ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

واصف جوهرية... فلسطين التي أرشَفها متسكّع القدس

ملاحق
|كلمات
حفظ المقالة

ظل أرشيف الموسيقي الفلسطيني واصف جوهرية متوارياً خلف جدار في بيته في القدس، حيث خبأه، وكُتبت له النجاة من النهب والتدمير. سبعة ألبومات فوتوغرافية ومذكرات يقدّم فيها عصام نصّار

وصال الوردي
وصال الوردي
السبت 17 أيار 2025
واصف جوهرية... فلسطين التي أرشَفها متسكّع القدس
الخط

ظل أرشيف الموسيقي الفلسطيني واصف جوهرية متوارياً خلف جدار في بيته في القدس، حيث خبأه، وكُتبت له النجاة من النهب والتدمير. سبعة ألبومات فوتوغرافية ومذكرات يقدّم فيها عصام نصّار، وإسطفان شيحا وسليم تماري قراءة بصريّة ونصّية تعيد ترتيب العلاقة بين الصورة والتاريخ والذاكرة. هذه ليست فقط صوراً من زمن آخر، بل سرد مضاد يتحدى المحو



تمارس الصور الفوتوغرافية القديمة عملاً تخريبياً صامتاً. مهما بدت سلبية أو حنينية، إلا أنها تحمل قوةً خفيّة تتحدّى الرواية السائدة أو التاريخ الرسمي، لمجرّد احتفاظها بنسخةٍ من ماضٍ حاول أحدهم طمسه أو تهميشه أو نسيانه. لا يواجه الأرشيف الفوتوغرافي لا بالشعارات ولا البيانات السياسية، بل يُقاوم بصرياً.

يضيء كتاب «أثر الصورة: الفوتوغرافيا وتاريخ فلسطين المهمش» (مؤسسة الدراسات الفلسطينية ــــ ترجمة: سعود المولى) على هذه العلاقة بين الصورة والتاريخ والمقاومة، عبر تناوله للأرشيف البصري والمكتوب لواصف جوهرية (1897–1973)، الموسيقي المقدسي، وقبل أي شيء، المؤرّخ الدقيق لعصره ومدينته والمقتني الحريص جامع الصور والتحف والذكريات.

بين التحليل البصري والنقد الثقافي

يجمع العمل بين التحليل البصري والنقد الثقافي، مستنداً إلى سبعة ألبومات فوتوغرافية التقطها مصورون مختلفون تحتوي على نحو 900 صورة. يدرس المؤلفون الثلاثة ـــ عصام نصّار، وإسطفان شيحا، وسليم تماري ـــ الأرشيف معلنين في المقدمة أنهم «ضد أي قراءة نوستالجية للصور، من حيث أنها تفترض ضياع فلسطين وزوالها كحقيقة تاريخية وحاضرة». وقد تعامل كل واحد منهم «مع ألبومات جوهرية وفقاً لوجهة نظره: تاريخ ثقافي وسياسي واجتماعي. وبالتالي فإننا نقدم ثلاث مقاربات متراكبة بشأن موقف هذه الألبومات حيال الحياة الاجتماعية لفلسطين العثمانية المتأخرة والانتدابية».

من هنا، قسم «أثر الصورة» إلى خمسة فصول: «طرق في رؤية الأرشيف الفلسطيني»، و«الألبومات الفوتوغرافية بصفتها أرشيفاً وسردية»، و«فاصل بصري: صور فوتوغرافية من فلسطين العثمانية وفلسطين الانتدابية»، و«مشهدية الفرجة ومشهد الحرب»، و«في المجال الحسي ورفض التقسيم»، بالإضافة إلى خاتمة بعنوان «حضور فلسطين واحتمالاتها».

اللافت في هذه الصور، وفي المذكرات التي تضعها في سياقها، هو كيفية تجسيدها لفنّ التعبير عن الذات تحت وطأة الاستعمار، وانصرافها عن البحث عن سرديات بطولية، وإصرارها على إدراج التفاصيل اليومية للمدينة: وصول الكهرباء، زيارة ديبلوماسي أجنبي، بورتريهات، صور عائلية وأخرى لأصدقاء في استوديو. كما تكشف الألبومات عن هوية فلسطينية مركّبة: عثمانية، عربية، مقدسية، مسلمة ومسيحية ويهودية. وما يزيد من تعقيد قراءة الأرشيف شخصية صاحبه نفسها، المحاصَر في تناقضات زمنه: فهو جوهرية الموالي للعثمانيين، والموظف في إدارة الانتداب البريطاني في الوقت نفسه، وهو المشارك المتحمس في الحياة والمراقب المتروي والمؤرّخ لها، وهو المتسكّع الفنان، والمتلصّص الشغوف

نجاة من السطو الصهيوني

كانت صور جوهرية جزءاً من مشروع أوسع لجمع الآثار الفنية والموسيقية من فلسطين. امتلك مجموعة ضخمة من الآلات والقطع الفنية، وبدأ عرضها في منزله عام 1929. وعندما هجّرت النكبة أسرته من حيّهم في القدس، حفظ ألبوماته في مكان أخفاه داخل جدار في منزله، فنجت من السطو الصهيوني. وبعدما احتل باقي القدس عام 1967، أخبر واصف زوج ابنته المقيم في القدس بمكان الألبومات طالباً منه استعادتها. ولأن المنزل كان تحت إشراف قنصلية أجنبية، سمح له بالدخول وإحضارها. ثم نُقلت الألبومات إلى بيروت، حيث عاش جوهرية إلى أن أهداها قبل رحيله بقليل إلى «مؤسسة الدراسات الفلسطينية».

كانت صور جوهرية جزءاً من مشروع أوسع لجمع الآثار الفنية والموسيقية من فلسطين

يتنقل الأرشيف من بورتريهات النخبة في قسمه الأول إلى مشاهد جماعية من الأسواق، وتجمعات واحتفالات ومظاهرات ومشاهد إعدام وعنف، فيتبدّل مزاجه قليلاً نحو رصده قومية ناشئة. نرى صوراً من جنازة البطريرك في «كنيسة القيامة»، بل يخصص جوهرية، وهو من الروم الأرثوذوكس، قسماً من الألبوم الأول تحت عنوان «رجال بطريركية القدس العرب».

كذلك، نرى صوراً لموسم النبي موسى، وأخرى للفرق الجوالة التي كان مفتوناً بها، وفرقة مسرحية مصرية زارت القدس، وتخته الموسيقي الذي كان يعزف فيه على العود. ونجد صوراً لخشبة مسرح تزيّنها راية الدولة العثمانية خارج «مبنى نوتردام» في القدس، حيث أُقيم عرض مسرحي لجمع التبرعات لمصلحة الهلال الأحمر العثماني عام 1917. أما الصور الأكثر إثارة للاهتمام، بحسب تماري، فهي أحداث عام 1929 الدامية حين اندلعت أعمال شغب واشتباكات بين اليهود والمسلمين عند حائط البراق.

مجتمع في سيرورة التحوّل

يتوقف الكتاب أيضاً عند مشاهد الرعاية الحضرية والشبكات الاجتماعية في صور واصف، فنرى مثلاً عائلة الحسيني التي يمتد نفوذها من فاعلين سياسيين إلى وسطاء اجتماعيين مؤثرين بشكل كبير.

كما تظهر النساء، والعمال، بل وحتى العاهرات في صور جوهرية ومذكراته. فرغم غلبة طابع «الأفندي» على الأرشيف، تظهر النساء، وإن بشكل قليل، فاعلات في النسيج الاجتماعي: يشكّلن التحالفات ويقدن التظاهرات.

من ذلك صورة تظاهرة «جمعية السيدات العربيات» في عام 1929 ضد منشور للمندوب السامي البريطاني آنذاك. ونقرأ في مذكرات جوهرية تعليقاً على أهميتها وتأثيرها.

تكشف هذه اللقطات البصرية عن مجتمع في سيرورة التحوّل، عالق بين التقاليد العثمانية وضغوط التحديث الاستعماري البريطاني. أما المذكرات، الحميمية والعامّة في آن، فتُظهر كيف كان هذا التحديث متقطعاً، متبايناً، ومتشابكاً مع تراتبيات وبنى اجتماعية سابقة.

ما يرفع كتاب «أثر الصورة» إلى مستوى أكثر من كونه استعادة أرشيفية ذلك الجانب النظري فيه؛ إذ يستدعي المؤلفون مفاهيم أرييلا أزولاي حول التاريخ المحتمل والخيال المدني للصورة، ونقد شيرين صيقلي للسرديات القومية، ونظرية أنيبال كيخانو في الكولونيالية.

يُضاف إلى ذلك التوظيف اللافت، الذي قام به إسطفان شيحا في الفصل الخامس، لمفهوم «توزيع المحسوس» كما صاغها المفكر الفرنسي جاك رانسيير، فيعتمدها المؤلف أداة تحليلية لتفكيك قيام الأنظمة الاستعمارية بتنظيم الوصول البصري: من يظهر وكيف ولماذا. في هذا السياق، لا يُعرّف الأرشيف الاستعماري بما يحتويه فقط، بل أيضاً بالإقصاءات الحسية والسياسية التي يفرضها.

وعندما ينظر شيحا إلى ألبومات واصف بعدسة رانسيير، فإنه يُعيد موضعتها كأفعال لإعادة التوزيع، كتمردات بصرية تُعيد إدراج الذات الفلسطينية في نظام بصري صُمّم لمحوها. فالألبومات تقاطع النظرة الاستعمارية ليس عبر صور مضادة، بل بإدراكات مضادة، تعيد ترميز الحقل البصري نفسه.

يفكك شيحا الأرثوذكسية الزمنية أيضاً، فيرفض ما يعتبره انقساماً مصطنعاً لتاريخ التصوير الفلسطيني إلى ما قبل 1948 وما بعده. ويختلف مع باحثين أمثال رشيد الخالدي لاعتمادهم هذه القسمة، ويقترح بدلاً من ذلك أنّ ممارسة جوهرية الفوتوغرافية تخيط لحظات زمنية متباينة -التآلف في الزمن العثماني، الاضطراب في عهد الانتداب، طيف ما بعد النكبة- في رقعة واحدة. هنا، يستدعي الكاتب مفهوم «الحيوات اللاحقة» لآبي واربورغ متتبعاً عبره كيف تواصل الصور تأثيرها عبر الزمن حتى بعد انفصالها عن سياقاتها الأصلية.

يخرج قارئ «أثر الصورة» واعياً بالكيفية التي تصنع بها الذات أرشيفها وسط التقلبات والتحولات والعنف في فلسطين قبل النكبة. في النهاية، فإن أرشيف جوهرية يكشف كيف يمكن للعين الفردية أن تقاوم محواً منظّماً، إنه مشروع شخصي تحوّل، من دون ادعاء، إلى سجلّ جماعي.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك