
أضاءت فوق الجسرِ قنابلُ،
فانعكفَ الحطّابون على صُنعِ نعوشٍ طازجةٍ،
حتى يتوازى عددُ النقّالاتِ على عددِ
المُنطلقين إلى أعلى،
تنهض زينبُ من تحت الردمِ،
تلملمُ أشلاءَ الرُّضّعِ وشظايا قنّيناتِ
اللبنِ الفارغةِ،
وتسحبُ رُقعَ الأقمطةِ المحشورةِ بين الطوبِ
وبين الأسمنتِ،
لتحملَ في منديلِ يديها سبعَ حماماتٍ
نازفةٍ،
وتطوف على الأمكنةِ تطابقُ بين
الجغرافيا والطيرِ:
تضمّدُ واحدةً في مرجعيونَ
هنيهةَ كان الوعدُ الصادقُ يخفقُ
بصدور الشّبان الملتحفينَ بسورِ
الرحمن وياسينَ،
تضمّدُ ثانيةً في بنت جبيل
ليلةَ راح ملائكةٌ صغراءُ
ينطّون بخفّة روح قُدُس بين
المدفعِ والدبابةِ كالباليرينا،
ثم يشكّون التفاحة في الفخّ،
تضمّدُ ثالثةً في مارون الراس
قبيلَ المغرب كي يتمكّن عمّالُ التنظيف
من العملِ الروتينيَّ:
غسيلِ الطُرقات من الرَّوثِ
ومن جندِ الله المختارينَ.
• مقتطف من قصيدة «حمامة على بنت جبيل » (2006) للشاعر المصري حلمي سالم

