ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

نقاش في الفعل التحرّري العام [3]

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
سعد الله مزرعاني
سعد الله مزرعاني
السبت 12 تموز 2025
الخط

*
في مقالين سابقين، السبت الماضي والذي قبله، تناولت مسألة عدم بلورة مقاربة تغييرية ثورية تحررية جديدة، من قبل قوى التحرر والاشتراكية والحرية والمساواة في العالم، بعد انهيار التجربة السوفياتية. ثم أشرت إلى أن العالم لم يصبح أفضل كما زعم قادة دول الغرب الاستعماري ومنظّروه. على العكس من ذلك: تعاظم الاستغلال واستخدام فائض القوة نهجاً وأداة لإخضاع وإرهاب ونهب وانتهاك سيادة وأمن عدد من بلدان العالم وشعوبه.
الإمبريالية الأميركية، الرأسمالية الأعظم والأعتى في التاريخ، تصدرت الهجوم وقادته. حظيت منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً بسبب أهمية ثرواتها وزرع المشروع الصهيوني في قلبها، بحصة وازنة من الاستهداف. كانت ذروة ذلك في احتلال العراق (وقبله أفغانستان) عام 2003.
إذاً، حين انهار الاتحاد السوفياتي لم ينته الصراع. هو بات أصعب وأكثر تكلفة وعدوانية وخطورة. لكنه، رغم انهيار الاتحاد السوفياتي، لم يكن صراعاً من طرف واحد! ثمة قوى من «الثالوث التحرري» السابق، قد واصلت كفاحها، في الظروف الجديدة، بهذا القدر من الفعالية أو ذاك.
الشعب الفلسطيني الذي أطلق انتفاضته الأولى عام 1987، واصل انتفاضاته لاحقاً، بمقدار ما استشعر الخطر فنهض متصدياً وثائراً. المقاومة بشقيها «الوطني» والإسلامي في لبنان، توّجت إنجازاتها بفرض انسحاب مذل على جيش العدو الصهيوني عام 2000. القيادة السورية ظلت صامدة وداعمة رغم وفاة الرئيس حافظ الأسد الذي اشتق نهج السعي إلى توفير مستلزمات إقامة «توازن إستراتيجي» مع العدو، بهدف التحرير. وحين احتل الجيش الأميركي العراق في أواخر نيسان عام 2003، صمدت دمشق ودعمت المقاومة العراقية واللبنانية، رغم تهديدات واشنطن وإصدارها القرار 1559.
لقد «شاغبت» هذه التطورات على الاتفاقيات التي رعتها واشنطن لجهة «فصل القوات» بين المحتل الإسرائيلي وسوريا، و«أوسلو» مع منظمة التحرير الفلسطينية. برز في الأثناء الدور الإيراني لاعباً ذا تطلُّع إقليمي خاص: بأدوات «الجهاد» ضد «الشيطان الأكبر» (واشنطن) و«الأصغر» (تل أبيب). أمّا وسيلته، فاستنهاض شعبي ديني عماده «ولاية الفقيه»، وقبلته القدس. لقد ولَّد الانخراط الإيراني الواسع والجريء دينامية جديدة انعكست أصداؤها، بشكل خاص، في العراق وسوريا ولبنان واليمن.
صادف ذلك انتهاء مرحلة التفكك الروسية، حيث بلور الرئيس بوتين، بعد توطيد سلطته في موسكو، سياسة اعتراض علني ومتصاعد ضد التفرّد الأميركي، وتحت شعار «العالم لا ينبغي أن يُدار من قبل قطب واحد».
ينبغي الإقرار بأن النهوض والاستنهاض الإيرانيين قد عوّضا نسبياً، في المنطقة، ما تركه الانهيار السوفياتي من تأثير سلبي عبر تراجع ملحوظ لدور الحزب الشيوعي اللبناني واليسار عموماً، في المقاومة ضد العدو، بعد أن كان هذا الدور مبادراً وفعالاً بدرجة متميزة. في السياق، تقدّمت «المقاومة الإسلامية» في لبنان بكفاءة مضطردة في القتال ضد المحتل الصهيوني. وهي، بالمثابرة والإنجازات، تمكنت من أن تنطلق إلى أكثر من ساحة في المنطقة: سوريا والعراق واليمن... ملهمة ومقدمة الخبرة والدعم، ومكرسة نموذجاً ما لبث أن شكّل أحد أبرز روافد الاستنهاض الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، على حساب الاستنقاع في كنف المشروع الأميركي ــ الصهيوني عبر «اتفاقية أوسلو»! شكلت تجربة المقاومة وإنجازاتها في لبنان شعلة أمل في مواجهة مناخات اليأس. وهي اكتسبت نفوذاً سياسياً ومعنوياً لا جدال بشأنهما على الصعيدين الإقليمي وحتى الدولي.
في الأثناء، كانت واشنطن تكابد ضربات مقاومة شعبية جعلت احتلالها للعراق باهظ الخسائر البشرية والمادية. تفاقم فشلها بعد هزيمة عدوان الجيش الإسرائيلي على لبنان في «حرب تموز» عام 2006. وهو عدوان حرّضت وعوّلت عليه واشنطن في تدارك مصاعبها في العراق وتزخيم مشروعها للمنطقة بعنوان «الشرق الأسط الكبير». إزاء ذلك وسواه، أطلقت واشنطن الوحش الإرهابي «الداعشي» في العراق وسوريا بعد أن مهّدت له السبيل، بالتعاون مع شركائها في العدوان: خصوصاً لندن و«الموساد» الإسرائيلي.
شكّل استئناف الكفاح ضد المشروع الأميركي ــ الصهيوني في فلسطين والمنطقة، جزءاً موضوعياً من حركة معارضة دولية تمحورت حول رفض القطبية الأميركية الواحدة والسعي من أجل عالم متعدد القطب وأكثر توازناً. بمبادرة من موسكو وبكين ومتضررين في آسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا، نشأ تحالف «البريكس» وواصل النمو والحضور وسط منافسة ضارية من قبل الصين خصوصاً، ما دفع واشنطن إلى البحث عن «داعش» اقتصادي يترجم المرحلة الجديدة من نهج استخدام نفوذ أميركا وقوتها العسكرية والمخابراتية، في خدمة احتكاراتها ولتقليص عجزها على غرار ما فعله الرئيس بوش الابن سابقاً، ويفعله الرئيس دونالد ترامب حالياً.
يجدر، في هذا السياق، التوقّف عند ظاهرة أو معادلة جديدة، نشأت في المرحلة موضوع المتابعة هنا. لقد اتَّسمت مرحلة الستينيات من القرن الماضي، ببروز العامل الاشتراكي لاعباً أساسياً في ثورات التحرر والتحرير اللذين، لهذا السبب أساساً، اندمجا، أو تفاعلا، في مسار واحد تقريباً. النموذج الفيتنامي كان مثالاً باهراً على ذلك. قوى مقاومة وتحرير عدة، تحوَّلت، آنذاك، إلى تبني الخيار الاشتراكي دعامة لمسيرتها التحريرية على غرار ما حصل في كوبا وفنزويلا، بعد الثورة خصوصاً، أو في عدد من التيارات الوطنية والقومية التي تبنَّت «الماركسية ــ اللينينية». شجّع على ذلك الدعم السوفياتي الذي كان يزداد بمقدار ما كان يحتدم الصراع الطبقي على المستوى الدولي بين المعسكرين والمنظومتين الرأسمالية والاشتراكية وقواهما الأساسية. بعد الانهيار السوفياتي، تراجعت تلك الموجة من التوجهات، وتقدّمت أخرى، متباينة من حيث الأيديولوجية والأساليب وحتى المفردات!
هذا ينطبق على منطقة الشرق الأوسط وعلى العالم عموماً، بهذه الدرجة أو تلك: الصين الاشتراكية، تبشر وتنافس، بـ«الحزام والطريق» مشروعاً تنموياً تكاملياً عابراً للأيديولوجيات. وهي تبدو، راهناً، أكثر تمسكاً بقواعد العولمة الرأسمالية من واشنطن! روسيا تخوض صراعها الضاري الحالي، مع واشنطن والغرب، من موقع وطني عام ومستقل ومعارض لجموح الهيمنة الأميركية، لكن في نطاق النظام الرأسمالي نفسه. بلدان كبيرة وصغيرة، ذات أنظمة رأسمالية، أو مصنّفة اشتراكية، انخرطت في مسار تنموي طلباً لمعالجة أزماتها الاقتصادية وبحثاً عن الاستقرار، أو جذباً لرؤوس الأموال من الدول الرسمالية الأغنى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة. فيتنام نفسها، تحوّلت، في مرحلة ما بعد التحرير، إلى نموذج معاكس لما كانت عليه قبله وأثناءه!
التحرير والتنمية، وليس التحوّل الاشتراكي حكماً، باتا نتيجة تبدّل نسبة القوى بسبب الانهيار السوفياتي، عنواني المرحلة التاريخية الراهنة. ما هي الصيغ الملائمة للبرامج والأولويات والتشكّل النضالي الفعّال؟ ذاك هو موضوعنا في الأسبوع القادم.
* كاتب وسياسي لبناني

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك