ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

ثورة العشاير... نار لا تخبو بوجه الغزاة!

ملاحق
|كلمات
حفظ المقالة

يتغنّى السوريون والفلسطينيون بـ أهزوجة «وإن هلهلتي هلهلنا لك... طقينا البارود قبالك»، ويعود أصل هذه الجملة إلى شرق سوريا، وتحديداً إلى ريف دير الزور الشرقي

حسبية الغازي
حسبية الغازي
السبت 26 تموز 2025
منذ دخول الاحتلال الفرنسي، سارع أبناء دير الزور إلى تنظيم أنفسهم، بدافع وعيهم الوطني
منذ دخول الاحتلال الفرنسي، سارع أبناء دير الزور إلى تنظيم أنفسهم، بدافع وعيهم الوطني
الخط


يتغنّى السوريون والفلسطينيون بـ أهزوجة «وإن هلهلتي هلهلنا لك... طقينا البارود قبالك»، ويعود أصل هذه الجملة إلى شرق سوريا، وتحديداً إلى ريف دير الزور الشرقي، إذ كان من عادة سكان المنطقة الشرقية أن يستخدموا «الهوسة»، وهي ضرب من الشعر المغنّى بشكل جماعي على لحن واحد تقريباً.

ترتبط «الهوسة» بالأحداث الاجتماعية ولا تُعَدُّ من «الترف الفكري أو الأدبي»، الذي قد يمارس في الأحوال العادية.

ومن الأحداث التي لزم تخليدها في «الهوسة» مثل «وإن هلهلتي»، كانت معركة النسورية التي جرت بالقرب من البلدة التي باتت تعرف لاحقاً باسم «الجلاء» في ريف دير الزور الشرقي. وللمعركة اسم ثان هو «يوم الذبحة»، نسبة إلى الوادي الذي يجاور «تل النسورية».

عشيرة «العكيدات» ضد البريطانيين

هذه المعركة كان طرفاها عشيرة «العكيدات» العربية وقوات المستعمر البريطاني، وقعت في حزيران (يونيو) 1919، وتمكّن فيها الثوار من قتل قائد الحملة، الكولونيل مركي، الذي ظلّ سيفه محفوظاً في منزل قائد الثوار آنذاك، فارس الجراح، وتمّ توارثه من قبل أبنائه إلى يومنا هذا.

وبالقرب من البوكمال، ثمة منطقة ما تزال تسمّى بـ «قبور الإنكليز»، نسبة إلى المكان الذي دفن فيه أبناء العشائر ممن قتلوهم من الجيش البريطاني خلال المعركة.

وضعت هذه العملية الفدائية المدينة على خريطة المواجهة الكبرى ضد الاستعمار

ظلت العشائر العربية التي تسكن في دير الزور تتربّص بكل محتل مرّ بأرض الفرات بعد خروج الاحتلال العثماني.

وفي صيف حارّ لاهب يُشبه صيفنا هذا، وتحديداً في عام 1921، شنّ ثوار الفرات هجوماً مباغتاً على مفرزة للاحتلال الفرنسي، قتلوا فيه خمسةً وعشرين جندياً، لم يتأخر الردّ، فجاء القصف الجوي الفرنسي على دير الزور، المدينة التي بدأت حينها تكتب أحد أكثر فصول المقاومة السورية جذريةً في وجه المستعمر، ولم تكن المنطقة الشرقية في سوريا من هواة التراجع، فكما تقول الذاكرة الشعبية: «لا ينام الفراتي على الضيم».

أجرأ عملية فدائية

في إحدى الليالي، تسللت مجموعة من الثوار المتحدرين من عشيرتي «العنابزة» و«البوخابور» إلى المطار العسكري، وأحرقوا أربع طائرات فرنسية. كانت تلك واحدة من أجرأ العمليات الفدائية التي حرّكت وجدان السوريين في الشرق، ووضعت المدينة على خريطة المواجهة الكبرى ضد الاستعمار.

  • إعدام المجاهد السوري الحسن عبد السلامة في دير الزور عام 1927
    إعدام المجاهد السوري الحسن عبد السلامة في دير الزور عام 1927

حتى إنّ منطقة بالقرب من بلدة «الشحيل»، في ريف دير الزور ما تزال تسمّى ليومنا هذا بـ «قبور السنغاليين»، وهم من جند الاحتلال الفرنسي الذين قتلوا في الحملة التي شنّها الاحتلال على المنطقة للقبض على «حمود الحمادي»، الذي أعدم.

وتقول المرويات الشعبية بأنّ الاحتلال «حزّ رأسه ونقله إلى فرنسا، وما يزال موجوداً في متحف الإنسان في «اللوفر» إلى جانب رأس السوري الآخر سليمان الحلبي الذي قتل الجنرال الفرنسي «كليبر» وأعدم عام 1800.

«قومة الـ موحسن» ضد الإقطاع

بعد الثورات التي خاضها سكان المنطقة الشرقية ضد الإنكليز والفرنسين، لعبوا دوراً في تسليح «جيش الإنقاذ» العربي، الذي لم يخلُ من وجود أبناء العشائر العربية.

كما خاضوا ثورات ضد الإقطاع الذي خلفه الاحتلال الفرنسي في منطقتهم، كما حدث في صيف عام 1956 من ثورة وصلت حد الحراك المسلح ضد الإقطاع الذي كان يستفيد آنذاك من سلطوية بعضهم.

وعرفت تلك الثورة بـ «قومة الـ موحسن»، نسبة إلى بلدة «موحسن»، التي ستعرف لاحقاً في عهد الرئيس السوري الأسبق حافظ الاسد «موسكو الصغرى»، نظراً إلى وجود تعداد كبير من الضباط والمثقفين ذوي الميول اليسارية من سكان هذه البلدة.

أداة في النزاعات الداخلية

دورة الزمن في المنطقة الشرقية منذ عام 2011 كانت كفيلة بأن تكون العشائر أداة في النزاعات الداخلية، إذ انقسمت بالولاء بحسب مناطق وجودها، فمنهم من أعلن الولاء لجبهة «النصرة»، إلى أن طردت على يد تنظيم «داعش»، ما دفع العشائر إلى إعلان البيعة.

ومع سقوط التنظيم، انقسمت العشائر بين الأطراف المتحاربة، ومنهم من ظلّ تحت كنف «النصرة» وشهد كل تحولاتها كرئيس الاستخبارات ووزير الخارجية الحاليين.

وتحول المقاتلون المتحدّرون من أصول عشائرية إلى واحدة من القوات الرديفة غير الرسمية لكل طرف. وأخطر أدوراهم كان وجودهم في مجازر الساحل، وفي الهجوم على السويداء بزعم «الفزعة لعشائر البدو»، رغم الخلاف في البنية الفكرية بين البدو الذين يعتبرون أنفسهم الأكثر «أصالةً وتمسكاً بالقيم العربية»، وبين بقية العشائر نظراً إلى تمسكهم بعدم المصاهرة مع غير البدو.

منطق «الفزعة» الذي قدمته العشائر في مشاركتها في الحملة ضد السويداء، غيّب وعي أبناء العشائر بتاريخهم الذي حُفظ جزء كبير منه في الشعر والغناء.

فنّ يحتفي بالفزعة من أجل إحلال السلام وحلّ الخلاف بين المتخاصمين، وليس تغليب الثأر على العقل، فنزع عن بندقية سكان المنطقة الشرقية إرثها المقاوم ضد الاحتلال، ومساندة الحقوق في الثورة السورية الكبرى، وحماية فوزي القواقجي، من محاولة الاغتيال الذي تعرض لها لدى جولته في مدينة الحسكة ليجمع جيش الإنقاذ، وصولاً إلى الثورات ضد الإقطاع والحضور الفاعل في عدد من المناسبات الوطنية.

في كتابه «الثورة المنسية»، يكتب الباحث الزبير سلطان أنّ «ثورة الفرات لم تكن حادثة عابرة، بل مشروع وطني صريح خنقته الجغرافيا وتجاهلته السياسة»، فقد سارع أبناء دير الزور ـــ منذ دخول الاحتلال الفرنسي ـــ إلى تنظيم أنفسهم، بدافع وعيهم الوطني وخبرتهم في مواجهة الاحتلال البريطاني في العراق، حيث كانت الجبهات متداخلة والعدو مشتركاً.

ومن بين أبرز قادة تلك الثورة: رمضان شلاش، مشرف الدندل، مجحم بن مهيد، حمود الحمادي، وعياش الحاج. كما لا تُنسى معركة «عين البوجمعة» عام 1924، حين قتل المقاومون 15 جندياً فرنسياً في هجوم على شاحنة عسكرية. ولم تقتصر المقاومة على السلاح، بل امتدّت إلى الكلمة، عبر الشاعر المقاوم محمد الفراتي، الذي شارك في الثورتين العربية والسورية. كتب في واحدة من قصائده:

«ثرنا على الظلم لا نخشى مغبّته/ وما ذلت لنا يوماً هوادينا/ فبالفرات أريناكم بسالتنا/ والصاب صرفاً سقيناكم بعاصينا».

في ذكرى الثورة السّورية الكبرى، تعود دير الزور لتُذكّر السوريين بما هو أثمن من الاحتفال: السلاح الذي وُجّه ضد الفرنسيين قبل مئة عام، لا يجوز أن يُوجَّه اليوم إلى صدور السوريين، ونار الفرات لم تخبُ، لكنها ليست وقوداً لحروب داخلية، بل لهبٌ في وجه الغزاة ومشاريع التقسيم.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك