فِي طَابُورِ الصَّامِتينَ
إلى ابنتي الصَّغيرة... وهي تخاطر بهمسها في طابور المدرسة.


إلى ابنتي الصَّغيرة...
وهي تخاطر بهمسها في طابور المدرسة.
■ ■ ■
نَحْوَ السَّماءِ
ترعش
سبَّابتكِ الصَّغيرة الطَّرِيَّةُ:
- بابا...! بابا...!
الطُّيورُ
ما بالها عُقْبَان حديدٍ،
والحدايا
نارها الْيَوْمَ سَعِيرُ؟!
السَّماء
غصَّةُ هذا القلب المفجوع
والجديلةُ
فويق الكتفين العاريين
شَمْعَةٌ
تهدهد ضوءَها الرِّيحُ
(ابنتي...من قال هذي الأرض في ثلجها كُرَةٌ).
كلُّ التُّراب
قطيرة دم واحدة... بَاتَتْ
تكبر
مِلْءَ الحناجر الموتورة،
في نشيدكِ تَكْبُرُ... يا ابنتي
تُشِعُّ
بامتداد الصَّوْتِ والأصابع الهاتِفَهْ!
■ ■ ■
الغبارُ
تطايرتْ هَهُنَا سحائِبُهُ،
يُزْرِي بالمَساءِ،
بِصَفْوِ السَّماءِ،
بالعيون الغاضِبَهْ...
السُّؤال مربوطٌ على الجُرْحِ
مفتوحٌ
باشتعال المِلْحِ النَّاغل في الدَّاخِلِ
بضوء المسافةِ
تأتيكَ
بانكسار الهمْسِ...
تستدرك في النَّشيج الأوَّل:
- بابا...! نسيتُ...
عصفورة الشُّبَّاكِ... بابا...
أمْسِ، كَفَّتْ عن الْغِنَاءِ.
■ ■ ■
في طابورِ الصَّامِتِينَ
أَكتْمُ ما بي...
لا الأمامُ أمَامُ.
لا الوراءُ وَرَاءُ.
(أَحِبُّوا أعداءَكُمْ)
أُغَمْغِمُ:
هُمُو أعْدَائِي، وهُمُو الْأَصْدِقاءُ؟!
* تاونات/المغرب
