
ترجمة: أسامة أسعد
كما الزهرةُ وتيارُ الهواء
والسواقي والظلالُ العابرةُ
والبسمةُ الخاطفةُ ذاك المساء عند منتصف الليل
كما كلّ شيء السعادةُ والحزنُ
بقليل ما بعد منتصف الليل
الذي ينفخ صدرَه العاري
فوق الأبراجِ وأشجارِ الحور
أنادي التائهين في الأرياف
الجثث القديمة أشجار السنديان الفتية المقطوعة
خرق القماش المتعفنة في الأرض والغسيل
الذي يجفّ على مقربةٍ من المزارع
أنادي الزوابعَ والعواصفَ والأعاصيرَ
التيفوناتِ والسيكلوناتِ
الفيضاناتِ البحريةَ
وزلازلَ الأرض
تعالوا إليّ
أنادي أدخنةَ البراكين والسجائرَ
دوائرَ دخان السيجار الفاخر
أنادي حكاياتِ العشق والعشاقَ
أنادي الأحياءَ والأمواتَ
أنادي حفاري القبور أنادي القتلةَ
أنادي الجلادين أنادي الربابنةَ والبنائين
المعماريين
القتلةَ
تعالوا إليّ
أنادي حبيبتي
أنادي حبيبتي
أنادي حبيبتي
منتصفُ الليل المنتصرُ يفرد جناحيه الحريريين
ويحطّ على سريري
نزولاً عند رغبتي تنحني الأبراجُ وأشجارُ الحور
فهذه تتهاوى وتلك تتهالك
التائهون في الأرياف يهتدون إذ يلتقونني
الجثثُ القديمةُ تُبعث إلى الحياة آن تسمع صوتي
أشجارُ السنديان الفتيةُ المقطوعةُ تخضوضر من جديد
خرقُ القماش تتعفّن في الأرض وعلى الأرض ما إن تسمع صوتي
حتى تصفق مثل راية الثورة
الغسيلُ الذي يجفّ على مقربة من المزارع ترتديه نساءٌ جميلات
نساءٌ لسن حبيباتي يأتين إليّ يُطعن صوتي يعشقنَني
الزوابعُ تدور في فمي
الأعاصيرُ لو أردتُ تصبغ بالحمرة شفتيّ
العواصفُ تهدر عند قدميّ
التيفونات لو أردتُ ترسمني
السيكلونات تُشبعني قبلاً سكرانةً
الفيضانات البحريةُ تأتي لتموت عند قدميّ
الزلازلُ الأرضيةُ لا تهزّني
لكن لو أردتُ تُحيلُ كل شيء خراباً
دخانُ البراكين يكسوني بأبخرته
ودخانُ السجائر يُعطّرني
دوائرُ السيجار تتوّجُني
العاشقاتُ الطريدات منذ زمنٍ طويلٍ يلُذن بي
العاشقون يصغون لصوتي
الأحياءُ والأمواتُ يخضعون ويُشيدون بي
الأوائلُ ببرودة والآخرون بحميمية
حفارو القبور يتخلون عن القبور المحفورة لتوّها
ويعلنون أنني الوحيدُ القادرُ على إعطاء الحق بمزاولة أعمالهم الليلية
القتلةُ يُشيدون بي
الجلادون يُسبّحون باسم الثورة
وبصوتي
يُسبّحون باسمي
الربابنةُ يستدلّون بعينيّ
البناؤون يصابون بالدوار إذ يصغون إلي
القتلةُ يباركونني
الجسدُ يخفق لندائي
حبيبتي لا تصغي
حبيبتي لا تسمع
حبيبتي لا تجيب
* روبير دسنوس (1900-1945) شاعر سريالي فرنسي لعب دوراً رئيسياً في الحركة السريالية. نُشرت أوائل قصائده في عام 1917 في المجلة الدادائية ليتيراتور. في عام 1919 انتسب إلى مجموعة باريس الدادائية وأصبح أندريه بروتون صديقه المقرب. طوَّر موهبة الكتابة التلقائية (الأوتوماتيكية). وشكل في ما بعد، إلى جانب لوي أراغون وبول إيلوار طليعة الأدب السريالي. توفيَ أسيراً في معسكرات النازية.

