
■ جمال حيدر
يستعرض الكاتب العراقي جمال حيدر في روايته «بائعة الجوز» (دار لندن) حكاية فتاة فقيرة تهاجر مع جدتها وشقيقتها من قريتها النائية إلى المدينة، بعد هروب والدها ووفاة والدتها. تعمل الفتاة بائعة جوز على أرصفة المدينة، إلى أن تلتقي سائحاً قادماً من لندن، فتأخذ حياتها مسارات جديدة لم تكن تتوقعها. ترسم الرواية بعذوبة وشاعرية ملامح عالمين متباينين، مُسلّطة الضوء على تفاصيل الاختلاف الحضاري بين الشرق والغرب وتصادمهما. كما تُدين الرواية الإرهابَ بكل أشكاله، بوصفه آفةً تنهشُ جسدَ الشعوب التي تقع تحت براثنه، فتُهدِّد أمنَها المجتمعي، وتعرقلُ مسيرةَ تطورها، وتقوضُ مستقبلَها وحُلمَها. ولعلّ العراق خيرُ مثالٍ على هذه الجراحات العميقة التي خلّفها الإرهابُ في الإنسانِ والأرضِ والحضارة، حيث حوّلَ الحياةَ إلى سلسلةٍ من المآسي التي لا تُبقي ولا تَذر.
■ خالد عزب
يتتبع خالد عزب في «السلطة والعمارة في مصر» (دار الشروق) قصة العلاقة بين السلطة والبناء في مصر عبر الزمن، موضحاً كيف تأثرت هذه العلاقة عبر مَقر الحُكم، الذي كان يتغيّر مع اختلاف السُّلطة وتبدُّلها. عبر استعراض تطور أشكال العمارة، منذ ولاة مصر بعد الفتح الإسلامي بدءاً من عمرو بن العاص، وصولاً إلى عصور أسرة محمد علي، يوضح عزب أن العمارة لم تكن مباني وقصوراً فقط، وإنما كانت تعبيراً عن صراع هوية واشتباكٍ فكري في المجتمع المصري. ويكشف- مُستعيناً بالصور- عن تأثير الخلافة العباسية في الشخصية المعمارية لمصر، وكيف حاول المصريون الاستقلال بشخصيتهم، إلى أن صار لهم طراز معماري فريد بدأ يظهر في العصر المملوكي عبر المآذن والمساجد والمدارس والقصور، حتى بلغ ذروتَه في مسجد ومدرسة السلطان حسن.
■ محمد ديبو
يروي الكاتب السوري محمد ديبو في «خيانات لم يرتكبها أحد» (دار رياض الريّس) حكاية مريم، الطبيبة التي تنتظر في قريتها «جبل الزيتون» السورية جثمان شقيقها حمزة، لتُفاجأ باتهامه بالخيانة من قبل النظام، بدلاً من تكريمه شهيداً. تنطلق مريم في رحلة بحث محفوفة بالمخاطر لكشف الحقيقة، فتغوص في تناقضات الماضي وتاريخ عائلتها الممتد على مدى قرنٍ، من ثورة الشيخ صالح العلي ضد الاستعمار الفرنسي، مروراً بالانتفاضات الإسلامية في ثمانينيات القرن الماضي، وصولاً إلى ثورة 2011، في سياق يعكس الانقسامات الطائفية والسياسية في المجتمع السوري. بنسيج سردي متشظٍ، ترسم الرواية ملامح تاريخ سوري معقّد، إذ تُعاد المذابح القديمة ضد العلويين، لا كذكرى، بل كأداة للهيمنة.
■ سعيد خطيبي
تعدُّ رواية «أغالب مجرى النهر» للكاتب الجزائري سعيد خطيبي (دار نوفل - هاشيت أنطوان)، وثيقة سردية تؤرخ لنصف قرن من تاريخ الجزائر، بدءاً من الحرب العالمية الثانية وصولاً إلى مطلع التسعينيات، مروراً بحرب التحرير وتداعياتها. تتميّز الرواية بمسارها السردي المتفرد، إذ تنطلق من رغبة في القتل لتنتهي برغبة في العيش، وتبدأ من الموت لتصل إلى الحياة، وتدور أحداثها حول محورين أساسيين: امرأة متهمة بقتل زوجها يجري استجوابها في غرفة تحقيق، ومجموعة من المناضلين القدامى يسعون جاهدين إلى تبرئة أنفسهم من تهمة العمالة التي لُفقت لهم. مع تقدُّم السرد، تتكشف العلاقة بين هذين الحدثين، وتتجلى صورة مجتمع تعصف به أزمات مسكوت عنها، كالشروخ بين الأجيال، والهوة بين الآباء والأبناء، والزيجات الفاشلة، والهروب نحو العلاقات السرية، ومشقات الأمومة، والتبرع بالأعضاء البشرية والإتجار بها.
■ مازن حيدر
يعود الكاتب اللبناني مازن حيدر في روايته «صيف أرملة صاروفيم» (دار نوفل – هاشيت أنطوان)، إلى الحرب الأهلية اللبنانية، وتحديداً حرب التحرير عام 1989، بمقاربة تجمع بين التشويق والتوعية بضرورة حماية التراث. تدور الأحداث في قرية جبلية متخيَّلة تُدعى «عين سرار»، حيث تنتقل الفتاة أسامة للعيش في بيت خالها هرباً من حرب بيروت، لتُفاجأ بأسرار بيت «أرملة صاروفيم» الغامض، وبحكايات جبّانة المتاولة المقابلة له. تتحوّل إقامتها هناك إلى مغامرة لفكّ ألغاز منحوتة على شواهد قبور تقودها إلى كنوز مدفونة، بينما تحاول التخفيف من قلقها على والديها عبر القراءة ومساعدة النازحين. بأسلوبه المتخصص في شؤون التراث، ينسج حيدر حبكة تمزج بين يوميات الحرب القاسية وثقافة الحفاظ على الإرث الحضاري، عبر شخصيات شابة تُحوّل البحث عن الدفائن إلى مقاومة رمزية ضد النهب والنسيان.
■ مجلة المستقبل العربي
صدر العدد 555 من مجلة «المستقبل العربي» عن «مركز دراسات الوحدة العربية»، وقد استهله الكاتب منير شفيق بمقال افتتاحي حول الأمل والتفاؤل بمستقبل العرب. وقد تضمّن العدد باقة من الدراسات المعمقة التي عالجت قضايا سياسية واجتماعية وثقافية راهنة، أبرزها دراسة تناولت التقانات الحديثة المستخدمة في الحرب على غزة عام 2023، وأخرى بحثت في أسس الوحدة الوطنية في الإمارات، وثالثة ناقشت مسألة الهوية الوطنية في الجزائر. كما شملت الدراسات موضوعات مثل مآلات أحزاب الحركات الاجتماعية الدينية، إلى جانب تحليل للعلاقات الإسرائيلية-الغانية في ظل تداعيات الحرب على غزة. وسلّط العدد الضوء على دور مراكز التفكير في صياغة السياسة الخارجية الأميركية، إلى جانب عرضٍ لمجموعة من الكتب العربية التي تناولت قضايا مثل الصهيونية والاستيطان والدعاية السياسية.







