
على الرغم من المحادثات التي توسطت فيها الولايات المتحدة والاتفاق على آلية تنسيق فنية، فإن إسرائيل ترفض مطالبة سوريا بالانسحاب من جبل الشيخ مما قد يعرقل أي اتفاق أمني.
وعُقدت في باريس الأسبوع الماضي محادثات مكثفة استمرت يومين، شارك فيها ممثلون عن إسرائيل وسوريا والولايات المتحدة. وفي ختام المحادثات، لم يتم التوصل إلا إلى تفاهم محدود على إنشاء آلية تنسيق تهدف إلى منع الاشتباكات على الأرض، بمشاركة أميركية فعّالة. ولم يُحرز أي تقدّم يُذكر بعد ذلك.
وبحسب ما نقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، فإن «الموقف الإسرائيلي واضح وغير قابل للتفاوض: لن يكون هناك انسحاب من جبل الشيخ»، مضيفاً أن المطلب السوري الذي بربط اتفاق أمني بالانسحاب الإسرائيلي هو السبب وراء عدم تقدّم المحادثات إلى ما بعد المرحلة الفنية للتنسيق.
وتضيف «معاريف» أنه بالتوازي مع المسار الأميركي السوري الإسرائيلي، ثمة تحرك آخر يثير القلق في تل أبيب وهو محاولة سورية، بالتنسيق مع موسكو، لإعادة الوجود العسكري الروسي، ولا سيما في جنوب سوريا. وتعتبر إسرائيل هذه الخطوة تهديداً مباشراً لحرية عمل جيشها.
وأوضح المصدر لـ«معاريف» أن إسرائيل عرقلت مبادرات نشر القوات الروسية في جنوب البلاد، وأوصلت رسالة واضحة لا لبس فيها بأنها لن تسمح بوجود عسكري روسي في هذه المنطقة. وقد تم إبلاغ سوريا وروسيا والحكومة الأميركية بهذه الرسالة.
ممنوع على سوريا امتلاك أنظمة دفاع جوي
وتابعت الصحيفة أن إسرائيل تتابع بقلق الاتصالات التي تجريها سوريا مع روسيا وتركيا بشأن شراء أسلحة. وقد نُقلت رسالة إسرائيلية واضحة إلى جميع الأطراف المعنية مفادها أن «إسرائيل لن تقبل»، في أي ترتيبات أمنية مستقبلية، بامتلاك سوريا وسائل تسليح استراتيجية، وفي مقدمتها منظومات دفاع جوي متقدمة أو أسلحة قد تغيّر ميزان القوى الإقليمي».
ووفقاً للمصدر الإسرائيلي، فإن الهدف الإسرائيلي واضح وهو تجميد الوضع القائم من دون انسحاب للجيش الإسرائيلي من جبل الشيخ، ومن دون تعاظم عسكري سوري، ومن دون وجود عسكري أجنبي يقيّد عمل جيش الاحتلال.
في الساحة الأميركية، أعرب الرئيس دونالد ترامب عن رغبته في اتفاق بين إسرائيل وسوريا، على الأقل اتفاق أمني، إن لم يكن تسوية سياسية شاملة، بل ومارس ضغوطاً على كلا الجانبين. مع ذلك، ووفقاً للمصدر سياسي، فإن ترامب لا يطالب في هذه المرحلة بانسحاب إسرائيلي من جبل الشيخ السوري أو من مناطق أخرى سيطرت عليها إسرائيل بعد سقوط نظام الأسد.

