ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

في نتائج الحرب

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
علي المؤمن
علي المؤمن
الأربعاء 25 حزيران 2025
الخط

شهدت المنطقة خلال الأيام الماضية واحدة من أخطر المواجهات العسكرية وأكثرها حساسية على مستوى الشرق الأوسط، تمثّلت في العدوان الإسرائيلي ــ الأميركي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي استمر 12 يوماً. ومع توقف العمليات العسكرية، برز سؤال جوهري يفرض نفسه على صنّاع القرار والمحللين على السواء: من انتصر؟ ومن انهزم؟

الإجابة عن هذا السؤال لا تستند إلى التمنيات والعواطف، بل إلى قياس ما تحقق من الأهداف المعلنة للعدوان، في مقابل حجم الخسائر التي تكبّدها الطرفان. وفي هذا السياق، يمكن استعراض الأهداف الإستراتيجية والتكتيكية العشرة التي وضعتها واشنطن وتل أبيب لعدوانهما العسكري، ومقارنتها بما تحقق فعلياً على الأرض:

-إسقاط النظام الإيراني وتأسيس نظام موالٍ للغرب، ومتحالف مع إسرائيل، شبيه ببعض الأنظمة العربية.
-إشاعة الفوضى السياسية والمجتمعية، وتحفيز حركات داخلية لتقويض الدولة ومؤسساتها من الداخل.
-تقسيم إيران إلى دويلات أو كيانات قائمة على أسس قومية ومذهبية.
-اغتيال آية الله علي الخامنئي.
-تفكيك المؤسسة العسكرية، وتصفية القيادات الفاعلة في حرس الثورة والجيش.
-تدمير البنية التحتية الحيوية، بما يشمل الطاقة.
-القضاء على المشروع النووي الإيراني، وتصفير كمية اليورانيوم المخصب، ومنع أي إمكانية لاستئناف التخصيب.
-تدمير القدرة الصاروخية الإيرانية البعيدة المدى.
-استهداف المنشآت والمصانع العسكرية، وخاصة ذات الطابع الإستراتيجي.
-القضاء على «المشروع الإقليمي»، المتمثّل بمحور المقاومة.

فما الذي حققه العدوان الإسرائيلي-الأميركي من الأهداف العشرة المذكورة. تشير المعطيات إلى أن أياً من هذه الأهداف لم يتحقق بالشكل الذي خُطط له:

لم يسقط النظام الإيراني، بل خرج من الحرب أكثر قوة.
خروج المجتمع الإيراني من الحرب أكثر مناعة وتماسكاً، ولم تُسجّل حتى حالة فوضى واحدة، بل على العكس، اصطف المعارضون الوطنيون مع الدولة، وأظهر المجتمع الإيراني اصطفافاً نادراً حول الدولة والقيادة.
لم تحدث أي تحركات انفصالية، بل أظهرت القوميات والمذاهب تضامناً لافتاً مع وحدة البلاد وأمنها الوطني.
بقي آية الله الخامنئي على رأس النظام، كما بقيت القيادات الدينية والسياسية والعسكرية تمارس أدوارها بشكل طبيعي.
لم يتفكك أي جزء من المؤسسة العسكرية، إذ لم تُسجّل خسائر مهمة باستثناء مقتل قيادات الحرس الثوري وجرح قادة من الجيش.
لم تتعرض البنية التحتية لأضرار مهمة، وقد نُسب إلى أمانة العاصمة طهران أن إعادة إعمار ما تضرر فيها من مبانٍ سكنية وحكومية ومنشآت ستتم خلال أشهر.

«محور المقاومة» خرج من الحرب أكثر ثقة وحيوية، وشهدت جماعاته وقواعده في المنطقة تجدداً في الخطاب والحضور الشعبي


المشروع النووي لم يتعطل، رغم تضرر ثلاث منشآت، حيث بقيت 9 منشآت أخرى سليمة، واحتفظت إيران بكامل مخزونها من اليورانيوم المخصب، بما في ذلك 420 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، ولن تتوقف عمليات التخصيب. كما فقدت إيران عشرة علماء نوويين، من مجموع مئات العلماء الذين يمارسون عملهم بشكل طبيعي.
القدرة الصاروخية بقيت فاعلة، وقد استُخدم حوالى 600 صاروخ بعيد المدى فقط، من مجموع 25 ألف صاروخ، أي إن مخزون الترسانة الصاروخية لم يُمس.

لم تُسجل خسائر كبيرة في المنشآت العسكرية، إذ تشير التقديرات إلى أن ما تضرر لا يتجاوز 1% من مجمل القدرة الدفاعية.
أما «محور المقاومة»، فقد خرج من الحرب أكثر ثقة وحيوية، وشهدت جماعاته وقواعده في المنطقة تجدداً في الخطاب والحضور الشعبي. بينما تعرّض خصوم المحور لخيبة أمل وانكسار، بعد أن ظلوا طوال أيام الحرب يراهنون على انكساره، ويتوعدون جماعاته وأنصاره بالويل والثبور بعد تمكّن إسرائيل وأميركا من إسقاط الجمهورية الإسلامية.

في مقابل ذلك، تكبدت إسرائيل والولايات المتحدة خسائر نوعية، أهمها:
فشل العدوان في تحقيق أهدافه، التي ظل يعدّ لتحقيقها منذ عام 1996، مع استبعاد تكراره في المدى المنظور، نتيجة العقوبات القاسية التي تعرّض لها الكيان الإسرائيلي جراء الضربات الإيرانية.
دمار واسع في مدن الكيان، ولا سيما تل أبيب، وخسائر اقتصادية تُقدّر بعشرة مليارات دولار.
تدمير منشآت عسكرية وإستراتيجية نوعية.
انهيار صورة «الردع الدفاعي» بعد عجز أنظمة «القبة الحديدية» و«مقلاع داود»، و«ثاد» الأميركية، عن التصدي للهجمات الصاروخية الإيرانية.

تجاوزت التكلفة اليومية للحرب 280 مليون دولار، بإجمالي ثلاثة مليارات خلال 12 يوماً.
خسرت إسرائيل نحو 90% من شبكاتها التجسسية داخل إيران، مع معداتها وتجهيزاتها، وهي الشبكات التي ظلت المخابرات الإسرائيلية تعمل على تنميتها وتوسيعها وتنظيمها وتدريبها منذ سنوات. وقد كانت الحرب فرصة نادرة لكشف هذه الشبكات واعتقال عناصرها.

وبالتالي، يمكن القول، من منظور إستراتيجي، إن نتائج الحرب تشير إلى فشل ذريع لأهداف العدوان، بل انتهت بإعادة رسم توازنات جديدة لمصلحة إيران ومحور المقاومة. وأثبتت طهران أن مشروعها العقدي والسياسي والعسكري صلب، وليس كما تُصوّره الأدبيات الغربية، بل قادر على الصمود والردع، وتحقيق نصر إستراتيجي تاريخي.

* كاتب عراقي

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك