ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

قبرٌ يضيق كلَّما أعملتُ فيه معولي *

ملاحق
|كلمات
حفظ المقالة

ما إن اقتربتُ من المقبرة حتى فتحتِ السماء أبوابها بهطولاتٍ غزيرة. مشيتُ ببطءٍ بين شواهد القبور بجزمتي المهترئة، خائضاً في الوحل.

محمد جبعيتي
محمد جبعيتي
السبت 19 تموز 2025
تدنيس قوات العدو الصهيوني لمقبرة خان يونس عام 2024 (أحمد زقوط ـــ وكالة رويترز)
تدنيس قوات العدو الصهيوني لمقبرة خان يونس عام 2024 (أحمد زقوط ـــ وكالة رويترز)
الخط


«لن نتحرَّر من المخاوف إلَّا باقتحامها»
(شاهدة قبر المرحوم العدَّاء زكريَّا حسني عايش الدبس)

ما إن اقتربتُ من المقبرة حتى فتحتِ السماء أبوابها بهطولاتٍ غزيرة. مشيتُ ببطءٍ بين شواهد القبور بجزمتي المهترئة، خائضاً في الوحل.

مقبرةٌ إسلاميَّةٌ تضمُّ آلاف القبور في صفوفٍ متوازية، محاطةٌ بجدارٍ إسمنتيٍّ وأشجار سروٍ وصنوبر.

بعض القبور مبنيَّةٌ من الحجر الأبيض، وبعضها الآخر تربته رمليَّةٌ حمراء، مطوَّقةٌ بالطوب، بشواهد رخاميَّةٍ بيضاء مغسولةٍ بالمطر، تعلوها كتاباتٌ أفقيَّة، يجاورها اسم الميِّت، وتاريخ وفاته، وآيةٌ قرآنيَّة. لاحقتُ بهوسٍ هذه الكتابات طوال سنوات، زرتُ فيها عشرات المقابر، ودوَّنتُها في دفترٍ خاصّ.

وجدتُ بقعةً خاليةً قرب آخر قبرٍ من الناحية الشرقيَّة. أحسستُ بأنَّها تناديني لأُعمِلَ فيها معولي. ثمَّة مساحاتٌ في المقبرة تصل مرحلة النضوج، كالبشر تماماً، وتصبح مهيَّأةً لاستقبال الجثامين.

مشيتُ إليها ومعي عدَّة الحفر. وقفتُ فوق البقعة المستوية، التي ستتحوَّل إلى حفرةٍ بعد لحظات. تأمَّلتُها بخشوع، كفنَّانٍ يقف أمام لوحته، ثم أخرجتُ أداة القياس وأخذتُ المقاسات. وضعتُ أربعة أحجارٍ صغيرةٍ لتحديد زوايا القبر؛ بُعداه متران طولاً، و80 سنتيمتراً عرضاً.

قبضتُ على المعول بقوَّة، وضربتُ به الأرض الرمليَّة. رنَّ صوت الضربات في فضاء المقبرة، عميقاً وقاسياً، كأنَّه ينبثق من جوف الأرض.

لم أحتَج عزماً كبيراً، احتجتُ ما يكفي فقط لتحطيم القشرة الرقيقة التي تصلَّبت بفعل خطو الناس فوقها. وباستخدام المجرفة رفعتُ التراب، وألقيتُ به إلى جانبَي الحفرة.

بخلاف ما هو متوقَّعٌ من أنَّ الحَفر عمليَّةٌ رتيبةٌ وعديمة الجدوى، وجدتُ في هذا العمل المتكرِّر متعةً فائقة، وممارسةً تأمُّليّةً لتصفية ذهني. ما إن أبدأ بالحَفر حتى أنفصل عن واقعي، فأحفر عميقاً في عالمٍ أشدّ غموضاً وغرابة.

أشعر بدفء الحفرة الغائرة كما لو أنَّني في حضن أمِّي، وأجدها في غاية التماسك والعمق.

الأهمُّ أنَّ القبر حقيقيٌّ لم يأكله الزيف، كما هي حال بيوت الأحياء. قليلون مَن يتجرَّؤون على النزول في حفرةٍ ستغدو قبراً، ما يجعل مهنتي مختلفةً عن غيرها.

تنتهي عمليَّة الحفر في ظرف ثلاث ساعاتٍ أو أربع على الأكثر، لكنَّ هذه الحفرة ظلَّت تضيق كلَّما أعملتُ فيها معولي، ولا تتَّسع إلَّا قليلاً.

استمررتُ في دكِّ الأرض العنيدة دكّاً عنيفاً. شعرتُ بالخوف، وأقنعتُ نفسي بأنَّني أتوهَّم أو أشعر بالدوار.

جلستُ على كومة الطين لأستريح وألتقط أنفاسي وأشرب بعض الماء، وغنَّيتُ أغنيةً عن الوحدة ومتعة الحفر: «أنا وحيد... أحفر في الأرض الباردة قبراً... أنا وحيد... ما أجملها من لحظة... مكاني في حفرة... عالمي وبيتي... أنا وحيد... أحفر في الأرض الباردة قبراً».

انتصف النهار وما زلتُ أحفر في الأرض الموحلة، وقدماي تغوصان في الوحل، فيما رشقات المطر التي لا تكاد تتوقَّف تزيد العمل صعوبة. كان الحفر مضنياً هذه المرَّة. عكفتُ ألاحق التراب اللزج مثل كلبٍ سائب.

شعرتُ بأن وقتاً طويلاً قد مرَّ من دون تحقيق أيِّ تقدُّم. خفتُ أن يتحوَّل أكثر كوابيسي رعباً إلى حقيقة؛ أن أظلَّ أحفر بلا نهاية.

استحضرتُ ما قاله لي والدي: «بعض القبور تعاندكَ أثناء الحفر بسبب سوء أعمال المتوفَّى، كأنَّها تستعجل الضيق والإطباق على جسده، والعياذ باللَّه، حينها عليكَ بالدعاء وقراءة القرآن». انتبهتُ إلى شناعة فعلي بالغناء أثناء تجهيز القبر، فاستعذتُ وقرأتُ سوراً من جزء عمّ.

تعبتُ حدَّ الإعياء، وجلستُ غير قادرٍ على مواصلة الحفر. أحسستُ بحركةٍ خلفي، فوجدتُ موكب الجنازة قد وصل إلى بوَّابة المقبرة.

أدركتُ الورطة التي وجدتُ نفسي فيها حالما اقترب المشيِّعون من القبر، لكنَّ الغريب أنَّ أحداً منهم لم يلتفت نحوي. نظرتُ بدهشةٍ إلى القبر بأبعاده الطبيعيَّة، ورأيتُ أنَّه أجمل قبرٍ حفرته في حياتي.

احتشدت السماء فجأةً بغيومٍ سوداء ثقيلة، وهبَّت ريحٌ قويَّةٌ عصفت بأشجار السرو والصنوبر التي تحيط بالمقبرة. سمعتُ صوت غراب، وتمتمات أدعيةٍ وصلوات. تجمَّع حول الحفرة عددٌ غفيرٌ من الناس يرتدون معاطف ثقيلة، وعبر فرجةٍ بين أرجلهم لمحتُ الجثَّة الهامدة بكفنها الأبيض. كانت مرميَّةً بإهمال، تنتظر لحظة الدفن التي تأخَّرت.

التفت الرجال صوبي، ناظرين إليَّ نظراتٍ غريبةً وكئيبة، كأنَّها تدعوني لفعل شيءٍ ما. وعندما انتبهوا إلى المجرفة الوحيدة التي تعلو كومة التراب، أدركتُ أنَّهم يحتاجون مساعدتي.

أنزلوا الجثمان في القبر، ووضعوه على جانبه الأيمن، رأسه ناحية القِبلة. ثم غرزوا ألواح الدعامات واحدةً بعد أخرى، ربَّما لتمنعه من الهروب، أو لتحميه من أعداءٍ مجهولين.

سدُّوا الفراغات بين الألواح بكُرَات الطين، وهالوا عليه التراب الذي أخرجته من القبر، ثم ثبَّتوا شاهدتَيْن في الأرض؛ زرعوا الأطول عند رأسه، وحملت اسمه وتاريخ وفاته، فيما غرزوا الأخرى عند قدمَيْه.

مشيتُ فَزِعاً صوب البوَّابة، أبحث عن علبة السجائر في جيب سترتي. أخرجتُ سيجارةً ودخَّنتُها بنهم. كنت جائعاً للنيكوتين، ودمي يطلبه بجنون. حوَّلت صدري إلى مدخنةٍ مليئةٍ بالسُّخام، بعد ساعاتٍ مضنيةٍ أتلفتُ فيها أعصابي، وأرقتُ عرقاً كثيراً لأنَّني لم أفهم ما حدث.

ما إن دخلتُ البيت حتى ولجت الحمَّام، وفتحت الدُّش ليتدفَّق منه الماء الساخن. هرولتُ إلى غرفتي أبحث عن الأغطية الصوفيَّة.

فردتُها على السرير، وفتحتُ الدُّرج وأخرجتُ منه علبة أقراصٍ منوِّمة. ابتلعتُ قرصاً، وأطفأتُ لمبة الغرفة. ارتميتُ على الفراش وتدثَّرتُ بالأغطية. شعرتُ ببردٍ شديدٍ ينخر عظامي.

بقيتُ نائماً طوال مدة ما بعد العصر، وعندما استيقظت شعرت بصداعٍ رهيب. وضعت الركوة على النار لأُحضِّر القهوة، وجلست على كنبة الصالون أُنقِّل نظري بين أفراد أسرتي الذين طبعت صورهم في مكتبةٍ قريبة، وعلَّقتها على حائط الصالون.

ألصقت صورة أمِّي في الأعلى، ثم رتَّبت صور أخي وأخواتي تحتها لتُشكِّل مثلَّثاً. اعتدت الجلوس وأنا أشرب القهوة متأمِّلاً وجوههم، لأُجدِّد حواري معهم وأسمع أصواتهم.

وجه والدي خارج مجموعة الصور، يمثِّل في ذهني قطعة رخامٍ لا توحي بشيء. ليس راضياً ولا غاضباً، وليس سعيداً ولا حزيناً. يبدو وجهاً رصيناً، يتهيَّأ لتأدية واجبه في الخدمة العسكريَّة.

لمَّا ذهبت إلى السرير، رأيت أخي في حلمٍ مُقتبَسٍ من حفري للقبر الذي يضيق كلَّما حفرته.

وجدتني واقفاً بمحاذاة قبرٍ ومن حولي المشيِّعون. سألتهم: «لمن هذه الجثَّة؟» لم يجِبني أحد. لماذا أنا حزينٌ إلى هذا الحدِّ على الميِّت، إن كنت لا أعرفه؟

تناهى إلى مسمعي دعاء أحدهم: «اللَّه يرحمك يا أحمد!»، وأضاف آخر: «اللَّهم اجعلها روضةً من رياض الجنَّة، ولا تجعلها حفرةً من حفر النار».

وقفتُ فوق الجثَّة، وشعرتُ بأعضائي قد تصلَّبت. انحنيت بصعوبةٍ لأتأكَّد من هويَّتها، وكشفت الغطاء عن وجهه. أبصرت وجهاً يفيض بابتسامةٍ مشرقة، وكأنَّه ما يزال على قيد الحياة. شاهدت حاجبَيْه الكثيفَيْن الأسودَيْن كما عرفتهما دائماً، لكنَّهما كانا هذه المرَّة فوق جفنَيْن مسبلَيْن.

حدَّقت في وجهه بتركيز، ثم مرَّرت أصابعي على خدَّيْه وأنا أهمس باسمه باكياً. تساقطت دموعي لتغسل وجهه، وكنت أصرخ بحرقة، حتى تحوَّلت الدموع إلى نهرٍ انحدر نحو القبر. إنَّه أخي أحمد الذي انتظرت عودته منذ سنوات. كيف عاد من غيبته الطويلة؟ كيف هرب من ثلَّاجة الموتى وحرَّاس الجثث؟

فجأة، فتح عينَيْه ونظر إليّ. سألته:
— أحمد، هل تسمعني؟
— طبعاً، أسمعك.
— ماذا تفعل هنا؟
— حبسوني في هذا الكفن، أرجوكَ حرِّرني!

حين همَمتُ بتحريره من الكفن، تقدَّم نحوي رجلان ضخمان وسحباني إلى الخلف. أبصرت عينَيْه وهما تنفتحان على الضوء قبل أن تختفيا، ويتحلَّل وجهه لتبقى منه جمجمةٌ عارية.

صرخت بهم أنَّ أخي حيّ، لكنَّهم أطبقوا عليَّ بقبضاتهم القاسية وهم يذكِّرونني باللَّه. حملوه إلى القبر. أطلقت صراخاً يشبه العواء، لم يستجيبوا له. ظنُّوا أنَّني أتوهَّم، وقطعوا الأمل بدفنهم له، ثم هبط ظلامٌ كثيف.

كان بوسعي فعل شيءٍ ما بدل تركه بين أيدي أولئك الغرباء والاكتفاء بالصراخ، غير أنَّني تركتُه مهمَلاً وتخلَّيتُ عنه. لو أنَّ الموت لم يوجد، ولو لم أكن موظَّفاً لدَيْه! شعرت بأنَّني أختنق. أَسَألتُهُ يوماً: «ما بك؟» لِمَ تجاهلتُهُ واعتقدتُ أنَّني محور الكون؟ يا إلهي، كم كنت أنانيّاً؟ الآن، في لحظة الموت، أتمكَّن من رؤية الأشياء على حقيقتها.

هربت، كما اعتدتُ أن أفعل طوال حياتي. خفتُ أن يقبضوا عليَّ ويلقوا بي في مستشفى المجانين. ركضت في مقبرةٍ واسعة، قفزت فوق القبور بشواهدها الرخاميَّة، وواصلت الركض حتى وجدت نفسي داخل حقل قمحٍ يغطِّي الأفق. شققت الحقل بجسدي المنهَك. بدا لي أنَّه من دون نهاية. شعرتُ بالدوار، فسقطتُ على الأرض.

أفقتُ من نومي لاهثاً ومبلَّلاً بالعرق. مسحت وجهي بقماش البيجامة، وكانت الغرفة غارقةً في العتمة. شعرت برأسي ثقيلًا يكاد يتفجَّر ألماً. مشيت بصعوبةٍ صوب نافذة الغرفة، وأزحت الستائر لأستكشف الجوّ.

أدركت أنَّني في فترة الصباح. نظرت إلى الحوش الصغير المليء بفوضى الأثاث المستعمل، ونفايات الجيران، والأغصان الجافَّة.

جلست على حافَّة السرير، ونظرت صوب عقارب الساعة التي تقترب من الثامنة صباحاً. مشيتُ نحو الحمَّام، وغسلت رأسي بالماء البارد وحلقت ذقني. رنَّ هاتفي المحمول من نوع نوكيا. كان الرقم غريباً، ما يشير إلى أنَّه ليس من معارفي.

— ألو.
— أهلاً.
— أعطاني رقمك أبو وليد، نريدك أن تُجهِّز لنا قبراً قبل صلاة الظهر، ولن نختلف على الأجرة.
— كم عمر المرحوم؟
— إنَّها جدَّتي، ماتت في الخامسة والثمانين... بسرعة أخي، لا تتأخَّر.

خلعت بيجامتي، وأخرجت من أسفل الخزانة سروالاً رياضيّاً ممزَّقاً ومتَّسخاً ببقع، وكنزةً صوفيَّةً زرقاء، وسترةً جلديَّة، وسحبت طاقيَّةً سوداء من الدولاب وضعتها على رأسي.

بيتنا صغير، يتألفَّ من غرفتَيْن: الأولى لأمِّي وأبي، والأخرى لأخواتي الأربع. أمَّا أنا وأخي، فكنَّا ننام على أرضيَّة الصالون التي نفرشها بحصائر قشٍّ وسجَّادٍ رخيص. وينتهي الصالون بمطبخٍ يقع في زاويته. ورغم ضيق مساحة بيتنا، كنَّا محظوظين بوجود باحةٍ خلفيَّةٍ حوَّلتُها إلى ملعبٍ في صغري، تنبتُ في آخرها شجرة تينٍ كبيرة، دائماً ما تسلَّقتُها واختبأتُ بين أغصانها الكثيفة.

أخرجت بيضتَيْن من البرَّاد، فقستهما في المقلاة وتركتهما على النار. ووضعت على عين الغاز إبريق الشاي، فيما صففت على طاولة المطبخ صحون اللبنة وزيت الزيتون، ورغيف خبزٍ أخرجته من الثلَّاجة وسخَّنته.

بعد انتهائي من الفطور، تركت ركوة الماء حتى تسخن. مشيت باتِّجاه الباب المعدنيِّ في خلفيَّة المنزل، الذي يطلُّ على حوش البيت. فتحته لأطمئنَّ على عدَّة الحفر. وجدتها في مكانها.

حملت دلوين بلاستيكيَّيْن أسودَيْن، داخلهما فأسٌ حادَّةٌ ومجرفةٌ بمقبضَيْن خشبيَّيْن طويلَيْن، وضعتهما بمحاذاة الباب لألتقطهما عند خروجي.

جلست إلى الطاولة أشرب فنجان القهوة، محدِّقاً عبر زجاج النافذة نحو الحوش. استغرقت في التفكير بدلالات الحلم، وما عدت أسمع غير الأصوات داخل رأسي.

لم تكن المرَّة الأولى التي أحلم فيها بأخي. غالباً ما تزورني أحلامٌ غير مكتمِلة، وإذا كنت محظوظاً وبقيت أتذكَّرها، فإنَّني أتمكَّن من تركيب الحلم بشكله النهائيّ، لذا مع نهاية الشهر أجد في رصيدي ثلاثة أحلامٍ أو أربعة.

الأسوأ أنَّ أخي لا يأتي في الحلم إلَّا مبتوراً؛ مرَّةً بلا رأس، ومرَّةً بلا ساق. وليست هذه الأحلام مجرَّد بقايا تتبدَّد مع خيوط الفجر الأولى وينساها الحالم أثناء النهار، بل إنَّها تدفعني إلى الجلوس والتفكير طوال ساعات محاولاً فهم دلالاتها؛ فماذا يعني أن أحمل رأس أخي مفصولاً عن جسده، أو أن أراه جثَّةً محترقة؟

لم أعرف أكثر ممَّا يتداوله الناس. قالوا إنَّه مقاتلٌ في «سرايا القدس»، الجناح العسكريِّ لحركة الجهاد الإسلاميّ، استُشهِد في اشتباكٍ عسكريٍّ مع قوَّاتٍ خاصَّةٍ إسرائيليَّةٍ في حرب عام 2012 على التخوم الشرقيَّة، واستطاع الجنود سحب جثَّته رغم كثافة النيران، ثم احتجزوها في ثلَّاجة موتى بانتظار صفقة تبادلٍ محتمَلة.

وهناك روايةٌ أخرى، يتبنَّاها عددٌ من المقاتلين، تشير إلى أنَّ طائرةً اغتالته بينما كان يُلقِّم إحدى منصَّات الصواريخ، فتمزَّق جسده وطارت قطع لحمه المحروق، وعَلِق بعضها بأغصان الأشجار المغبرَّة. وقالوا أيضاً إنَّ النفق الذي احتمى به أثناء المعركة تهدَّم، بعد أن قصفته طائرةٌ بصاروخَيْن ارتجاجيَّيْن.

شغَّلتُ التلفزيون، وأمسكت جهاز التحكُّم وقلَّبت بين القنوات الإخباريَّة. فشلتُ في الابتعاد عن متابعة الأخبار. منذ اختفاء أخي، داومتُ على الجلوس أمام شاشة التلفزيون أملاً في سماع خبرٍ عنه.

* من رواية بعنوان «لا بريد إلى غزَّة» تصدر قريباً للكاتب عن «دار الآداب» في بيروت.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك