مثل هذا حدث
يكتب، ما يزال حياً، ربما يستجدي، قبل أن يقتلوه، ليحكي عن جريمة القرن، للأشخاص الذين يشربون قهوتهم بينما يمضي اليوم. يكتب، بمعدة فارغة، وبشظية عالقة، وبينما ترفع الفناجين بهذه الحركات الأنيقة


يكتب، ما يزال حياً، ربما يستجدي، قبل أن يقتلوه، ليحكي عن جريمة القرن، للأشخاص الذين يشربون قهوتهم بينما يمضي اليوم. يكتب، بمعدة فارغة، وبشظية عالقة، وبينما ترفع الفناجين بهذه الحركات الأنيقة، نرفع أطفالنا المقطّعين أشلاء، عالمان اثنان: واحد يشرب قهوته، وآخر يشرب من كأس الموت، واحد يناقش توازن القوى، وآخر يحاول تعريف الجثث المجهولة. إنهم يقتلوننا نعم، ولكن موتنا ليس كافياً لهم، إنه أيضاً موت لمحو ذكرانا. يمضي اليوم، يمضي بلا ندم، لكن ماذا يفعل الذي ما يزال حياً، ولم يقتلوه حتى الآن، إنه يكتب، لا شيء ليفعله أكثر.
■ ■ ■
تستمر الحرب، طبعاً تستمر، لمَ لا تستمر؟ طالما أن الجميع غرباً ينظر فقط إلى تبييض وجهه من جرائم الحرب التي يرتكبها حليفه ودولته، وطالما أنّ العرب يريدون رمينا في البحر ليستريحوا، ومثلهم بعض الفلسطينيين. لمَ لا تستمر؟ ما الذي يمنعها أصلاً؟ طالما أن القتلة لا يتعبون، وطالما أن قتل طفل هو تسلية لم يملّوها بعد. وطالما أننا فرجة، وكما يقول من يقول بصوت لا يخجل: تحقق لهم ما أرادوه... موتهم المدوّي.
■ ■ ■
نجحت فرق الإنقاذ بعد ساعات من البحث المضني، في انتشال طفلة رضيعة من تحت ركام منزلها الذي دمره القصف في مخيّم جباليا. مثل هذا حدث.
■ ■ ■
وضعوا ملاحظة لنا بعدما قرروا إدخال المساعدات الغذائية: ينصح باستهلاك الحصص بشكل منتظم طوال الأسبوع.
■ ■ ■
حتى الهمس لنا، مجرد الهمس، يفوق قدرتنا على التحمّل. وكنّا مثل عجوز على عكازين، والآن ليس لدينا ما نتكئ عليه.
غزة
