زمنٌ عابر
سأل مذيعٌ عابرٌ طفلاً عابراً لقيه في شارعٍ لا يعبره إلا القليل: من الأقرب إليك؟ أمك أم أبوك؟

محمد الكامل بن زيد
السبت 5 تموز 2025

إيغون شيلي ــ «الموت والفتاة» (زيت على قماش، 1915).
الخط
سأل مذيعٌ عابرٌ طفلاً عابراً لقيه في شارعٍ لا يعبره إلا القليل: من الأقرب إليك؟ أمك أم أبوك؟
ردّ الطفل بحزم:
— أبي...
ولأنني مشاهدٌ عابرٌ مثل المذيع، استهجنت جوابه... لكن الطفل لم يمهلنا طويلاً، واستطرد بحزنٍ عميق:
— أمي ماتت في الحرب يا سيدي!
ولأنني مشاهدٌ عابر، سحبتُ شاشة هاتفي المحمول بحركةٍ عابرة ثمّ أطفأته تماماً، غامساً رأسي في المخدة باستحياء وفي حلقي غصّة عظيمة، ومن عيني فرّت دموع حرّى لترسم على خديّ جداول استحالت بحراً بلا شطآن...
— قتلتنا أيها الولد العابر!
* بسكرة/ الجزائر
