ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

عزّ الدين المناصرة: جفرا

ملاحق
|كلمات
حفظ المقالة

إنها القصيدة الثورية بامتياز، كان الفدائيون يردّدونها في الخنادق، وأطفال المخيمات يقلّبون كلماتها في رؤوسهم كما تقلَّب أرغفة الخبز فوق «طابونة» أمهاتهم

محمد ناصر الدين
محمد ناصر الدين
السبت 3 أيار 2025
عزّ الدين المناصرة: جفرا
الخط

إنها القصيدة الثورية بامتياز، كان الفدائيون يردّدونها في الخنادق، وأطفال المخيمات يقلّبون كلماتها في رؤوسهم كما تقلَّب أرغفة الخبز فوق «طابونة» أمهاتهم، وتخفق لها قلوب كلّ من أحبوا فلسطين فكرة وثورة وزيتوناً وبيّارات للبرتقال الحزين:
أول ما ظهرت «جفرا» في مجموعة «لن يفهمني أحد غير الزيتون» (1976، منشورات فلسطين الثورة) للشاعر الفلسطيني الراحل عز الدين المناصرة (1946-2021) قبل أن تتحول لاحقاً إلى ديوان كامل (1981)، غير أنها ولدَت في الزمن الصعب: كانت جُراح النكسة ومن بعدها تداعيات أيلول الأردن الدامي تلقي بثقلها على الفلسطينيين في الجنوب اللبناني. كان هؤلاء ينحتون الصخر ليجترحوا الوصول الصعب إلى أرضهم المغتصبة خلف الحدود، والحرب الأهلية تشعل النيران في أطراف معاطفهم.
الشاعر المولود في بني نعيم (فلسطين) انتسب في شبابه المبكر إلى حركة القوميين العرب، وبعدها إلى منظّمة التحرير الفلسطينية، كما انتخب عضواً للقيادة العسكرية للقوات الفلسطينية اللبنانية المشتركة في جنوب بيروت في 1976. ثم عمل كمحرر ثقافي في مجلّة «فلسطين الثورة»، وكسكرتير تحرير «مجلّة شؤون فلسطينية» التابعة لـ «مركز الأبحاث الفلسطيني». واكب أيام الاجتياح الإسرائيلي للبنان، عبر عمله كمدير تحرير لـ «جريدة المعركة» التي صدرت حينها، إلى أن غادر بيروت مع المقاومة الفلسطينية عام 1982. ستبقى «جفرا» تشدنا إلى فلسطين المقاومة في زمن الذل والتخاذل، ليولد «الأخضر من دمع الشهداء على الأحياء».

جفرا أرسلتْ لي داليةً وحجارة كريمة
من لم يعشق جفرا فليشنق نَفْسَهْ.

مَنْ لم يعرفْ جفرا فليدفن رأْسَهْ
من لم يقذف طلقَته من أجلك يا جفرا
فليشرب كأس السُمِّ الأحمرِ. يذوي،
يهوي... ويموتْ

جفرا... جاءت لزيارة بيروتْ
هل قتلوا جفرا عند الحاجز؟
هل وضعوها في التابوت؟؟؟
من لم يعرف جفرا... ترفل بالزيتونِ،
العنبِ الياقوتْ.

من لم يعرف جفرا منذ العثمانيينَ
تقاتل بالنبّوتْ.

من لم يعرف جفرا تطعم زُغباً أوراق التوت.
من لم يعرف جفرا...لا تعرف معنى القوتْ.
من لم يعرف جفرا... فليدفن رأسَه.

من لم يعرف جفرا... فليدفن رأسَه.
تتصاعد أغنيتي عبر سهوبٍ زرقاء.

وكان جرادُ الأيام الآنية يزحف نحو الأخضر، كدت أقول:
تتشابه أيام المنفى، كدت أقول:

تتشابه غابات القتل هنا وهناك
تتصاعد أغنيتي خضراء وحمراءْ
الأخضر يولد من دمع الشهداء على الأحياء

الواحةُ تولد من نزف الجرحى
الفجرُ من الصبح إذا شَهَقَتْ حبّاتُ ندى الصبح،
افتتح الأخضرُ نافذةً في وجه المجهول

ترسلني جفرا للموت، ومن أجلك يا جفرا
تتصاعدُ أغنيتي ويهون الموت وأغنيتي:
يا جفرا أين ستأخذني عيناك من الأحراشِ...

إلى الوادي من مدن الذبح إلى بيروت
يا جفرا من أجل رسائلك البيضاء القلب
ومن أجل دواليك، حجارة واديكِ، السيلُ

يثورُ، ونرمي أنفسنا للموتِ، الأشباح تموت
منديلك في جيبي، لم أرفع ساريةً إلا قلت فدى جفرا،
ترتفع القاماتُ من الأشجار من الأضرحةِ وكدتُ أقولْ:

زَمَنٌ مُرٌّ، جفرا... كل مناديلك قبل الموت تجيءْ
في بيروت، الموتُ صلاةٌ دائمةٌ والقتل جريدتُهُمْ

قهوتُهمْ، والقتل شرابُ لياليهمْ
والقتل إذا جفَّ الكأس مُغنّيهمْ
وإذا ذبحوا سَمَّوا باسمك يا بيروت

هل كانت بيروت عروساً؟ هل كانت
عادلةً؟ وهل الآن جحيمك صوتكِ؟
هل كنتِ ملاذاً وهل الآن تكونين؟

سأعوذُ بعُمّال التبغ الجبليّ
أعوذ بقلعة صيدا
بالبحر النازف سمَكاً مسكوناً بالأوباء

ما كانت بيروت وليست في هذي اللحظة بيروت.

إن هي إلا وجع التبغ، صلاة الأخضر،
أجساد المذبوحين إذا صاحوا: في الصبح نغيرُ على الأعداء.
إنْ هي إلّا همهمة لصيّادين إذا غضب البحرُ عليهمْ

إنْ هي إلّا جسد إبراهيم المتناثر فوق الخبزِ صباحاً
إنْ هي إلّا... أبناؤك يا جفرا يتعاطون حنيناً للدالية الخضراء
وللجبل الأخضر، للنعنع ينبت في أحجاركِ، للخيل، لباب القدسِ

وأسوار القدسِ وأسواقِ القدسِ وآثار الأجدادْ
ولرَبْعٍ دَرَسَ يمر البوليس عليه صباحاً ومساء.

ما كانت بيروت وليسَتْ، لكن تتوافد فيها الأضدادْ
تتصارع حتى تولد من غضب الصيادين حدائق،

تزحف حوريات الماء وتهترئ الأصفادْ
والقاتل بالطلقة والكُره يموت
حينئذٍ، تصبحُ بيروتْ.

للأشجار العاشقة أُغنّي.
للأرصفة الصلبةِ، للحبّ أُغنّي
للطلقة في صدر الفاشست أغني.

للسيّدة الحاملة الأسرار الثورية...
تركض عبر الجسر الممنوع علينا، تحمل أشواق المنفيينْ

إلى شجر الزيتون أغني
لرفاقٍ لي في القبر أُغني
لرفاقٍ لي في القبر أغني
للعاصفة الحمراء أغني

للولد الأندلسيّ المقتولِ
على النبع الريفيّ أغنّي
للنعنعِ في حقل أعشقه رغم القتلِ

المتواصل في المنفى سأغني
ولجفرا المخطوفة عند الحاجزِ،
كانت تبكي أحياناً وتصلّي أحياناً
لإله الثورةِ، تنفجرُ، تمزّق أعينهم، تغرز أظفرها.

تخرج قهقهة الضابط تتحدى
هل قتلوا جفرا؟ كانت صورة لينين
على حائط غرفتها في باب «الساهرة»
الليلةَ جئنا لننام هنا سيّدتي... يا أُمَّ الأشجار وأمّ الأنهارْ

وأمّ العنب وأمّ اللوز وأمّ المرج الأخضَرِ
هل قتلوا جفرا؟
الليلةَ جئنا لننام هنا سيّدتي جئنا لنغنّي.

لشوارع صبرا سأغني
للشِعر المكتوب على أرصفة الشياح أغني
ولبيروت الطلقة سأغني
للعمّال المطرودين، أغنّي

ولجفرا ... سأغنّي.
جفرا... لم تنزل وادي «البادانِ» ولم تركضْ في وادي شُعَيبْ
وضفائرُ جفرا، قصّوها عند الحاجزِ، كانت حين تزور الماءْ
يعشقها الماء وتهتز زهور النرجس حول الأثداءْ

جفرا أمي إن غابت أمي، جفرا الوطن المَسْبي
الزهرةُ والطلْقةُ والعاصفة الحمراءْ
جفرا... إنْ لم يعرفْ من لم يعرفْ- غابة زيتونْ

ورفيفُ حمام... وقصائد للفقراءْ
جفرا... من لم يعشق جفرا
فليدفنْ رأساً في الرَمْضاءْ

أرخيتُ سهامي، قلتُ: يموتُ القاتل
منْ لم يقتل وجه الغول الأصفر... تبلعُهُ الصحراء

جفرا كانت في قصر الإقطاعيّ تنوح
جفرا كانت في الجبهة تحمل طلقتها وتبوح
بالسرّ المدفونْ
على شاطئ عكّا... وتغنّي

وأنا لعيونكِ يا جفرا سأغنّي
كانتْ... والآنَ تعلّقُ فوق الصدر مناجل للزرعِ وفوق

النهد نباتاتٌ بريّة.
النهدُ على النهدِ، الزهرةُ تحكي للنحلةِ، الماعز سمراء،
الوعلُ بلون البحر، الغابة مثل عيونك يا جفرا.

وهناك بقايا الرومان: السلسلةُ على شبكة صليبٍ...
هل عرفوا شجر الشوك، حقول الذُرة حنيني
للبئر وللدوري المستأنس بالأهل وقلبي مدفونٌ تحت شجيرة برقوقْ
قلبي تنقذه الطلقةُ، غمغمة الشجر الصيفيّ إذا

هبّت ريح قربَ القيسوم، الشيخ البريّ...
وقلبي في شارع سروٍ مصفوف، قلبي
في المدرسة وفي النادي في الطلل الأسمرِ

في الشارع في السوقْ.
جفرا، أذكرها في الوادي تحمل جرَّتها،
أذكرها تطلع في الباص وأذكرها ترعى الماعزَ

آه الماعزُ
أسمرُ بين زهيرات الوديان ثغاءٌ يملأ قلبي الآن، أُقبِل نحو الموت،
كمائنهم تبعدُ أمتاراً والقَلب مشُوق.

من لم يعرف جفرا فليشنق فَرحته
في بارٍ شتويّ، القاتل وعدي والرعديد المشنوق.
من لم ينقذ جفرا فليدفن نفسَه.
من لم يحمل طلقته ويدافع عن جفرا

فليدفن رأسه.
من يشرب قهوته في الفجر وينسى جفرا
فليدفن نفسَه.

جفرا كانت تبكي في الكرملِ، تبكي في بيروتْ
و«أبو الليل» الأخضر من أجلك يا جفرا
يقذف طلقَتَه... ويموت.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك