الروح وعبرها/ ولم يجد وحمة! / كلّ بيت غريب عليَّ/ كلّ معبد فارغ منّي...». وتؤكّد في قصيدة «وطن» على فخرها بانتمائها إلى روسيا، وأنّ البعد يجعل وطنها أكثر قُرباً منها: «... لو فقدْتُ يديَّ الاثنتين حتّى/ سأوقّع بشفتيَّ على الخشبة التي قُطّعتا عليها/ فتنةُ الأرض/ فخرٌ هو وطني».

اختصرت تسفيتايفا ذاتها عاطفيّاً في عبارة كتبتها في إحدى مراسلاتها إلى ريلكه... هذه المراسلات التي بدأت بينهما (1926)، فأوقدت شرارة الحبّ بينهما: «لا أعيش على شَفتَيّ/ كلّ من يُقبّلني يمتلكني». وهذا ما حصل طوال حياتها، إذ كانت سريعة الوقوع في الحبّ، تنقّلت من حبّ إلى آخر، بالشّغف نفسه، وبقوة الاندفاع ذاتها. وحين وُلد طفلها غيورغي، الذي عُرف باسم مور، عَلَت التساؤلات حول هوية والده! رودزيفيتش أم باسترناك أم سيرغي؟ في حين رأت نفسها «حوّاء»، فكتبت في قصيدتها «الساحرة»: «أنا حوّاء، وعواطفي جيّاشةٌ/ حياتي كلّها رعشةٌ عاطفيّةٌ، عينايَ جمرتان.../ أنا حوّاء، مثل الريح/ والريح ليست لأحد...».

«ألبوم المساء وقصائد أخرى» يضمّ أكثر من أربعين قصيدةً مُترّجمةً، لواحدة من أعظم شاعرات روسيا، التي أحبّت وطنها حدّ العشق، فعادت إليه رغم عذابات اختبرتها فيه، لتُنهي حياتها على أرضه، مؤكّدة صدق قولها بأنّ الوطن ليس مساحة جغرافية، بل هو ثابت في الذاكرة والدم: «من يخشى نسيان روسيا أو عدم الوجود فيها، فهو يراها خارج كيانه. أمّا من استقرّت روسيا في أعماق روحه، لن يفارقها، إلّا حينما يُفارق الحياة»... ليُزهر هذا العشق في وجدان الروس، الذين حفظوا قصائدها الوجدانيّة العظيمة، وما زالوا يردّدونها حتّى يومنا هذا.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك