ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

«العصيان»: مقابلة مع جان لوك ميلانشون

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
الأخبار
الثلاثاء 15 تموز 2025
«العصيان»: مقابلة مع  جان لوك ميلانشون
الخط

في النص أدناه مقابلة جان لوك ميلانشون، قائد حركة «فرنسا الأبية»، مع رئيس تحرير فصلية «نيو ليفت ريفيو» طارق علي، في 11 تموز الجاري. تنشر «الأخبار» ترجمة لأبرز ما ورد فيها نظراً إلى أهمية ما تضمّنته حول تطورات الوضع الدولي وطبيعة التجاذب الأميركي الصيني ومآلاته

⚫ لنبدأ مباشرة بغزة. نأمل أن تكون المرحلة النهائية من هذه الحرب الإسرائيلية. الحصيلة البشرية ستصل إلى مئات الآلاف من القتلى، وربما تقترب من نصف مليون. لم تبادر أيّ دولة غربية إلى محاولة جدية لوقفها. في الشهر الماضي، أمر ترامب الإسرائيليين بتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وعندما انتهكته إسرائيل، غضب بشدّة. ولأستخدم عبارته الخالدة: «إنهم لا يعرفون -اللعنة- ماذا يفعلون». لكن هذا يدفعني إلى طرح السؤال: هل تعتقد بأن الأميركيين يعرفون ماذا يفعلون؟

- علينا أن نحاول فهم منطق هذه الدول الغربية. لا يكفي أن نقول إن ترامب مجنون أو إن الأوروبيين جبناء؛ قد يكونون كذلك، لكن ما يقومون به يستند في كل الأحوال إلى خطة طويلة الأمد — خطة فشلت في الماضي، لكنها اليوم قيد التنفيذ.
هذه الخطة تقوم أولاً على إعادة تنظيم الشرق الأوسط بأكمله لضمان وصول دول الشمال العالمي إلى النفط؛ وثانياً، على خلق الظروف اللازمة لحرب مع الصين.

الهدف الأول يعود إلى زمن الحرب العراقية-الإيرانية، حين استخدمت الولايات المتحدة نظام صدام حسين كأداة لاحتواء الثورة الإيرانية. وبعد سقوط الاتحاد السوفياتي، أطلقوا حرب الخليج، وأعلن بوش الأب عن «نظام عالمي جديد». منذ البداية، كنت أرى أن ذلك محاولة للسيطرة على خطوط أنابيب النفط والغاز، وحماية الاستقلال الطاقي الأميركي من خلال الحفاظ على الأسعار عند مستوى يكفل جدوى استخراج النفط بواسطة التكسير الهيدروليكي، وهي التقنية التي يعتمدونها.

حين نفهم هذه الطموحات الإمبراطورية الأساسية، نفهم سائر الأحداث بصورة أوضح.
على سبيل المثال، ماذا فعلت الولايات المتحدة في أفغانستان بعد غزو 2001؟ منعت مرور أنبوب نفط عبر إيران.
أمّا الحرب ضد «داعش» في سوريا، فكانت في نواحٍ كثيرة، أيضاً، حرباً من أجل خط أنابيب.
هذه إذاً، سلسلة منطقية إلى حدّ كبير. فالإمبراطورية لا تكون إمبراطورية حقاً إلا إذا استطاعت الحفاظ على سيطرتها على موارد معينة — وهذا بالضبط ما يحدث اليوم.

لقد قررت الولايات المتحدة إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، مستخدمة إسرائيل كأداة وحليف.
وهم يدركون أنه لا بد من مكافأة إسرائيل على هذا الدور. وقد تمّ ذلك، عبر دعم مشروع «إسرائيل الكبرى» سياسياً، حيث ينبغي أن يختفي فيه السكّان الفلسطينيون في غزة وأماكن أخرى.

لو أرادت أوروبا والولايات المتحدة وقف هذه الحرب، لكانت انتهت خلال ثلاثة أو أربعة أيام من الردود الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر. لكنها مستمرة منذ أكثر من عشرين شهراً، لذا لا يمكن لأحد أن يدّعي أن الأميركيين لا يعرفون ما يفعلونه. ما يحدث في المنطقة مقصود، مخطّط له، ومنظّم بالتنسيق بين الولايات المتحدة ونتنياهو.

⚫ لقد ذكرت أن الجزء الثاني من الخطة الأميركية يتمثّل في الصدام مع الصين. الكثير من الليبراليين ومن يسار الوسط اليوم يرون أن ما يجري في الشرق الأوسط أمر مروّع، وأن العدو الحقيقي ينبغي أن يكون الصين. لكنهم لا يدركون أن الصين هي بالفعل الهدف الحقيقي، لأن، كما قلت، إذا سيطرت الولايات المتحدة على كل نفط المنطقة — كما سيكون الحال لو سقطت إيران — فإنها ستحكم قبضتها على تدفق هذه المادة الحيوية. عندها، يمكنها أن تُجبر بكين على التوسل من أجل الحصول عليه، ما يسهم في إبقائها تحت السيطرة. وبالتالي، قد تبدو الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط من الخارج مجنونة تماماً — وهي كذلك على مستويات متعددة — لكنها تنطوي أيضاً على منطق عميق: من الأفضل خوض المعركة مع الصين على هذا النحو، بل وشنّ الحرب عليها.

- أنا أؤمن إيماناً راسخاً بأنه سيأتي يوم نحظى فيه بحكومة «عصيان» (Insoumise) قادرة على تأكيد سيادتها على إنتاجنا الداخلي وسياستنا الخارجية: حكومة تعترف بأن الصين، رغم كونها تهديداً للنظام الإمبراطوري، إلا أنها لا تُشكّل تهديداً بالنسبة إلينا. هذا ما أناضل من أجله.

إذا استمر النظام الرأسمالي في الهيمنة، مع بقاء النيوليبراليين في السلطة، فإن البشرية ستكون في طريقها إلى الهلاك، والسبب بسيط: الرأسمالية نظام انتحاري، يستفيد من الكوارث التي يخلقها. كل نظام سابق كان يُجبر على التوقف عندما ينتج منه الكثير من الفوضى. لكن هذا النظام ليس كذلك. إذا أمطرت بغزارة، يبيعك مظلة. وإذا اشتد الحر، يبيعك مثلّجات أو مكيّف هواء

أما بالنسبة إلى ألمانيا، فذلك أمر مختلف. كما تعلم، نحن في فرنسا نقول كثيراً: «أصدقاؤنا الألمان». حسناً، الألمان ليسوا أصدقاء لأحد. إنهم يفكرون على الدوام بمصالحهم الوطنية فقط. إنهم يخرقون الاتفاقات معنا طوال الوقت. واليوم، هم مستعدون لاستثمار 46 مليار دولار في اقتصادهم الحربي، لأنهم خسروا معركة صناعة السيارات قبل أكثر من خمسة عشر عاماً.

ومع ذلك، حتى الألمان تلقّوا درساً قاسياً من الولايات المتحدة. فقد انتهى بهم الأمر إلى الاعتماد على شركة «غازبروم» من أجل طاقتهم. وذهب السيد شرودر للعمل مع هذه الشركة وحصل على صفقة جيدة مع الروس. ثم جاء الأميركيون وقالوا: «توقّفوا»، وتم تدمير خط «نورد ستريم». كما ترى، الإمبراطورية تضرب كل من يعصي أوامرها.

⚫ كيف تعتقد بأن العالم سيكون في نهاية هذا القرن؟
- الشيء الوحيد الذي يمكننا معرفته بيقين هو أن البشرية ستضطر إما إلى إيجاد وسيلة للتوحّد لمواجهة تغيّر المناخ، أو أنها ستنهار. سيبقى هناك دائماً بشر ينجون من العواصف، ومن الجفاف، والفيضانات. لكنّ التقنيين لن يكونوا قادرين على الحفاظ على تماسك المجتمع ككل. لدينا في فرنسا بعض من أفضل التقنيين في العالم، لكنهم حمقى بما فيه الكفاية ليعتقدوا بأن الأمور ستبقى كما هي.
هم يخططون لبناء محطات نووية جديدة كجزء من استراتيجيتهم المناخية، لكن لا يمكن تشغيل المحطات النووية دون تبريد، والتبريد يتطلب مياهاً باردة، وهي تصبح نادرة أكثر فأكثر.

لقد بدأنا أصلاً بإغلاق بعض المحطات لأن درجات الحرارة أصبحت مفرطة.
وهذا مجرد مثال واحد، لكن هناك عشرات الحالات الأخرى التي تُتخذ فيها قرارات سياسية وكأن العالم سيبقى على حاله.
بصفتنا ماديين، علينا أن نتعامل مع الفعل السياسي ضمن حدود نظام بيئي مهدّد بالانهيار. ما لم ننطلق من هذه الفرضية، فإن حججنا ستكون بلا قيمة.

ويمكننا أيضاً النظر في المسألة من زاوية جيوسياسية. اليوم، تتم 90% من التجارة العالمية عن طريق البحر. لكن هذا ليس بالضرورة أسهل وسيلة لنقل البضائع. هناك عدة دراسات أظهرت بالفعل أن النقل عبر السكك الحديدية أكثر أماناً، وأسرع، وغالباً أقل تكلفة. يمكننا إذاً أن نتخيل أنه مع تدهور المناخ، سيبدأ الصينيون في استكشاف طرق بديلة لتصدير منتجاتهم. طريق بكين–برلين سيكون أساسياً في ربطهم بأوروبا؛ تذكّر أن الصين كانت قد اختارت ألمانيا سابقاً كوجهة نهائية لأحد طرق الحرير. الطريق الرئيسي الآخر يمر عبر طهران ويدخل أوروبا من الجنوب. ستكون للصين ميزة عالمية في تطوير هذه القنوات التجارية الجديدة لأنها القوة المهيمنة من حيث الكفاءة التقنية — وهي سمة حاسمة في الرأسمالية «التقليدية».

أما الولايات المتحدة، فلم تعد تملك تلك القدرة التقنية. فالأميركيون عاجزون حتى عن صيانة محطة الفضاء الدولية التي تدور حول الأرض، في حين أن الصينيين يبدّلون طاقم محطتهم الفضائية كل ستة أشهر. الأميركيون بالكاد يستطيعون إرسال شيء إلى الفضاء، بينما الصينيون هبطوا أخيراً بروبوت على الجانب المظلم من القمر.
«الغربيون» — وأضع الكلمة بين قوسين لأنني لا أحبّها، فأنا لا أعتبر نفسي «غربياً» —مغرورون بأنفسهم إلى درجة لا تسمح لهم بالاعتراف بهذا الخلل في التوازن.

باختصار، إذا استمر النظام الرأسمالي في الهيمنة، مع بقاء النيوليبراليين في السلطة، فإن البشرية ستكون في طريقها إلى الهلاك، والسبب بسيط: الرأسمالية نظام انتحاري، يستفيد من الكوارث التي يخلقها. كل نظام سابق كان يُجبر على التوقف عندما ينتج منه الكثير من الفوضى. لكن هذا النظام ليس كذلك. إذا أمطرت بغزارة، يبيعك مظلة. وإذا اشتد الحر، يبيعك مثلّجات أو مكيّف هواء.

في العقود القادمة، ستُظهر أنظمة جماعية أن الجماعية (collectivism) توفّر للإنسان منظوراً أكثر إرضاءً من التنافسية الليبرالية. وعلى مستوى شخصي جداً، أود أن أخاطر بتقديم توقّع: أعتقد بأنه قبل نهاية هذا القرن — وربما حتى في وقت أقرب — لن تعود الولايات المتحدة الأميركية موجودة.

لماذا؟ لأنها ليست أمة حقيقية، بل هي بلد في حالة حرب مع جميع جيرانه منذ تأسيسه. كان صامويل هنتنغتون قد وصفها بأنها بنية غير مستقرة جوهرياً، وتوقّع أن تصبح اللغة الإسبانية هي اللغة السائدة فيها. اليوم، نحو نصف سكان الولايات المتحدة يتحدّثون الإسبانية في بيوتهم، وهذه الفئة في الغالب كاثوليكية، على عكس البروتستانت التنويريين الذين أسّسوا البلاد. هذه الديناميكيات اللغوية والثقافية بالغة الأهمية. فالناس مرتبطون بشدة بلغتهم الأم — اللغة التي كانت تُغنّي بها الأم لطفلها، والتي يُقال بها «أحبك» للشريك.

وفي كاليفورنيا — الولاية التي انتُزعت من المكسيك عام 1822، وتملك اقتصاداً هو السادس عالمياً من حيث الناتج المحلي الإجمالي — أصبحت اللغة الإسبانية منتشرة أكثر من الإنكليزية.

ولذلك، لا يُستغرب أن حملة الاستقلال في كاليفورنيا تكتسب زخماً، بل قد يُنظَّم استفتاء بهذا الشأن في العام المقبل. لا أعلم ما إذا كان سينجح، لكن من اللافت أن ولاية أساسية في القوة العظمى العالمية تفكّر فعلياً في الانفصال. وسنشهد أكثر من ذلك مستقبلاً. فالأيديولوجيا السائدة في البلاد — وهي «كلٌّ لنفسه» — لن تكون قادرة على الحفاظ على وحدتها.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك