ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

لمى خالد... هذه ليست رواية

ملاحق
|كلمات
حفظ المقالة

يطالعك الشعر في إهداء رواية لمى خالد «آخر الكلام» (الدار العربية للعلوم ناشرون ـــ 2025)، فتفكر في أنها مجرّد عتبة من عتبات النص الأولى يملك الكاتب حرية كاملةً في تضمينها ما يريد بمعزل عن النوع الأدبي الذي يندرج تحته الكتاب.

مهدي زلزلي
مهدي زلزلي
السبت 5 نيسان 2025
لمى خالد... هذه ليست رواية
الخط


يطالعك الشعر في إهداء رواية لمى خالد «آخر الكلام» (الدار العربية للعلوم ناشرون ـــ 2025)، فتفكر في أنها مجرّد عتبة من عتبات النص الأولى يملك الكاتب حرية كاملةً في تضمينها ما يريد بمعزل عن النوع الأدبي الذي يندرج تحته الكتاب.

وهو ما ينطبق أيضاً على عتبة أخرى هي المقدمة، لكن الشعر يتجاوز الإهداء والتقديم إلى الفصل الأول من الرواية، قبل أن تكتشف - بمواصلة القراءة - أنّ القصائد تحتلّ بالفعل مساحة تزيد عن نصف الرواية القصيرة وصولاً إلى صفحتها الأخيرة!

ولا نتحدث هنا عن «لغة شعرية» اعتدنا أن نجدها في كثير من الأعمال السردية، بل عن مقاطع شعرية كاملة ومطولة تقتحم السرد وتقطع انسيابيته المتعثرة أصلاً. وليست تسمية هذه المقاطع شعراً إلا من باب الالتزام بما أطلقه عليها الناشر والكاتب، فتقييم شعريتها يحتاج إلى بحث متخصّص مستقل لا تتسع له هذه القراءة.

وللتحايل على هذا التسلل الشعري غير المألوف إلى النص السردي، يسمّي الناشر الرواية في نبذته «حوارية شعرية متخيلة بين الكاتبة التي تمثلها لمى خالد وبين الرجل الشاعر الذي يمثله محمود درويش»، مشيراً إلى أن من ميزات الرواية اعتمادها على هذا «التجنيس الشعري»، كتقنية فنية لعب فيها الشعر دوراً في اختراق رتابة السرد، وأقامت روابط حكائية داخل النص الروائي بين جنسين أدبيين.

وتضع النبذة ذلك كله في إطار محاولة الكشف عن أزمة الذات الإنسانية المعاصرة بين إحساسها بالضياع والتلاشي وبين إحساسها بالوجود والمشاركة، ودعوة القارئ إلى مواجهة ذاته ليكتشف أنّ الانتصار الحقيقي لا يكمن في مجرّد النجاة، بل في استعادة القدرة على الحلم.

قدر كبير من التسطيح في مقاربة الحراك الشعبي عام 2019

ولا يبدو الأمر بعيداً من تأخّر بعض الكتاب في اكتشاف هويتهم الأدبية والنوع الأدبي الذي يستطيعون إخراج ما في دواخلهم ضمن تقنياته ومعاييره، إذ يتخبطون بين الشعر والنثر والسرد، قبل أن يستقروا على جنس معين، والفارق هذه المرّة أنّ التخبط لم يمتدّ على مؤلفات عدة، بل اتسع له كتاب واحد.

ويحدث ذلك عادةً حين ينزل الكاتبُ الكتابةَ من عليائها ويمسخها أداةً لتحقيق غاية شخصية، تراوح بين تلبية حلم الطفولة، أو تحقيق إنجاز يدفع شخصاً ما إلى الشعور بالفخر بالكاتب (قد يكون أباً أو معلماً تنبأ له مبكراً بنبوغ أدبي)، أو تحدّي شخص آخر لم يقدّر الكاتب حق قدره (قد يكون حبيباً سابقاً أو معلماً أيضاً)، أو كل ذلك معاً.

«اسمي حلا صادق، ذات مرّة قالت لي معلمة اللغة العربية بأني مشروع شاعرة، وقد أفرحني كثيراً كلامها، وراقت لي الفكرة، فبدأت بكتابة خواطري على الورق»، تقول الكاتبة في مستهل الفصل الثاني (ص 53) على لسان بطلتها التي لم تبذل جهداً كافياً للاختباء خلفها، حتى من ناحية اختيار الاسم. وقبلها تعترف الساردة في الفصل الأول «لطالما كانت لديّ رغبة قوية في أن أصبح شاعرة وسعيت لتحقيق هذا الحلم، إلا أني توقفت عن المحاولة» (ص 29). على أن نبذة الناشر كانت قد استبقت ذلك الكشف بإقرارها أن الرواية ليست إلا حوارية شعرية بين الكاتبة وبين محمود درويش.

وشأن الخواطر التي لم تغادر الكاتبة عالمها تماماً، يخرج النصّ السردي المفترض محمّلاً بمواقف مباشرة للكاتبة من الحياة، وإن جاءت على لسان البطلة التي لم تبذل جهداً كافياً في التحرّر منها، كما في قولها «لطالما أزعجتني صورة الانكسار الدائم للمرأة في الشعر... كنت أؤمن أنها ثقافة خاطئة» (ص 53).

وقبل ذلك، تستبق على لسان شبيه محمود درويش أيّ رأي نقدي في النص «المهم أن تكوني أنتِ مقتنعة بحرفكِ» لماذا؟ يجيب عن سؤاله بعبارة مفرطة في الإنشائية: «لأن الكتابة هي تفريغ من الروح، ومتى وضعتِ روحك على الورق، يصبح الحبر دماً حياً ينبض حياة، والحياة تستحق التقدير» (ص 41).

ويتأكد القارئ أن الكاتبة لا تبتغي شيئاً في تنقلها بين الشعر والسرد سوى العثور على الطريقة الأسهل لتدوين يومياتها وخواطرها ومواقفها، حين تتعرض في الفصل الثاني إلى تجربتها مع المشاركة في الحراك الشعبي الذي انطلق في تشرين الأول (أكتوبر) 2019، مستعيدةً سردية متخيلة وحالمة حول الحدث، تحمل قدراً كبيراً من التسطيح، رغم مرور زمن كان كافياً لكشف الكثير من مواضع هشاشة هذه السردية، إلى الحد الذي جعل أصحابها يهملونها لاحقاً في خطابهم.

تقول المحامية حلا صادق: «أنت تعرف كيف انقلبت الأحوال في لبنان بعد اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري ورفاقه... زاد الفساد وسرقة المال العام... إلى أن وصلنا إلى انهيار اقتصادي وارتفعت نسب البطالة والفقر، فخرج المارد من القمقم من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال. وتوحّدت الشعارات في مواجهة الفساد ورموزه/ كلن يعني كلن» (ص 72). ثم تستغرق في الحديث باستفاضة عن «المؤامرة» و«المندسين» و«سجون الجَور» و«ندوب الروح» و«براثن السجن»، قبل أن تتهم المحقق بإلقاء «محاضرة متكلفة» عليها (ص 75)!

ومع وصول القارئ إلى الصفحة الأخيرة من الرواية، ووقوفه مجدداً على مظاهر إخفاق الكاتبة في رسم شخصيتها الروائية بمعزل عن شخصها، وفي التفريق بين السيرة الذاتية والرواية، وفي وضع حدّ فاصل بين لمى خالد وحلا صادق التي لم تحمل شيئاً خاصاً سوى اسمها، لا يستطيع إلا أن يعود إلى تحايل الناشر على هذا الإخفاق وتجميله بعبارات منمقة، باعتباره فضيلة أدبية وجمالية: «الشعر والرواية تآلفا، وأصبحا نصّاً أدبياً انتفت فيه الفواصل بين ما هو خارج الذات/ الكاتبة، وما هو داخلها، فانساب الحكي على رسله».

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك