«بقيةُ الله»... صوت الفكر المقاوم
في العاشر من أيلول (سبتمبر) 1999، ارتقى المقاوم أشرف خير الدين من بلدة تمنين التحتا البقاعية شهيداً في إحدى عمليات المقاومة ضدّ مواقع «جيش» الاحتلال التي أثمرت بعد أشهر معدودة تحريراً مشهوداً للمنطقة التي كان العدو يحتلها في الجنوب والبقاع الغربي.


في العاشر من أيلول (سبتمبر) 1999، ارتقى المقاوم أشرف خير الدين من بلدة تمنين التحتا البقاعية شهيداً في إحدى عمليات المقاومة ضدّ مواقع «جيش» الاحتلال التي أثمرت بعد أشهر معدودة تحريراً مشهوداً للمنطقة التي كان العدو يحتلها في الجنوب والبقاع الغربي.
وفي جيب البزة العسكرية التي كان يرتديها أشرف عُثِرَ على نسخة من أحد أعداد المجلة الشهرية الثقافية «بقية الله» ذات القطع المتوسط وقد اخترقتها رصاصة أصابت قلب الشهيد، وغطتها الدماء.
• وصية سيد شهداء الأمّة
حجم المجلة الصغير بحيث يتسع لها جيب البزة العسكرية لم يكن وليدَ مصادفة، بل كان خيار الأمين العام لحزب الشهيد السيد حسن نصر الله ومحلّ إصراره عند انطلاقتها، كي يسهل على «أهل الثغور» حملها.
المجلة التي انطلقت مسيرتها عام 1991 رافعةً شعار «لقارئٍ يبحثُ عن الحقيقة»، ولم تتوقف عن الصدور حتى الآن، رغم كل الأحداث التي مر بها لبنان، تُعَدّ اليوم «الصوت الرسمي» للمقاومة في لبنان في عالم الفكر والثقافة، وقد باتت المطبوعة الوحيدة ضمن الجو الذي تمثله وتعبّر عنه.
في حديث معنا يؤكد رئيس تحرير المجلة الشيخ بلال ناصر الدين أنها ربطت منذ البداية العنوان الديني الذي يشير اسمها إليه بوضوح («بقية الله» هو لقب الإمام المهدي) بمواجهة الاستكبار والظلم والفساد في العصر الحاضر، أي بالبُعد الإنساني الأشمل لفكرة المخلّص، انطلاقاً من رؤية الدين للموضوع.
وفي الوقت ذاته، أفردت مساحات واسعة على صفحاتها لمواضيع تربوية واجتماعية وثقافية متنوعة عالجت قضايا مثل التربية الأسريّة والمشكلات الزوجيّة، وحفظ النظام العام والثقافة المدنيّة، وقضايا بيئيّة وتعليميّة، وسواها.
• سرد قصص الشهداء
وتحضر المقاومة على صفحات «بقية الله» عبر أبواب ثابتة مخصّصة لسرد قصص الشهداء والجرحى الذين صنعوا تاريخ لبنان بدمائهم وتضحياتهم، وهي من الأبواب التي تحظى باهتمام واسع من قرّاء المجلة بسبب طابعها الوجداني، وتشكل رافداً مهماً لأرشيف المقاومة.
وبينما يتم التحضير للعدد الرقم 405، يؤكد الشيخ ناصر الدين أنّ المجلة لم تتوقف عن الصدور حتى أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، إذ صدرت الأعداد إلكترونياً في موعدها. وبعد انتهاء العدوان، طُبِعَت ورقياً لتكون بمتناول قرائها، لافتاً إلى عنوان ملف العدد الأخير وهو «إدارة الحياة، فنّ المجتمع المقاوم» وضمنه عناوين فرعية منها: «بالأمل والإبداع نتجاوز الأزمات»، و«نهوض من تحت الرماد»، و«6 خطوات لتنمية الذات»، و«متى يكون المدير قائداً؟» وسواها.
• منع في دول التطبيع
وبحسب الشيخ ناصر الدين، يُطبَع شهرياً من المجلة نحو 15000 ألف نسخة، قسم منها مخصّص للمشتركين الثابتين، إذ تقدم المجلة خيار الاشتراك الشهري بكلفة رمزية تشجيعية بالنظر إلى أنها تهدف إلى نشر الفكر المقاوم ولا تبغي الربح.
وبذريعة «نشر الفكر المقاوم»، جرى منع دخول المجلة إلى بعض الدول العربية التي تنحو باتجاه التطبيع، بعدما كانت تحظى بشريحة واسعة من القرّاء في هذه الدول.
يؤكد الشيخ ناصر الدين في حديثه معنا حرص المجلة على ترسيخ موضوع الوحدة الإسلامية عبر مقالاتها وتحقيقاتها ومقابلاتها، وكذلك الوحدة الوطنية في لبنان، واعتمادها لغة بسيطة وأسلوباً غير معقّد بالتوازي مع الحفاظ على أصالة الفكر الذي تطرحه، كي تكون في متناول الجميع.
ويشير الشيخ ناصر الدين إلى أنّ من مميزات المجلة أنها تصلح لتكون في كل بيت عبر مخاطبتها الجميع، من الطالب الجامعي إلى والدَيه وأساتذته، وصولاً إلى بقية شرائح المجتمع على اختلاف مستوياتها الثقافية، متحدثاً عن رسائل تصل إلى المجلة من قرّاء يشيدون في دورها المساعد لهم في تربية أبنائهم وتثقيفهم، ومعتبراً أن هذه الرسائل دليل على محاكاتها لما يحتاجه الناس من ثقافة أصيلة وموزونة ومحكمة ومضبوطة.
