ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

علي نسر مشرّحاً العقل العربي

ملاحق
|كلمات
حفظ المقالة

في زمنٍ تتقاذفه العناوين الصاخبة وتختنق فيه العقول تحت ركام الشعارات، يطلّ علينا كتاب «العقلية العربية والإسلامية بين التراث وتحديات الذكاء الاصطناعي» (دار النهضة العربية) للباحث علي نسر كصرخة مدوّية في وجه الركود الفكري. 

مهى عبد الكريم هسي
مهى عبد الكريم هسي
السبت 5 تموز 2025
علي نسر مشرّحاً العقل العربي
الخط


في زمنٍ تتقاذفه العناوين الصاخبة وتختنق فيه العقول تحت ركام الشعارات، يطلّ علينا كتاب «العقلية العربية والإسلامية بين التراث وتحديات الذكاء الاصطناعي» (دار النهضة العربية) للباحث علي نسر كصرخة مدوّية في وجه الركود الفكري.

ليس هذا الكتاب تشخيصاً عابراً لأمراض الفكر العربي، بل تشريح لأنساقه العقلية التي كبّلت الإنسان العربي في مستنقعات من الثبات والخوف والتكرار.

هنا لا تجد اتهاماً جاهزاً للدين وحده، ولا للغرب وحده، ولا للاستعمار وحده، بل يغوص الكاتب في البنية النفسية، وتلافيف الثقافة، والنموذج العقلي ذاته الذي كوّن صورة الإنسان العربي عن نفسه وعن العالم... «ألم يسع الرسول نفسه إلى الكمال الإنساني عبر العلم القائم على العقل؟»

في نظر نسر، العقلية ليست مجرد آلة تفكير محايدة، بل هي مركّب تاريخي وثقافي وسياسي، صيغ عبر القرون بتواطؤ مشترك بين رجال السلطة ورجال الدين، حتى صار التفكير نفسه يزن بميزان الحلال والحرام، لا بميزان الصواب والخطأ.

ومن هنا يولد السؤال الأخطر: هل نفكر حقاً؟ أم أننا ندور حول ما تم التفكير به منذ قرون؟

يذكّرنا المؤلف بأن لا انفجار يحدث فجأة، ولا حرب تشتعل بلا تراكم. كل صراع دموي أو فكري هو نتيجة قرون من الخوف والجمود. صارت كلمات مثل التراث والهوية تُرفع دروعاً في وجه كل نسمة تغيير، حتى بات التفكّر نفسه مغامرة قد يدفع صاحبها حياته ثمناً لها.

ومن أجرأ اللحظات في الكتاب، تحدّث المؤلّف عن «الجرح النرجسي الخامس» الذي أصاب الوعي الإسلامي حين اكتشف فجأة أنه لم يعد في قلب العالم، ولا في طليعة الحضارة.

مثلما اهتزّ العقل الأوروبي حين عرف أنّ الأرض ليست مركز الكون، اهتزّ العقل المسلم حين أدرك أن علومه اختفت، وأنّ حضارته لم تعد مرجعاً لأحد. لكن بدل تحويل الصدمة إلى وعي نقدي، جاءت ردود الأفعال في صورة نكوص جماعي، أو ارتماء أعمى في أحضان الآخر، كأن الجرح لم يُداو،َ بل تمّت تغطيته بشعارات زائفة.

اهتزّ العقل المسلم حين أدرك أنّ علومه اختفت


يرى المؤلف التاريخ عبئاً نحمله على ظهورنا، بينما الأمم التي سبقتنا غربلت تاريخها، وانتقت منه ما يصلح للحاضر، وألقت بالباقي في زوايا المتاحف. عندنا، لا تزال دفاتر الدم تُفتح كلما اختلفنا، وما زلنا نقاتل في معارك انتهت أسبابها منذ قرون، كأن دماءنا لا تعرف إلا أن تجري في مجاري الانقسامات القديمة.

لكن الكتاب لا يكتفي بالتشخيص، بل يمتد ليطرح أمثلة حية وحارّة، كأن يذكّرنا مثلاً بكربلاء، لا كواقعة تاريخية فقط، بل كجرح مفتوح لا يتوقف عن النزيف، إذ يرى فيها رمزاً لصراع دائم بين الحق والصمت. يقول: «ألم يتخلّ الثائر الأممي غيفارا وغيره عن إغراءات الحياة ليخرج في سبيل المستضعفين؟».

يمتد الكاتب إلى رموز أخرى حين يتحدث عن السيف والعصا والصليب، كأدوات تمزّق روح الإنسان العربي بين سلطة البطش، وسلطة الطاعة العمياء، ووهم الخلاص. السيف يقطع الأعناق باسم الحق، العصا تهشّم ظهور الناس باسم الطاعة، والصليب يتأرجح بين كونه رمز فداء أو وهماً جديداً يعلّق الناس عليه آمالهم. كلها في نظره ليست سوى قيود مختلفة للشعوب التي لم تتحرر بعد.

ومن أوجاع الكتاب أيضاً حديثه عن العلمانية، التي يطرحها لا كعداء للدين، بل كضرورة لفصل المقدّس عن سلطة القهر، حتى لا يتحوّل الدين إلى أداة تكميم للأفواه، ولا تتحوّل السياسة إلى محراب مقدّس يُمنع الاقتراب منه.

يناقش المؤلف العلمانية بهدوء، من دون خصومة أو إسقاطات أيديولوجية، مؤكداً أن الحرية الحقيقية لا تنبت في أرض يختلط فيها الحاكم بالنبي أو بالقديس.

يروي أمثلة مفزعة على هذا المصير القاتم: رجال اغتيلوا لأنهم حلموا خارج السرب؛ مفكرون أُحرقت أفكارهم قبل أن تُحرق أجسادهم؛ كتّاب طُعنوا بسكاكين الجهل قبل أن تُطعَن أجسادهم. ليس لأنهم كفروا، بل لأنهم طرحوا أسئلة اعتبرها بعضهم خيانة.

وسط هذا كله، يظل هاجس الكاتب الأكبر هو العقل وخاصة في زمن العولمة (القرية الكونية) التي كرّسها الذكاء الاصطناعي. فهو يرى أن معركتنا ليست مع الغرب وحده، ولا مع التكنولوجيا وحدها، بل مع تلك القيود التي نصبناها حول عقولنا بأيدينا ضمن «قرية» ذات فكر متجمد متشبثة بالمعتقدات والتراث.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك