ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

أنطون سعاده... تتغيّر الأدوات والغاية ذاتها [2/3]: محاربة «الهوس» بفلسطين

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
بدر الحاج
بدر الحاج
الأربعاء 9 تموز 2025
أنطون سعاده... تتغيّر الأدوات والغاية ذاتها [2/3]: محاربة «الهوس» بفلسطين
الخط


أشرنا في الجزء الأول إلى أن مؤامرة الجميزة التي جرت أحداثها في مثل هذه الأيام من عام 1949، سبقها حدثان، كانا سبباً أساسياً وحيداً لتنفيذها بالتنسيق بين «الكتائب» والسلطة. وقلنا إن الحدث الأول وقع في 10 أيار حينما دخلت قوة عسكرية سورية بقيادة أكرم طبارة الأراضي اللبنانية وحاولت اعتقال الفلسطيني كامل الحسين ونقله إلى دمشق، لكنه حاول الهرب فأُردي قتيلاً.

الحدث الثاني والأخطر بالنسبة إلى السلطة اللبنانية، كان خطاب أنطون سعاده في برج البراجنة بتاريخ 29 أيار 1949، الذي ردّ فيه على كلمةٍ لرئيس وزراء دولة إسرائيل الناشئة، ديفيد بن غوريون، ألقاها خلال حفلٍ أُقيم لخريجي مدرسة الضباط العسكرية. وكان بن غوريون قد أعلن في كلمته: «لم نصل إلى غايتنا... فنحن لم نحرر حتى الآن غير قسم واحد من بلادنا تحريراً كاملاً، أما الأقسام الباقية فسيكون مصيرها مصير القسم الذي تسيطر عليه قواتنا».

واستطرد: «سنجعل الحرب حرفة يهودية إلى أن يتم تحرير بلادنا بأجمعها. وسنقاتل ما لاح لنا خطر يحول دون تحرير تلك البلاد، بلاد الآباء والأجداد. ستتحقق رؤيا أنبياء إسرائيل، فالشعب اليهودي بأسره سيعود إلى الاستيطان في أراضي الآباء والأجداد الممتدة من الفرات إلى النيل».

خطاب سعاده كان بمنزلة الضوء الأخضر للسلطة لتنفيذ مخطط تصفيته جسدياً، وحظر حزبه، واقتلاع أفكاره. الخطاب كان واضحاً ومنسجماً مع مواقف سعاده من المشروع الصهيوني، والتي عبّر عنها باستمرار منذ مطلع فتوّته. ومما جاء في ذلك الخطاب ما يأتي: «إنّ محق الدولة الجديدة المصطنعة هو عملية نعرف مداها جيداً.

إنها عملية صراع طويل شاق عنيف، يتطلب كل ذرة من ذرات قوانا، لأن وراء الدولة اليهودية الجديدة مطامع دول أجنبية كبيرة تعمل وتساعد وتبذل المال، وتمد الدولة الجديدة بالأساطيل والأسلحة لتثبيت وجودها».
وخلُص إلى القول: «إن الدولة اليهودية تُخرّج اليوم ضباطاً عسكريين، وإن الدولة السورية القومية الاجتماعية التي أعلنتها عام 1932 [ذكرى تأسيس الحزب] تخرّج هي أيضاً بدورها ضباطاً عسكريين!».

على ضوء ما جاء في ذلك الخطاب، حزمت السلطة بصورة نهائية أمرها وقررت تصفية سعاده وحزبه. وهذا ما ذكرته مجلة «الصياد» المقرّبة من رياض الصلح، ونقلته الصحف اللبنانية مثل صحيفة «البيرق» المقرّبة من الكتائب اللبنانية والبطريركية المارونية ورئيس الجمهورية. ذكرت «البيرق»، في عددها الصادر في 22 حزيران، الآتي: «إن رئيس الوزارة بقي نحو ثلاثة أشهر يراقب الحزب القومي بصورة خاصة، ولم يشأ أن ينظر إليه بعين المبالاة والجدّ، إلا بعد أن وصل إليه أن عدداً من اللاجئين الفلسطينيين المهووسين انضموا إليه، ويؤلفون ضمنه خلايا لبث روح الحقد والتمرد والثورة».

إذاً، اتهامات الحقد والتمرد والثورة سببها «الهوس بفلسطين». لذلك، أخذت السلطة المتحالفة سراً مع العدو على عاتقها اقتلاع هذا «الهوس»، تماماً كما يحدث اليوم.

من ناحية أخرى، أدرك الفرنسيون منذ البداية، كما أشار تقرير ديبلوماسي فرنسي بتاريخ 13 حزيران 1949، أنه: «من الواضح أن الحكومة اللبنانية اختلقت هذه القضية (مؤامرة الجميزة) بهدف صرف الانتباه عن القضايا المحرجة الراهنة: القضية الفلسطينية، والإصلاحات التي تطالب بها المعارضة، وحل المجلس النيابي، وما إلى ذلك» (راجع Centre des Archives Diplomatique de Nantes, Beyrouth Ambassade, B 107).

تغيّر الوضع بين لبنان والشام بعد نجاح الضغوط المصرية والسعودية والبريطانية والأميركية على حسني الزعيم. بداية التغيير كانت واضحة في توقيع سوريا في 20 حزيران على اتفاقية تسليحية مع بريطانيا، وكذلك في تصريحات الصلح بعد اللقاء «الأخوي» في صباح 26 حزيران في فندق مسابكي في شتورة


في اليوم التالي، أعلن الصلح أنه بعد الاتصالات العربية والدولية التي أجرتها الحكومة، فإن الطوق حول سعاده والقوميين قد أُحكم، وأن مسألة تسليمه مسألة وقت. ونشرت جريدة «البيرق» في 21 حزيران تصريحاً له قال فيه: «لقد علق الدلو بالحبل، ولم يبقَ إلا أن نسحب الدلو (المقصود سعاده). انتظروا يومين على الأكثر لتسمعوا أنباء سارّة مدوّية». وفي اليوم التالي، أعلن الصلح أن «التدابير التي اتخذها مجلس الوزراء كفيلة بإلقاء القبض على جميع المطلوبين، وفي مقدّمتهم سعاده».

تغيّر الوضع بين لبنان والشام بعد نجاح الضغوط المصرية والسعودية والبريطانية والأميركية على حسني الزعيم. بداية التغيير كانت واضحة في توقيع سوريا في 20 حزيران على اتفاقية تسليحية مع بريطانيا، وكذلك في تصريحات الصلح بعد اللقاء «الأخوي» في صباح 26 حزيران في فندق مسابكي في شتورة، بين بشارة الخوري (يرافقه رياض الصلح والمقدم منصور لحود)، وبين حسني الزعيم ومرافقه النقيب كوراني ومحسن البرازي. وأشار البيان المشترك إلى أن الاجتماع استغرق ساعة: «وساده روح الودّ والإخاء اللذين يجمعان البلدين».

ويبدو أنه كان للبريطانيين والأميركيين، عبر المبعوثين ويليام سترونغ وسام كوبر، الدور الرئيسي في توحيد سياسة البلدين تجاه السياسة الأنغلو - ساكسونية، كما ذكرت صحيفة «البيرق» في 20 حزيران، إذ أشارت إلى أنه تم البحث في مسألة الإبقاء على الوحدة الاقتصادية، ومسألة الحزب القومي، والخلاف السوري - العراقي، وكانت وجهات النظر متطابقة.

تسارعت الأحداث في أواخر حزيران، وتدخل المحور المصري - السعودي مستخدماً الضغط والإغراء لدفع حسني الزعيم إلى تسليم سعاده. وأُعلن في 24 حزيران أن السعودية ستقدم قرضاً لسوريا قدره ستة ملايين دولار على أن يُسدد في غضون عشرة أعوام.

وفي 26 حزيران، أُعلنت نتيجة الاستفتاء بفوز حسني الزعيم بالغالبية المطلقة لرئاسة الجمهورية، فتدفقت برقيات التهنئة من المسؤولين اللبنانيين، وحزب الكتائب، والبطريركية المارونية. ولبّى بيار الجميل دعوة حسني الزعيم لزيارة الجبهة السورية برفقة الرئيس السوري.
وفي اليوم التالي، وصلت إلى دمشق بعثة ملكية مصرية برئاسة الفريق عمر فتحي باشا «لتهنئة» حسني الزعيم بفوزه، وبالطبع للحضّ على تسليم سعاده. وفي 28 حزيران، وصل وفد سعودي ضمّ فؤاد حمزة، مستشار الملك عبد العزيز، قادماً من بيروت «للتهنئة»، وفي «مهمة خاصة» أيضاً، وحضر اللقاء محسن البرازي، رئيس الوزراء السوري.

لم يكن ديكتاتور سوريا في موقع الرفض لما أملي عليه من قبل المحور المصري - السعودي، والأميركيين والبريطانيين، إضافة إلى حماسة محسن البرازي، زميل الصلح في العمل مع المخابرات البريطانية، لمبدأ التسليم. يُضاف إلى ذلك المصالح الأميركية، ممثلة بشركة «التابلاين». وهكذا تلاقت مصلحة الأنظمة العربية مع المصالح الغربية، فقرّر حسني الزعيم تسليم سعاده.

في 30 حزيران، نقلت جريدة «البيرق» تصريحاً لرياض الصلح بعد سؤاله متى سيُعتقل سعاده، قال فيه: «نحن على الطريق، وأملنا كبير باعتقاله قريباً جداً». وبدوره، أعلن مدير الداخلية: «لقد اهتدينا تقريباً إلى مقره، وسوف تسمعون ما يسركم في هذين اليومين».

وفي سياق حملة القمع التي تعرض لها القوميون، صدر مرسوم بحل الحزب السوري القومي الاجتماعي وأقدمت السلطة على طرد جميع الموظفين القوميين من وظائفهم واتهمت الحزب بالتعاون مع إسرائيل لقلب نظام الحكم، وعممت الاتهام الصحف المصرية وبصورة خاصة «الأهرام» و«La Bourse égyptienne» وكذلك «راديو الشرق الأدنى» الذي كانت تشرف عليه المخابرات البريطانية.

وفي اليوم نفسه، كتب سعاده في رسالته الأخيرة إلى زوجته جولييت المير: «إن الحال تغيّرت في الأيام الأخيرة عن القاعدة التي كانت عليها في الأيام الأولى لوصولي إلى حيث أنا. فبعد أن أُعطيت لي وعود بالمساعدة، وابتُدئت المفاوضة على مقدارها وكيفيتها، توقفت المساعي وتغيّر الاتجاه، وحصلت المضايقة التي رأيت بعض فصولها الأخيرة.

ولذلك أصبح من اللازم أن أحسب حسابات دقيقة، وأن أشرف بنفسي على التدابير الأخيرة، وأن أتهيّأ للانتقال السريع حالما أشعر أنه لا أمن عليّ حيث أنا. أما الوجهة التي أسلكها فتتوقف على سير بعض الأعمال» (أنطون سعاده، «رسائل إلى ضياء» ص 230).

أدرك سعاده أن موقف السلطة السورية قد تبدّل، ونُقضت كل التعهدات للقوميين، وأن التطورات ستؤدي إلى الأسوأ. وفي ذلك الجو التآمري من كل الجهات، أُقفلت جميع الطرق أمامه، وأيقن أن لا مجال إلا للمواجهة، ولا مفرّ من القتال، فالتراجع كان يعني التخلي عن كل المواقف والمبادئ التي انطلقت من رحمها النهضة.

(غداً: قتل سعاده لم يقتل روح المقاومة)

* كاتب لبناني

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك